جسركم إلى الخبر

دعا إدريس الأزمي الإدريسي، نائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، المواطنين إلى “معاقبة هذه الحكومة” انتخابيا على حصيلتها وطريقة تدبيرها. مطالبا بطي صفحة الولاية الحكومية الحالية وفتح صفحة جديدة عنوانها “كرامة المواطن”.

وقال الأزمي، في كلمة خلال المهرجان الوطني لإطلاق الحملة الانتخابية لحزب العدالة والتنمية، اليوم السبت 12 شتنبر 2026. إن الانتخابات تمثل فرصة أمام المواطنين للاختيار “من موقع الشهادة والمقارنة” بين أداء ومنهج الحكومة الحالية. وبين أداء ومنهج حزب العدالة والتنمية في تدبير الشأن العام. داعيا الناخبين إلى عدم التفريط في هذه الفرصة.

وحذر نائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية المواطنين من الانخداع بما وصفها بـ”الوعود المعسولة ديال آخر ساعة” التي تروجها أحزاب التحالف الحكومي. خصوصا ما يتعلق بخلق مليون منصب شغل وخفض البطالة. معتبرا أن الأمر تحول إلى ما يشبه “سوق المزايدات” لاستمالة أصوات المواطنين والمواطنات.

وقال إن أحزاب الحكومة “بارعة في إطلاق الوعود”. لكنها، “تتنصل منها وتتهرب منها بنفس السهولة التي أعلنت عنها”. مضيفا أن رئيس الحكومة “عاجز عن الوفاء بتعهداته” مع المواطنين.

واستحضر الأزمي في هذا السياق ما وقع مع المحامين مؤخرا. معتبرا أن رئيس الحكومة “أدخل بلادنا في أزمة غير مسبوقة ما زالت مستمرة إلى اليوم”. وقال إن هذه الأزمة تضيع معها الحقوق ويعاني بسببها المواطنون.

“مشروعان متناقضان”

ووضع الأزمي الانتخابات في إطار الاختيار بين “مشروعين متناقضين”. قائلا إن المواطنين عاشوا خلال السنوات الماضية تطبيقات وتجليات كل منهما على أرض الواقع.

وقدم مشروع العدالة والتنمية باعتباره مشروعا إصلاحيا وتنمويا يجعل خدمة المصالح العليا للوطن والمصالح المشروعة للمواطنين. وتحقيق الكرامة، وحماية الأسرة والمجتمع، وتكريس الشفافية. وربط المسؤولية بالمحاسبة ومحاربة الفساد والريع، أساسا لتدبير الشأن العام.

وفي المقابل، وصف الأزمي المشروع الذي قال إن الحكومة الحالية جسدته خلال خمس سنوات بأنه “ذو توجه تحكمي سلطوي”. و”ذو خلفية أيديولوجية هجينة”. تستهدف، حسب تعبيره، الأسرة والمنظومة الثقافية والتربوية. إلى جانب “نزعة ليبرالية متوحشة وافتراسية”. قال إنها تجعل من تضارب المصالح والريع والفساد واستغلال مواقع النفوذ أسلوبا في تدبير الشأن العام.

وأضاف أن هذا المشروع أنتج، وفق تقييمه، “الاضطرابات والاحتجاجات وانعدام الثقة”. معتبرا أنه خدم فئات محدودة ومحظوظة مقابل تهميش الطبقات المتوسطة. والمقاولات المتوسطة والصغيرة.

بديل اقتصادي واجتماعي

وفي مقابل انتقاد الحكومة، عرض الأزمي الخطوط العريضة للبرنامج الانتخابي لحزب العدالة والتنمية. موضحا أنه يقوم على إجراءات في خمسة محاور. تشمل النهوض بمكانة الأسرة والإصلاح السياسي وتكريس الاستيعاب الديمقراطي والفعلية في الحقوق والحريات الدستورية. وإرساء خدمات أساسية فعلية في التعليم والصحة والحماية الاجتماعية.

ويشمل المحور الاقتصادي، وفق المتحدث، بناء اقتصاد منتج يوسع فرص المقاولات. وأن “الاستثمار ما يبقاش لغير رئيس الحكومة والوزراء ديالو وبعض المحظوظين اللي كيديوا الصفقات العمومية والاستثمارات العمومية”. ومشددا على ضرورة أن تتاح فرص التوسع لجميع المقاولات بما يساعد على إحداث مناصب الشغل.

أما المحور الخامس، فيتعلق بالسيادة والسياسة الخارجية. من خلال إجراءات قال إنها تستهدف دعم وحدة المغرب وسيادته وإشعاعه.

وأوضح الأزمي أن البرنامج يتضمن، إلى جانب عشرات الإجراءات الجديدة. تصحيح عدد من الإجراءات والمكتسبات الاجتماعية والاقتصادية التي قال إنها تراجعت عنها الحكومة الحالية.

رفض التطبيع ودعم القضية الفلسطينية

وجدد الأزمي تأكيد تمسك حزبه بـ”الثوابت الجامعة والقيم التي تقوم عليها الهوية الإسلامية والوطنية للمغرب”. داعيا إلى ترسيخها عبر السياسات والقوانين والمجال الإعلامي والثقافي. إلى جانب الثوابت الدينية والدستورية والوطنية.

كما أعلن تمسك الحزب بـ”الدعم القوي واللامشروط” للقضية الفلسطينية. ورفض ومناهضة “كل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني»”. داعيا إلى مراجعة ما يرتبط بهذا الملف من علاقات واتفاقيات ومكتب اتصال ولجنة الصداقة. فضلا عن حماية المؤسسات الوطنية من “الاختراق الصهيوني”.

الديمقراطية وتكافؤ الفرص

وشدد الأزمي على ضرورة ترسيخ مصداقية الاختيار الديمقراطي، وفعالية الحقوق والحريات. والتنزيل الفعلي للجهوية المتقدمة والتدبير الحر. إلى جانب تخليق الحياة السياسية ومحاربة الفساد.

ودعا إلى إعادة الاعتبار للعمل السياسي وتحمل المسؤولية السياسية في تدبير الشأن العام. مع اعتماد تواصل مستمر وتفاعلي ومسؤول مع التطلعات والانتظارات الشعبية والقطاعية.

وفي المجال الاقتصادي، طالب بتصحيح الاختلالات التي طالت منظومات الصحة والتعليم والمقاولة. وضمان حرية المبادرة والمقاولة والتنافس الحر. و”القطع مع المخالفات المتعلقة بحالة تضارب المصالح”. وضمان تكافؤ الفرص في المقاولة والمال والأعمال والولوج إلى الصناعات والاستثمارات العمومية.

كما شدد على ضرورة إجراء الإصلاحات الهيكلية الاقتصادية والاجتماعية والمالية. وضمان الولوج إلى الوظائف العمومية ومناصب المسؤولية على أساس الاستحقاق ووفق قواعد الشفافية والمنافسة.

وفي ما يتعلق بالتوازنات الاقتصادية والاجتماعية. دعا إلى الحفاظ على التوازنات الماكرو اقتصادية والاجتماعية بما يصون السيادة الاقتصادية والمالية الوطنية والاستقرار الاجتماعي. ويعزز استدامة النموذج التنموي.

وشدد الأزمي على أن القرار اليوم يوجد بين أيدي المواطنين. مجددا دعوته إلى “معاقبة هذه الحكومة” على “حصيلتها الضعيفة وطريقة تدبيرها البئيسة”. التي قال إنها “أججت الغضب والاحتجاجات”.

شاركها.

التعليقات مغلقة.