مع انطلاق الحملة الانتخابية بشكل رسمي اليوم، الخميس 10 شتنبر الجاري، لم يعد حضور الأحزاب السياسية على مواقع التواصل الاجتماعي يقاس بعدد المتابعين أو المشاهدات فقط، بل بمدى قدرتها على التأثير في الرأي العام وتحويل التفاعل الرقمي إلى مشاركة سياسية وانتخابية فعلية.
وجدير بالذكر أن المنصات الرقمية، بفعل التطور التكنولوجي والتأثير الكبير لها والاهتمام المتزايد بيها. أصبحت مجالا رئيسيا للتواصل مع الناخبين، وصناعة الخطاب السياسي، واستقطاب فئات محددة، خصوصا الشباب، الطبقات المتوسطة وعموم المتعلمين.
وبمناسبة الانتخابات التشريعية التي ستعرفها بلادنا يوم 23 شتنبر الجاري، يطرح هذا التحول سؤالا أساسيا حول كيفية تقييم حضور الأحزاب السياسية على المنصات الرقمية، وما إذا كان نشاطها على مواقع التواصل الاجتماعي يعكس بالفعل قدرة على التأثير في اختيارات الناخبين، أم أنه يظل مجرد حضور رقمي لا يترجم إلى مشاركة سياسية على أرض الواقع.
وتفاعلا مع الأسئلة التي يطرها هذا الموضوع، يرى الخبير في الأمن المعلوماتي، حسن خرجوج، أن تقييم حضور الأحزاب السياسية على مواقع التواصل الاجتماعي “ليس فقط من خلال عدد المتابعين او المشاهدات وإنما من خلال مدى تأثير هذا الحضور في الرأي العام وقدرته على تحويل التفاعل الرقمي إلى مشاركة سياسية وانتخابية”.
وأشار خرجوج، ضمن تصريح لجريدة “سفيركم”، إلى أن تقييم هذا الحضور يمكن أن يستند إلى مجموعة من المؤشرات التقنية، موضحا، “تقنيا يمكن اعتماد مجموعة من المؤشرات مثل حجم الوصول ونسبة التفاعل ونمو الجمهور وانتشار المحتوى وطبيعة التعليقات وتحليل اتجاهات الرأي العام إضافة إلى معرفة المواضيع التي تحظى بأكبر اهتمام لدى المواطنين”.
وتكشف هذه المؤشرات أن قوة الحزب على المنصات الرقمية لا ترتبط بالضرورة بحجم جمهوره فقط، وإنما بقدرته على الوصول إلى المواطنين، والتفاعل معهم، وفهم اهتماماتهم والقضايا التي تشغلهم.
وفي الجانب الانتخابي، أتاحت مواقع التواصل الاجتماعي للأحزاب إمكانات واسعة للوصول إلى شرائح واسعة من الناخبين، من خلال تقديم رسائل تتلاءم مع اهتمامات كل فئة.
وفي هذا السياق، أكد خرجوج أنه “في ما يتعلق بالدعاية واستقطاب الناخبين فقد أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي أداة أساسية للاحزاب لأنها تسمح باستهداف فئات محددة برسائل سياسية تتناسب مع اهتماماتها خصوصا الشباب وهنا يمكن توظيف تحليل البيانات و OSINT لفهم النقاشات الرقمية وتحديد القضايا المؤثرة في الناخبين”.
وأكد الباحث في المجال الرقمي والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي أن “التحدي الحقيقي هو أن يتحول التواصل الرقمي من مجرد دعاية انتخابية موسمية إلى تواصل سياسي مستمر يقوم على بناء الثقة والاستماع للمواطن والرد على انتظاراته”.
ومن هذا المنطلق، يصبح نجاح الحزب في الفضاء الرقمي مرتبطا بقدرته على بناء علاقة تفاعلية مع الجمهور، بدلا من الاكتفاء بنشر البيانات والخطابات السياسية.
ويعتقد حسن خرجوج أن “أن الحزب الناجح رقميا ليس هو الذي يملك أكبر عدد من المتابعين وإنما هو الذي يستطيع بناء مجتمع رقمي حقيقي وانتاج خطاب مقنع ومحاربة الاخبار الزائفة واحترام خصوصية المواطنين ثم تحويل هذا التأثير الرقمي إلى مشاركة سياسية وانتخابية حقيقية”.
وبذلك، ينتقل تقييم الحضور الرقمي للأحزاب من منطق الأرقام الظاهرة إلى قياس التأثير الفعلي، فالمعيار الأهم ليس كم شخصا يتابع الحزب، وإنما كم شخصا يتفاعل مع خطابه، وكم منهم يتحول من متابع رقمي إلى مشارك في الحياة السياسية والانتخابية.








