جسركم إلى الخبر

قبل أيام قليلة من موعد الانتخابات المقررة في 23 شتنبر الجاري، وفي الأيام الأولى من الحملة الانتخابية التي انطلقت أول أمس الخميس، عادت إلى الواجهة عدد مما يسمى بـ”العائلات السياسية” التي راكمت، على مدى عقود، حضورا انتخابيا ونفوذا محليا، قويا ومتجذرا. جعل أسماء بعينها حاضرة في المشهد مهما تغيرت انتماءاتها الحزبية.

وبالنظر إلى حضور هذه العائلات، لا يبدو التنافس الانتخابي في مناطق نفوذها محكوما فقط بقوة الحزب أو اسمه ورمزه أو حتى برنامجه وتموقعه سواء في المعارضة أو الأغلبية، بل أيضا بثقل الاسم العائلي وشبكة العلاقات التي راكمتها تلك العائلة داخل الجماعات والقبائل والقطاعات الاقتصادية والاجتماعية، ما جعل بعض العائلات قادرة على الحفاظ على مواقعها حتى مع انتقال أفرادها من حزب لآخر.

في الأقاليم الجنوبية للمملكة، تبرز عائلة ولد الرشيد باعتبارها واحدة من أبرز العائلات ذات الامتداد الانتخابي والسياسي، حيث يقود مولاي حمدي ولد الرشيد لائحة حزب الاستقلال بدائرة العيون، فيما اختار الحزب أسماء أخرى لقيادة لوائحه بباقي أقاليم جهة العيون الساقية الحمراء.

ولا يقتصر حضور العائلة على مولاي حمدي. إذ يتولى سيدي محمد ولد الرشيد رئاسة مجلس المستشارين. بينما يظهر اسم عبد الرحمان ولد الرشيد ضمن لائحة العيون الحالية بصفته وصيفا ثانيا. في مؤشر على استمرار الحضور العائلي داخل المشهد الانتخابي المحلي.

وفي فاس، يقدم اسم شباط نموذجا آخر للعائلة التي انتقلت من مركز حزبي إلى آخر دون أن تختفي من المشهد الانتخابي. حيث اشتهرت في حزب الاستقلال قبل أن تنقل لجبهة القوى برمز الزيتونة وتحط الرحال مؤخرا في حزب الحركة الشعبية.

وتخوض ريم شباط، ابنة الأمين العام السابق لحزب الاستقلال حميد شباط، الانتخابات الحالية وكيلة للائحة “السنبلة” بدائرة فاس الشمالية. بعدما كانت قد دخلت البرلمان باسم جبهة القوى الديمقراطية لأول مرة في الولاية السابقة.

وفي سوس، يظل اسم قيوح مرتبطا بحضور انتخابي ممتد داخل تارودانت، بعدما انتقل الإرث السياسي من علي قيوح إلى ابنه عبد الصمد قيوح، الذي يخوض انتخابات 23 شتنبر وكيلا للائحة حزب الاستقلال بدائرة تارودانت الجنوبية. في مواجهة أسماء محلية وحزبية أخرى.

أما في الغرب، فيعود اسم الراضي إلى الواجهة من خلال نور الدين الراضي. الذي اختاره حزب الاستقلال وكيلا للائحته بدائرة سيدي سليمان. في استمرار لحضور عائلة ارتبط اسمها لسنوات بالمشهد الانتخابي والبرلماني للمنطقة.

وعلى غير العادة خلال العقود الماضية، تراجع حضور “آل الراضي” في المنطقة. بعد وفاة القيادي الاتحاد السابق عبد الواحد الراضي وتراجع نجم عبد الواحد الراضي، البرلماني السابق وعضو المكتب السياسي للاتحاد الدستور. وعرابه في المنطقة.

وفي الرحامنة، يقدم عبد السلام الباكوري نموذجا مختلفا يجمع بين قوة الاسم الانتخابي وظاهرة الانتقال الحزبي. فقد غادر حزب الأصالة والمعاصرة والتحق بالحركة الشعبية، التي زكته وكيلا للائحتها في الانتخابات الحالية. قبل أن يصدر حكم إداري بتجريده من عضوية جماعة رأس العين بسبب تغيير انتمائه الحزبي خلال الولاية.

وتظهر الظاهرة كذلك في الشرق. حيث حافظت أسماء عائلية وسياسية على حضورها داخل المجالس والبرلمان عبر أجيال. وإن كانت الخريطة الحالية أكثر تعقيدا. ومن الأسماء التي تخوض الاستحقاق الحالي محمد أبركان عن الاتحاد الاشتراكي بدائرة الناظور.

وبين ولد الرشيد وقيوح والراضي وشباط والباكوري وغيرها من الأسماء. تكشف الانتخابات الحالية أن بعض العائلات استطاعت تحويل الرصيد الاجتماعي والمحلي إلى رأسمال انتخابي قابل لإعادة الإنتاج. فيما أصبح الانتقال من حزب إلى آخر في بعض الحالات جزءا من استراتيجية الحفاظ على الحضور.

شاركها.

التعليقات مغلقة.