تستعد المملكة لتنظيم الانتخابات التشريعية في 23 شتنبر 2026. وسط تراجع لافت في عدد الملاحظين الوطنيين المعتمدين لمراقبة العملية الانتخابية، مقارنة مع الاستحقاقات التشريعية لسنة 2021.
وبحسب المعطيات المتوفرة، بلغ عدد الملاحظين الوطنيين المعتمدين في انتخابات 2021 ما مجموعه 4323 ملاحظا وملاحظة. يمثلون مجموعة من الهيئات الحقوقية والمدنية، فيما سيتم اعتماد 3006 ملاحظين وملاحظات في انتخابات 2026. أي بانخفاض قدره 1317 ملاحظا وملاحظة، ما يعادل حوالي 30.5 في المائة.
ولا يقتصر هذا التراجع، وفق كمال الحبيب، المنسق الوطني للنسيج الجمعوي لرصد الانتخابات، على عدد الملاحظين. بل يأتي في سياق عام شهد تراجع عدد الأحزاب المرشحة من 32 حزبا في انتخابات 2021 إلى 28 حزبا في 2026، وانخفاض عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية من أكثر من 17 مليون مسجل إلى حوالي 15 مليونا و800 ألف. أي أن أزيد من 1.7 مليون مسجل لم يعودوا ضمن اللوائح، في مقابل استمرار تمويل الحملات الانتخابية.
وقال كمال الحبيب في تصريح لموقع “سفيركم” إنه “فيما يخص عدد الملاحظين الوطنيين لانتخابات 2026 هناك تراجع مقلق. على عكس عدد الملاحظين الدوليين الذي ارتفع بالمقارنة مع انتخابات 2021”.
فقدان الثقة في الانتخابات والمؤسسات
ويرى الحبيب أن لهذه الأرقام دلالات متعددة، موضحا أنه “تسود في عدة أوساط القناعة أن لا جدوى للانتخابات و تزايد فقدان الثقة في المؤسسات. بما في ذلك فقدان الثقة في الاحزاب السياسية”، معتبرا أن هذه القناعة تنعكس على تعبئة الملاحظين.
وأضاف المتحدث أن هذا التراجع “ليس وليد اليوم”، مشيرا إلى أنه تجلى بقوة في انتخابات 2007. حين تحدث النسيج الجمعوي لرصد الانتخابات عن “زلزال انتخابي” نظرا لتراجع المشاركة في التصويت، وليس في عدد الملاحظين والملاحظات الذي فاق 3000.
تراجع الدعم الدولي للملاحظة
وبخصوص السبب الثاني، قال الحبيب إن تراجع الدعم الدولي المالي للملاحظة يؤثر بدوره على قدرة الهيئات المدنية على القيام بمهامها. موضحا أن عملية الملاحظة تستدعي “امكانيات ضخمة للقيام بعملية الملاحظة بشكل موثق و علمي و بأبعاد تحترم المرجعية الدولية و مبادىء الديمقراطية و الشفافية و احترام حقوق الانسان”.
وأوضح منسق النسيج الجمعوي لرصد الإنتخابات أن هذه العملية. تشمل أيضا “مقاربة حقوق النساء و الاشخاص في وضعية إعاقة و المهاجرين و حق السجناء في التصويت و المشاركة”.
انتقادات لوضع الحريات
وتوقف الحبيب عند ما اعتبره “التزييف على الحريات من طرف السلطات”. معتبرا أن الأمر “يصل الى حد خرق القانون من طرف الادارة بحرمان عدة جمعيات من وصولات الايداع و احيانا رفض تسلم ملفات الجمعيات، ناهيك عن منع الجمعيات من الولوج الى القاعات العمومية”.
واعتبر المتحدث أن “هذه التصرفات من طرف الدولة تشجع على الميول الى ممارسات بديلة للدفاع عن الحقوق. من انفجارات اجتماعية او محاولات الهجرة الغير قانونية”.
تحولات في العمل المدني والتطوع
ويربط الفاعل الجمعوي السبب الرابع بالتحولات الثقافية وأساليب جديدة للاحتجاج والتواصل. و”القطع الى حد ما مع ما يؤسس للحركة المدنية و هو التطوع”.
وقال لحبيب أنه “لما بدأنا ملاحظة الانتخابات في 2002 كانوا الملاحظين و الملاحظات متطوعين و متطوعات”. مضيفا أنه “اليوم عدد كبير يسألوننا عن مبلغ التعويض. و يقارنون بين ما تدفعه الاحزاب أو المجلس الوطني لحقوق الانسان او السلطات المحلية للاشتغال في مكاتب التصويت”.
وأكد المتحدث ذاته أن النسيج “لا يريد ان يتخلى عن المبادئ الموسسة للعمل المدني”. معتبرا أن “هناك العديد من الجمعيات و الافراد الذين لا زالو مقتنعين و متشبثتين بهذه المبادء و هذه المقاربة”.
وختم كمال الحبيب بالتأكيد على أن هذه المقاربة تهدف إلى “حصانة الانتخابات من اي تلاعب و المساهمة في سلامتها. و إفراز ممثلين قادرين و ملتزمين بالدفاع عن إرادة الموطنين و المواطنات و عن كرامتهم”.
ويذكر أن النسيج الجمعوي لرصد الانتخابات تأسس بمناسبة الانتخابات التشريعية سنة 2002، ولاحظ مختلف المحطات الانتخابية منذ ذلك الحين. ومنها انتخابات 2002 و2007 و2009 و2011 و2015 و2016 و2021، كما لاحظ سير الاستفتاء الدستوري سنة 2011.
وساهم النسيج كذلك في الملاحظة الدولية في عدد من الدول الإفريقية ودول الشرق الأوسط، وفي كل محطة انتخابية يصدر تقريرا حول ملاحظة العملية الانتخابية. كما أصدر تقارير حول ملاحظة الإعلام خلال الحملات الانتخابية، وأبحاثا حول القوانين الانتخابية، إلى جانب دراسة حول الشباب والمشاركة السياسية سنة 2021.








