سفيركم – الغالي محمد الرشاشدة (من زوريخ)
بعد مرور أسبوعين على وفاة مواطن مغربي يبلغ من العمر 34 سنة داخل سجن بمدينة لوزان السويسرية، لا تزال أسباب الوفاة غير معلنة بشكل نهائي، في وقت لم تتوصل فيه جريدة “سفيركم“ بأي جواب رسمي من السفارة المغربية في برن، رغم مراسلتها وتكرار الاتصالات الهاتفية معها للاستفسار عن الإجراءات القنصلية المتخذة بشأن القضية.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى يوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، حين عثر موظفو سجن “بوا ميرميه”،بمدينة لوزان التابعة لكانتون فو السويسري، على مواطن مغربي يبلغ من العمر 34 سنة فاقدا للوعي داخل زنزانته، حوالي الساعة الواحدة وأربعين دقيقة بعد الزوال.
ووفق بلاغ رسمي أصدرته شرطة كانتون فو بتاريخ 15 أكتوبر، كان المواطن المغربي بمفرده داخل الزنزانة عندما عثر عليه موظفو المؤسسة السجنية، الذين باشروا محاولات إنعاشه واستدعوا فرق الإسعاف، غير أن التدخلات الطبية لم تنجح في إنقاذ حياته، حيث أعلنت وفاته في عين المكان.
وأفادت السلطات السويسرية بأن النيابة العامة فتحت تحقيقا جنائيا لتحديد ظروف الوفاة، وأسندت التحريات إلى عناصر الشرطة المختصة، بمشاركة الشرطة العلمية والطبيب الشرعي. وأشارت المعاينات الأولية إلى استبعاد تدخل طرف ثالث، دون الكشف عن السبب الطبي للوفاة.
وإلى حدود إعداد هذا المقال، لم تصدر، وفق المعلومات الرسمية المتاحة، معطيات جديدة توضح نتائج التحقيق أو تحدد الأسباب النهائية للوفاة، كما لم تتضح بعد نتائج الفحوص الطبية الشرعية المرتبطة بالقضية.
وفي إطار متابعتها لهذه القضية، وجهت جريدة “سفيركم“، يوم الجمعة 16 أكتوبر، مراسلة رسمية إلى سفارة المملكة المغربية في العاصمة السويسرية برن، تضمنت سبعة أسئلة تتعلق بمدى توصل المصالح الدبلوماسية والقنصلية بإشعار رسمي بالوفاة، وما إذا كانت قد تواصلت مع السلطات السويسرية المختصة للاستفسار عن ظروف الحادث.
كما شملت الأسئلة الإجراءات المتخذة لمواكبة أسرة المتوفى، ومدى توفر معلومات بشأن تشريح الجثمان، والإجراءات المتعلقة به، فضلا عن معرفة ما إذا كانت المصالح القنصلية على علم بوضعية المواطن المغربي قبل وفاته، وما إذا كانت ستواصل متابعة التحقيق إلى حين اتضاح ملابساته.
ولم تكتف الجريدة بالمراسلة المكتوبة، إذ أجرت اتصالات هاتفية بالسفارة أيام 16 و19 و23 أكتوبر، وتلقت خلال أحدها تأكيدا من مسؤول دبلوماسي بالسفارة بتوصل المصالح المعنية بالأسئلة الصحفية.
وبعد عدم التوصل بأي رد، وجهت “سفيركم“ رسالة تذكيرية جديدة يوم الاثنين 26 أكتوبر، أعقبتها باتصال هاتفي آخر يوم الثلاثاء 27 أكتوبر، غير أنها لم تتوصل، إلى حدود إعداد هذا المقال، بأي جواب رسمي عن الاستفسارات المطروحة.
وتؤكد الجريدة أن عدم توصلها برد من السفارة لا يعني بالضرورة عدم اتخاذ إجراءات قنصلية في هذه القضية، إذ لم تتوفر لديها معطيات تسمح بتأكيد ذلك أو نفيه. غير أن غياب التوضيح الرسمي يترك مجموعة من الأسئلة دون إجابة، خصوصا ما يتعلق بمتابعة وضعية أسرة المتوفى والتنسيق مع السلطات السويسرية.
وتكتسي هذه الأسئلة أهمية خاصة بالنظر إلى أن الوفاة وقعت داخل مؤسسة سجنية، وأن التحقيق الذي أعلنت عنه النيابة العامة السويسرية يهدف إلى تحديد ظروفها وملابساتها.
وبينما تبقى أسباب الوفاة غير محسومة في المعلومات الرسمية المتاحة للعموم، يظل من الضروري انتظار نتائج التحقيق وتجنب أي استنتاجات مسبقة بشأن المسؤوليات أو الظروف التي أدت إلى وفاة المواطن المغربي.
وتجدد “سفيركم“ تأكيد استعدادها لنشر أي توضيحات رسمية تتوصل بها من السفارة المغربية في برن أو من السلطات السويسرية المختصة، حرصا على حق الرد وعلى تقديم تغطية صحفية دقيقة ومتوازنة لهذه القضية.


