طالبت الحركة من أجل ديمقراطية المناصفة بإقرار إطار قانوني لمناهضة العنف السياسي والرقمي ضد النساء، وتعزيز حمايتهن من التشهير والابتزاز وتسريب المعطيات الشخصية، معلنة تضامنها مع رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، ووزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، نجوى كوكوس، إلى جانب جميع الوزيرات والبرلمانيات والمنتخبات والمسؤولات والقيادات النسائية في المؤسسات والهيئات السياسية والمدنية، في مواجهة مظاهر الاستهداف والتشهير والإساءة والتحريض التي تطال النساء في مواقع المسؤولية.
ودعت الحركة، في بيان توصلت به “سفيركم”، بإقرار إطار قانوني واضح وفعال لمناهضة العنف السياسي ضد النساء، بما يشمل التشهير والتحريض والابتزاز الرقمي والاستعمال غير المشروع للمعطيات الشخصية، وإلى تعزيز آليات الحماية والمساءلة، والتصدي للإفلات من العقاب، مع ضمان حرية التعبير والنقد السياسي المشروع.
وشددت الحركة على أن انتقاد السياسات العمومية والقرارات الحكومية والتدبير والأداء حق ديمقراطي مشروع وضروري للمساءلة والمحاسبة، غير أن ذلك ينبغي أن ينصب على الاختيارات والبرامج والنتائج، لا أن يتحول إلى استهداف للأشخاص وكرامتهم وحياتهم الخاصة، أو إلى ممارسات قائمة على الإهانة والتحريض والتمييز بسبب النوع الاجتماعي.
الخصوصية ليست مبررا للعقاب السياسي
ونبهت الحركة إلى خطورة المساس بالحق في حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي والحياة الخاصة، خصوصا من خلال تسريب الصور والمراسلات والتسجيلات الشخصية أو تداولها بصورة مغرضة، وتوظيفها في التشهير والابتزاز وتصفية الحسابات السياسية والشخصية.
واعتبرت أن تحمل المسؤولية العمومية لا يسقط حق النساء في الخصوصية وحماية معطياتهن الشخصية، ولا يبرر تحويل حياتهن الخاصة إلى أداة للعقاب السياسي أو النيل من كرامتهن وسمعتهن، مع احترام حق الجمهور في الاطلاع على المعلومات ذات المصلحة العامة وفق الضوابط القانونية.
وحذرت من أن استمرار هذه الممارسات في الفضاءين السياسي والرقمي يهدد الحقوق السياسية للنساء ومبدأ المساواة وتكافؤ الفرص، وقد يدفعهن إلى الصمت أو الانسحاب من الحياة السياسية تحت ضغط التشهير والإساءة، مؤكدة أن التساهل مع هذه الانتهاكات أو التقليل من خطورتها يساهم في تكريسها وإضعاف شروط المشاركة الديمقراطية المتكافئة.
وفي هذا السياق، شددت الحركة على أن حماية النساء من العنف السياسي لا تعني منحهن حصانة من النقد والمساءلة، ولا تقييد حرية التعبير والنقاش العمومي، بل تقتضي التمييز بين النقد القائم على الوقائع والحجج، والتشهير الذي يستهدف الأشخاص، والعنف الذي يرهب النساء أو ينتقص من حقوقهن بسبب جنسهن أو أدوارهن السياسية.
مسؤولية الدولة والأحزاب والمؤسسات
وحملت الحركة الدولة المسؤولية الأولى في ضمان الحماية الفعلية للنساء اللواتي يتحملن مسؤوليات سياسية وانتخابية وتدبيرية، باعتبار ذلك التزاما مؤسساتيا مرتبطا بضمان ممارسة الحقوق والحريات والمشاركة المتكافئة في تدبير الشأن العام.
كما دعت الأحزاب السياسية إلى حماية منتسباتها ومنتسبيها من العنف والتحرش والتشهير والتمييز، سواء صدرت هذه الممارسات من داخل التنظيمات أو خارجها، وعدم التعامل معها باعتبارها مجرد خلافات سياسية عادية.
وشمل البيان، أيضا، المؤسسات المعنية بحماية المعطيات الشخصية، وفي مقدمتها اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، إلى جانب المؤسسات الدستورية وهيئات الحكامة والهيئة العليا للاتصال السمعي البصري والسلطات القضائية والجهات المكلفة بإنفاذ القانون، كل في حدود اختصاصاته القانونية.
ودعت الحركة السلطات القضائية المختصة إلى التعامل بالجدية والنجاعة اللازمتين مع الشكايات المتعلقة بالتشهير والابتزاز الرقمي والاستعمال غير المشروع للمعطيات الشخصية، وإجراء الأبحاث والمتابعات كلما توفرت شروطها القانونية، بما يضع حدا للإفلات من العقاب ويحمي حقوق الضحايا وضمانات المحاكمة العادلة.
تحذير من التزييف العميق وفبركة المحتويات
وسلطت الحركة الضوء على المخاطر المرتبطة بالتطور المتسارع للتكنولوجيات الرقمية، ولا سيما الاستخدام المسيء للذكاء الاصطناعي وتقنيات التزييف العميق وفبركة الصور والتسجيلات والمحتويات المسيئة للنساء، محذرة من الأضرار التي قد تلحقها هذه الممارسات بالحياة الخاصة والسمعة والسلامة المعنوية للنساء، وما قد يترتب عنها من إضعاف لمشاركتهن السياسية.
ودعت، في هذا الإطار، إلى ملاءمة الأطر التشريعية والمؤسساتية والتقنية مع التهديدات الرقمية الحديثة، ووضع آليات للكشف عن المحتويات المفبركة وحفظ الأدلة الإلكترونية والتبليغ عنها وطلب إزالتها وفق القانون، مع تعزيز مساءلة المسؤولين عن إنتاجها ونشرها والترويج لها، ومطالبة المنصات الرقمية بتوفير مساطر سريعة وآمنة وسرية لمعالجة الشكايات.
كما طالبت بإرساء آلية وطنية مستقلة للرصد والتوثيق والتقييم، تتولى تجميع المعطيات المتعلقة بالعنف السياسي والرقمي ضد النساء، وتحليل أنماط الانتهاكات وآثارها على المشاركة السياسية، ورصد استخدام الذكاء الاصطناعي في حملات التشهير، وإصدار تقارير دورية وعلنية تسمح بتقييم استجابة المؤسسات والأحزاب والهيئات المعنية.
مواثيق حزبية ومساءلة داخلية
وعلى مستوى التنظيمات السياسية والمؤسسات المنتخبة، دعت الحركة إلى اعتماد مواثيق ملزمة وآليات داخلية مستقلة للتبليغ والتحقيق والمساءلة بشأن العنف والتمييز والتحرش السياسي، مع إقرار إجراءات تأديبية متناسبة مع جسامة الأفعال وثبوتها، قد تصل إلى تجميد العضوية أو الطرد، وفق الأنظمة الداخلية والضمانات الواجبة.
كما طالبت بتفعيل الآليات الدستورية والمؤسساتية المعنية بالمساواة ومناهضة التمييز، وفي مقدمتها هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المعنية بحقوق الإنسان وحماية المعطيات الشخصية والاتصال السمعي البصري والسلطات القضائية، لضمان استجابة متكاملة لحالات العنف السياسي والرقمي.
ودعت، في السياق ذاته، إلى إطلاق برامج للتوعية والتكوين والحماية الرقمية لفائدة الفاعلات والفاعلين السياسيين والإعلاميين والمدنيين، وخاصة النساء في مواقع المسؤولية، تشمل الأمن الرقمي والتعرف على المحتويات المفبركة وآليات التبليغ وحفظ الأدلة وسبل الانتصاف.
ضوابط مهنية
ودعت الحركة دعوة إلى المؤسسات الإعلامية، وخاصة الصحافة الإلكترونية، لتحمل مسؤولياتها المهنية والأخلاقية في تناول القضايا المرتبطة بالنساء في مواقع المسؤولية، مؤكدة ضرورة تحري الدقة والمصداقية والتحقق من المصادر والمعطيات قبل النشر، والتمييز بين الأخبار والآراء والاتهامات غير المثبتة.
وشددت على ضرورة تجنب العناوين المثيرة والمضللة والخطابات التحريضية أو التمييزية القائمة على النوع الاجتماعي، وعدم إعادة نشر الصور والمراسلات والتسجيلات الشخصية المسربة أو المحتويات المفبركة لمجرد رواجها على المنصات الرقمية، مع احترام قرينة البراءة وحق الرد والتصحيح.
وفي المقابل، أكدت أن التصدي للتشهير والتحريض لا ينبغي أن يتحول إلى تقييد لحرية الصحافة والتعبير، أو إلى عرقلة التحقيق والنشر بشأن القضايا ذات المصلحة العامة، داعية إلى تشجيع الإعلام المهني المسؤول الذي يركز على الوقائع والسياسات والقرارات والأداء.


