صادق مجلس النواب الإسباني، اليوم الخميس، على مقترح قانون يمنح الجنسية الإسبانية للصحراويين المولودين في الصحراء خلال فترة الإدارة الإسبانية. إلى جانب إمكانية استفادة فئات من أبنائهم وذريتهم. في خطوة تشريعية أثارت اهتماما واسعا بسبب ارتباطها بملف الصحراء المغربية وبالعلاقات المغربية الإسبانية.
وحصل النص على 168 صوتا مؤيدا مقابل 31 رافضا، فيما امتنع 145 نائبا عن التصويت. من بينهم نواب الحزب الشعبي، بينما صوت حزب فوكس ضد المقترح. ويعني ذلك أن النص تجاوز محطة مجلس النواب، لكنه لم يصبح بعد قانونا نافذا، إذ يتعين أن يستكمل مساره داخل مجلس الشيوخ الإسباني.
مجلس الشيوخ.. المحطة الحاسمة
ويطرح انتقال النص إلى مجلس الشيوخ سؤالا أساسيا حول مدى قدرته على الحفاظ على الصيغة التي صادق عليها مجلس النواب. خصوصا في ظل المواقف المتباينة للأحزاب الإسبانية من الملف.
ولا يعني تصويت مجلس النواب أن القانون بات نهائيا، إذ يمكن لمجلس الشيوخ مناقشة النص. وإدخال تعديلات عليه أو اتخاذ موقف منه وفق المسطرة التشريعية الإسبانية. وبالتالي فإن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة لتحديد ما إذا كانت الصيغة الحالية ستصل إلى نهايتها دون تغييرات جوهرية.
وتكتسي هذه النقطة أهمية خاصة بالنسبة لمعايير إثبات الاستحقاق. إذ تشير المعطيات المتداولة حول النص إلى أن الاستفادة لا تقوم على الاعتراف بوثائق صادرة عن جبهة البوليساريو. وإنما ترتبط بإثبات الصلة بالإدارة الإسبانية السابقة للصحراء وبالمعايير والوثائق التاريخية المعتمدة في هذا الإطار.
وبحسب الصيغة التي أقرها مجلس النواب، يستهدف القانون أساسا الأشخاص الذين ولدوا في الصحراء خلال فترة الإدارة الإسبانية. قبل 29 شتنبر 1977، مع مقتضيات تخص الأبناء المباشرين للمستفيدين.
وتأتي هذه الخطوة في سياق حساس للعلاقات المغربية الإسبانية. خصوصا في ظل استمرار الخلاف حول الصحراء، بينما تؤكد مدريد منذ 2022 دعمها لمقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب باعتباره أساسا “جادا وذا مصداقية وواقعيا” لتسوية النزاع.
وبذلك، فإن تصويت مجلس النواب لا يمثل نهاية المسار، بل انتقالا إلى محطة جديدة داخل المؤسسة التشريعية الإسبانية. حيث سيكون السؤال الأبرز هو هل يمر النص في مجلس الشيوخ بالصيغة نفسها. أم تفرض التوازنات السياسية تعديلات قد تغير بعض مقتضياته الأساسية


