سجل المغرب ارتفاعا لافتا في وارداته من الذرة القادمة من الأرجنتين، خلال الأشهر السبعة الأولى من العام 2026، في مؤشر على إرتفاع اعتماد مستوردي الحبوب في المنطقة المغاربية على أسواق أمريكا اللاتينية، بالتزامن مع الاضطرابات التي طالت صادرات الحبوب الأوكرانية.
وبحسب بيانات صادرة عن “المعهد الوطني للإحصاء والتعداد”في الأرجنتين، ونقلتها منصة “بيزنس إنسايدر إفريقيا”، ارتفعت شحنات الذرة الأرجنتينية المتجهة إلى دول شمال إفريقيا ومصر بنسبة 45 في المائة على أساس سنوي، لتصل إلى نحو 6.5 ملايين طن خلال الفترة الممتدة من يناير إلى يوليوز سنة 2026.
وكان المغرب صاحب أكبر زيادة في المنطقة، بعدما بلغت وارداته من الذرة الأرجنتينية حوالي 1.55 مليون طن، بارتفاع نسبته 133 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وارتفعت واردات مصر بدورها بنسبة 48 في المائة إلى نحو 2.4 مليون طن، بينما سجلت الجزائر نموا بنسبة 10 في المائة، بحجم واردات مماثل تقريبا.
حصاد قياسي
وتزامن هذا التحول مع موسم زراعي استثنائي في دولة الأرجنتين، التي حققت إنتاجا من الذرة يناهز 71.7 مليون طن، بزيادة تتجاوز 20 في المائة مقارنة بالرقم القياسي السابق.
وأتاحت هذه الوفرة الإنتاجية للعاصمة بوينس آيرس تعزيز حضورها في الأسواق الدولية، وسط توقعات بوصول صادرات الذرة إلى مستويات قياسية خلال شهر شتنبر الجاري، بما يقارب 10 ملايين طن، مقابل متوسط يناهز ثلاثة ملايين طن خلال الفترة نفسها في السنوات العادية.
أزمة أوكرانيا
في المقابل، تواجه صادرات الذرة الأوكرانية ضغوطا متزايدة بفعل تضرر البنية التحتية للموانئ في منطقة أوديسا جراء الهجمات الروسية، ما أثر على حركة شحن الحبوب عبر البحر الأسود.
كما لم تتمكن طرق النقل عبر نهر الدانوب من تعويض كامل النقص المسجل، في ظل انخفاض منسوب المياه بسبب موجات الجفاف والحرارة، وهو ما حد من قدرة السفن على نقل حمولات كبيرة وساهم في تراجع الشحنات الأوكرانية.
ويكتسب هذا التحول أهمية خاصة بالنسبة لبلدان شمال إفريقيا وخاصة المغرب، بالنظر إلى الدور الذي تؤديه الذرة في صناعة الأعلاف، إذ يمكن أن تنعكس تطورات أسعارها وتكاليف استيرادها بشكل مباشر على كلفة إنتاج عدد من المنتجات الحيوانية، وفي مقدمتها الدواجن والبيض واللحوم ومشتقات الحليب.
خديجة اسويس








