حذرت قيادات دينية وجمعوية مسلمة في فرنسا من تداعيات تصاعد الخطابات العنصرية والمعادية للعرب والمسلمين، عقب الهجوم المسلح الذي شهدته مدينتا تراب ولا فيريير بإقليم إيفلين قرب باريس، يوم الجمعة 23 أكتوبر الجاري. داعية السلطات الفرنسية إلى الانتقال من إدانة الكراهية إلى ملاحقة المحرضين عليها وضمان حماية الأشخاص. من الاعتداءات القائمة على أصولهم أو معتقداتهم.
وفي بيان جماعي وقعه عشرات المسؤولين والفاعلين المسلمين، عبر الموقعون عن صدمتهم إزاء الهجوم الذي أسفر، عن مقتل شاب يبلغ من العمر 26 عاما وإصابة خمسة أشخاص آخرين. بينهم طفلة تبلغ 12 سنة. محذرين من أن استهداف الأفراد بسبب أصولهم أو انتماءاتهم الدينية الحقيقية أو المفترضة. بات يثير مخاوف كبيرة داخل أوساط من المجتمع الفرنسي.
واعتبر الموقعون أن الاعتداء لا يمكن فصله عن المناخ العام الذي تنتشر فيه خطابات الوصم والتعميم والتحريض ضد العرب والسود والمسلمين. سواء عبر شبكات التواصل الاجتماعي أو في بعض المنابر الإعلامية. مؤكدين أن التساهل مع هذه الخطابات يهدد التماسك الاجتماعي ويفتح المجال أمام تطبيع العنف ضد فئات بعينها.
وشدد البيان على أن الكلمات ليست معزولة عن آثارها الاجتماعية. محذرا من أن تصوير مجموعات سكانية باعتبارها عدوا أو تحميلها مسؤولية جماعية عن أحداث معينة قد يسهم في نزع الصفة الإنسانية عن أفرادها. ويهيئ بيئة أكثر تقبلا للاعتداء عليهم.
وفي هذا السياق، استحضر الموقعون إصابة طفلة تبلغ 12 سنة خلال الهجوم. مشيرين إلى أنها كانت تضع غطاء على رأسها عقب خروجها من المسبح.
واعتبروا أن هذه المعطيات تثير تساؤلات حول احتمال وجود دافع معاد للمسلمين وراء استهدافها. مع التأكيد على أن تحديد الدوافع الفعلية للهجوم يظل رهينا بما ستكشف عنه التحقيقات القضائية.
كما أعربوا عن خشيتهم من أن يؤدي استمرار الخطابات العدائية إلى جعل الخوف جزءا من الحياة اليومية لأشخاص بسبب لون بشرتهم أو أصولهم أو معتقداتهم الدينية. معتبرين أن حماية التعايش تقتضي التصدي للتمييز قبل أن تتفاقم تداعياته.
ولم يقتصر موقف القيادات المسلمة على التنديد بالهجوم. بل امتد إلى المطالبة بموقف رسمي واضح من الخطابات العنصرية والمعادية للمسلمين. وبترجمة الالتزامات القانونية المتعلقة بمكافحة التمييز والكراهية إلى إجراءات ملموسة تضمن حماية المواطنين.
ودعا البيان إلى ملاحقة أصحاب التصريحات والمنشورات التي تتضمن تحريضا على الكراهية، سواء على منصات التواصل الاجتماعي أو في بعض وسائل الإعلام. مشددا على أن حرية التعبير لا ينبغي أن تشكل غطاء للإفلات من المساءلة عندما تتجاوز التصريحات الحدود التي يجرمها القانون.
كما وجه الموقعون نداء إلى الفاعلين السياسيين والإعلاميين والدينيين والجمعويين لتحمل مسؤولياتهم في مواجهة العنصرية. معتبرين أن التصدي لها لا يمكن أن يظل محصورا في بيانات الإدانة، بل يستدعي تحركا جماعيا يعزز حماية الحقوق والحريات ويصون السلم الاجتماعي.
هذا ووقع البيان عدد من الشخصيات الناشطة في العمل الإسلامي والجمعوي بفرنسا، من بينهم كريم بنعيسى، رئيس تجمع الجمعيات الإسلامية بإقليم فال دو مارن، ونجاة بنعلي، رئيسة تنسيقية الجمعيات الإسلامية بباريس. وأنور كبيش، رئيس تجمع مسلمي فرنسا. وعبد النور باستيانيللي، رئيس المجلس الوطني للمرشدين الدينيين المسلمين. إلى جانب مسؤولين جمعويين وأئمة ومحامين وفاعلين في مجال مكافحة التمييز.
ويأتي هذا الموقف بالتزامن مع تولي النيابة الوطنية الفرنسية لمكافحة الإرهاب التحقيق في الهجوم، الذي نفذه، وفق المعطيات المنشورة، رجل يبلغ 39 سنة. أطلق النار من سيارة على عدد من الأشخاص في تراب ولا فيريير. قبل توقيفه من طرف الشرطة.
وتركز التحقيقات على جرائم القتل ومحاولات القتل المرتبطة بمشروع إرهابي. مع بحث احتمال استهداف الضحايا بسبب انتمائهم العرقي أو الإثني أو الديني، الحقيقي أو المفترض.
خديجة اسويس


