طالبت النقابة الوطنية لقطاعات الأشغال العمومية، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، وزير التجهيز والماء والغابات، نزار بركة، بتسريع إقرار النظام الأساسي لموظفي الوزارة ووكالات الأحواض المائية، محذرة من استئناف المعارك النضالية في حال استمرار تأخر تنفيذ الالتزامات المتفق عليها في إطار الحوار الاجتماعي، دون تحديد آجال واضحة لتنزيلها.
وأكدت حليمة العربي، الكاتبة العامة للنقابة، أن النظام الأساسي يمثل الأولوية الأساسية ضمن الملف المطلبي للشغيلة، مشددة على أن النقابة لن تتخلى عن مطالبها، وأن المرحلة المقبلة تتطلب إجراءات ملموسة وجدولا زمنيا واضحا، بدل الاكتفاء بالوعود والتوافقات التي لم تجد طريقها إلى التنفيذ.
وأوضحت العربي، في تصريح لـ”سفيركم”، أن النقابة ربطت توقيع محضر اتفاق الحوار الاجتماعي بثلاثة مطالب أساسية، تتمثل في إقرار النظام الأساسي، واستكمال الزيادة في التعويضات الجزافية، ومعالجة الملف الاجتماعي لأعوان الشساعة الاستثنائية، الذين يشتغلون منذ سنوات دون الاستفادة من عدد من الحقوق الأساسية، وفي مقدمتها التغطية الصحية والرفع من الأجور.
وفي هذا السياق، راسل المكتب الوطني للنقابة وزير التجهيز والماء، عقب تجديد تعيينه على رأس الوزارة، مطالبا إياه باستكمال مسار الحوار الاجتماعي وتفعيل مخرجاته، مع إعطاء الأولوية للنظامين الأساسيين للوزارة ووكالات الأحواض المائية، وفقا لما تم الاتفاق عليه خلال المفاوضات السابقة.
واستندت النقابة، في مراسلتها، إلى محضر اتفاق الحوار الاجتماعي، الذي يتضمن التزام الوزير، خلال اجتماع 23 دجنبر 2025، بالدفاع عن ملف النظام الأساسي، معتبرة أن استمرار تأخر إخراجه إلى حيز التنفيذ يثير قلق الموظفات والموظفين، خصوصا في ظل إمكانية استكمال المراحل المتبقية من مساره.
وطالبت النقابة الوزير بتوضيح مآل المشروعين الأساسيين، والكشف عما إذا كان مشروع قانون المالية لسنة 2027 يتضمن مقتضيات بشأنهما، مع تحديد جدول زمني واضح لإقرارهما وتنزيلهما، بما ينهي حالة الانتظار التي تعيشها الشغيلة المعنية.
“لا يمكن مواصلة الحوار بحسن النية فقط”
وفي تصريحها، شددت الكاتبة العامة للنقابة على أن المرحلة السابقة من الحوار الاجتماعي اتسمت، حسب تعبيرها، بحسن النية والثقة في التوافقات التي جرى التوصل إليها، غير أن استمرار التأخر يدفع النقابة إلى المطالبة بضمانات عملية تؤكد أن الملف يسير فعليا نحو التسوية.
وقالت العربي إن النقابة لا يمكنها توقيع محضر اتفاق دون التأكد من أن النسخة النهائية للنظام الأساسي، التي جرى التوافق بشأنها، هي نفسها التي أحيلت على رئاسة الحكومة، مؤكدة أن هذا الشرط كان من بين النقاط التي تمسكت بها النقابة خلال المفاوضات.
وأضافت أن النقابة تلقت، في مرحلة سابقة، إفادات تفيد بإحالة المشروع على الحكومة، قبل أن يثار خلال الحوار الاجتماعي المركزي مع المركزيات النقابية الأكثر تمثيلية أن رئيس الحكومة السابق لم يتوصل بأي نظام أساسي.
وأعربت العربي عن أملها في أن يواصل نزار بركة، خلال ولايته الثانية على رأس الوزارة، تتبع الملف واستكمال مساره، معتبرة أن الوزارة أصبحت طاردة للأطر، من مهندسين وتقنيين، بسبب انتقالهم إلى قطاعات أخرى يرون أنها توفر لهم ظروفا أفضل.
أعوان يشتغلون بدون تغطية صحية
ولم تحصر النقابة مطالبها في النظام الأساسي والتعويضات، بل شددت على ضرورة معالجة الوضعية الحقوقية والاجتماعية لأعوان الشساعة الاستثنائية، الذين قالت العربي إنهم يشتغلون منذ سنوات دون الاستفادة من التغطية الصحية، وفي ظروف لا تضمن لهم أجورا مستقرة تقل عن الحد الأدنى القانوني للأجور، مع اختلاف وضعياتهم من منطقة إلى أخرى.
وحذرت المتحدثة من المخاطر التي تواجه هؤلاء الأعوان أثناء أداء مهامهم، خاصة خلال الفيضانات والتدخلات المرتبطة بتصريف المياه وتنظيف قنوات الطرق، مشيرة إلى تسجيل حالات وفاة أثناء العمل، حسب إفادتها، في ظل غياب الاعتراف بوضعيتهم المهنية وما يترتب عن ذلك من إشكالات مرتبطة بالحماية والتعويض.
زيادة 500 درهم
وبخصوص التعويضات الجزافية، طالبت النقابة ببرمجة الشطر الثاني من الزيادة خلال سنة 2027، موضحة أن الاتفاق السابق أفضى إلى زيادة قدرها 500 درهم، في حين كانت النقابة تطالب بألا تقل الزيادة المقبولة عن 1000 درهم، على أن يتم استكمال المبلغ المتبقي خلال السنة المقبلة.
واعتبرت العربي أن هذه التعويضات تشكل مكملا للأجر، وأن الشغيلة تطالب باستكمال ما تم الاتفاق عليه، وليس بامتيازات خارج الحقوق التي سبق التوافق بشأنها.
وأكدت أن النقابة ستواصل تحركاتها للدفاع عن مطالب الشغيلة، مع الإشارة إلى أن تحديد موعد المعارك المقبلة يظل مرتبطا بتطورات الحوار، ومآل المراسلة الأخيرة الموجهة إلى الوزير، التي طالبت باستمراره على أساس إجراءات ملموسة وآجال محددة.


