أعادت أحداث العنف التي شهدتها فرنسا، أمس الجمعة 23 أكتوبر الجاري، النقاش حول تصاعد العنصرية وخطابات الكراهية ضد المسلمين إلى الواجهة. وسط دعوات إلى مواجهة ما يعتبره منتقدون توظيفا سياسيا وإعلاميا للخطاب المعادي للإسلام والمسلمين.
وفي هذا السياق، دعت الوزيرة الفرنسية السابقة ذات الأصول المغربية، نجاة بلقاسم، إلى التعامل مع العنصرية المعادية للمسلمين باعتبارها أولوية سياسية. منتقدة ما وصفته باستمرار تصوير المسلمين باعتبارهم “عدوا داخليا”. ومعتبرة أن هذا الخطاب لا يمكن فصله عن الاعتداءات التي تستهدفهم.
كما جاء موقف بلقاسم عقب المجزرة التي شهدتها مدينتا “تراب” و”لا فيريير”. والتي أسفرت عن مقتل شخص وإصابة خمسة آخرين، من بينهم طفلة تبلغ 12 سنة.
وتساءلت الوزيرة السابقة، في تدوينة نشرتها بالمناسبة، “كم من الوقت سيلزمنا بعد لنواجه بشجاعة ذلك العنصرية المحددة للغاية التي تستهدف المسلمين، أو أولئك الذين يفترض أنهم كذلك؟”.
كما وجهت الوزيرة الفرنسية السابقة انتقادات إلى عدد من الشخصيات السياسية والإعلامية. معتبرة أن خطاباتها تسهم في ترسيخ صورة المسلمين باعتبارهم تهديدا للمجتمع الفرنسي. مستحضرة تصريحات ومواقف تعود إلى السنوات الماضية.
وفي هذا الصدد، استحضرت بلقاسم ما كتبته سارة كنافو في مجلة “كوزيور” خلال ماي 2024، حين قالت إن “المسلمين أحرار في العيش في أي دولة من الدول المسلمة الـ57 في العالم. لكنهم يختارون فرنسا”. معتبرة أن هذا التصور يضع الانتماء الديني في مواجهة الانتماء الوطني، وكأن المسلمين لا يمكن أن يكونوا فرنسيين.
كما انتقدت بلقاسم تصريحات إريك زيمور، الذي وصف الحجاب والجلابة سنة 2019 بأنهما “الزي الرسمي لجيش احتلال”. إلى جانب وصف جوردان بارديلا مدينة تراب. عقب انتخاب علي رابح رئيسا لبلديتها، بأنها “جمهورية إسلامية” سنة 2022.
وعلى المستوى الإعلامي، توقفت بلقاسم عند تقديم باسكال برو، عبر قناة “سي نيوز” في يناير 2025، جان ماري لو بن باعتباره “الوحيد الذي أدرك خطر الإسلام”. معتبرة أن هذه التصريحات تعزز التعامل مع المسلمين باعتبارهم فئة منفصلة عن الشعب الفرنسي، ووجودا يستدعي التوجس والحذر.
كما شددت الوزيرة السابقة على أن تكرار مفردات من قبيل “الخطر” و”الاحتلال” و”الأسلمة”. إلى جانب المقابلة المستمرة بين المسلمين والفرنسيين، لا يمكن اعتباره خطابا محايدا، بل معجما يحول الانتماء الديني إلى تهديد جماعي، ويصور ملايين الأشخاص باعتبارهم مشكلة ينبغي حلها.
وفي مقابل هذه الخطابات، انتقدت بلقاسم استمرار التشكيك في استخدام مصطلح “الإسلاموفوبيا”. معتبرة أن اللجوء إليه لا يعني حماية الدين من النقد. وإنما تسمية العداء والتمييز والاعتداءات التي يتعرض لها المسلمون. ومواجهة ما وصفته باستثمار بعض الأصوات السياسية والإعلامية في خطاب الكراهية.
ودعت بلقاسم إلى جعل مكافحة العنصرية المعادية للمسلمين أولوية سياسية واضحة، خاصة بعد اغتيال أبو بكر سيسيه والهجوم الأخير. مؤكدة أن “الكونية” ينبغي أن تستخدم لحماية الجميع، لا لجعل بعض الضحايا غير مرئيين. كما قدمت تعازيها إلى عائلة الضحية، معربة عن تضامنها مع المصابين وكل من يعيشون تداعيات هذه الفاجعة.


