الثلاثاء, سبتمبر 15, 2026
جسركم إلى الخبر

يتجه مشروع قانون المالية للعام 2027 إلى إدراج الضمانات الجبائية التي التزم المغرب بمنحها للاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” وشركائه، في إطار استضافة المملكة المغربية إلى جانب إسبانيا والبرتغال لنهائيات كأس العالم 2030.

وتأتي هذه المقتضيات ضمن التدابير الضريبية التي كشفت عنها وزارة الاقتصاد والمالية في تقرير تنفيذ الميزانية والتأطير الماكرو اقتصادي الثلاثي المرافق لمشروع قانون المالية لسنة 2027، في سياق استكمال الإطار القانوني المرتبط بالتحضيرات للمونديال.

وبحسب التقرير، تهدف هذه التدابير تحييد الأثر الضريبي للمعاملات التي تجريها “فيفا” وشركاؤها، وفق الالتزامات التي قدمها المغرب في إطار ملف استضافة البطولة، والمعروفة ضمن الضمانات الحكومية المطلوبة من البلدان المنظمة لكأس العالم.

ما الضرائب المعنية؟

وتشمل الضمانات الجبائية التي يتجه المشروع إلى إدراجها في التشريع الوطني الضرائب والرسوم المنصوص عليها في المدونة العامة للضرائب، وفي مقدمتها الضريبة على الشركات، والضريبة على الدخل، والضريبة على القيمة المضافة، إلى جانب واجبات التسجيل.

ويأتي ذلك في إطار نظام جبائي خاص بالعمليات المرتبطة بالبطولة، وليس باعتباره إعفاء عاما من الضرائب يشمل جميع أنشطة “فيفا” كيفما كانت.

ويضاف إلى ذلك اعتماد مسطرة إدارية مبسطة لمعالجة ملفات الهيئات المعنية، بما يسهل إجراءات الإقرار الجبائي ويسرع تسوية الطلبات المرتبطة بالنظام الضريبي الخاص بكأس العالم والفعاليات المتصلة به.

إعفاءات سبقت مشروع العام 2027

ولا تأتي هذه المقتضيات من فراغ، إذ سبق للمغرب أن أقر في إطار قانون المالية لسنة 2025 مجموعة من الأحكام الضريبية الخاصة بممثليات الاتحاد الدولي لكرة القدم في المغرب.

وينص القانون صراخة، ابتداء من فاتح يناير عام 2025، على إخضاع ممثليات “فيفا” في المغرب للضريبة على الشركات من حيث المبدأ، مع إقرار إعفاء دائم للأنشطة والعمليات المطابقة للغرض المحدد في نظامها الأساسي، كما يتضمن أحكاما خاصة بالمنتجات والأرباح المحولة إلى “فيفا” أو الكيانات التابعة لها.

وبالتالي، فإن مشروع قانون المالية للعام 2027 لا ينبغي تقديمه باعتباره القانون الذي أنشأ لأول مرة الإعفاءات الضريبية لفيفا، وإنما باعتباره خطوة لإدراج الضمانات الجبائية المرتبطة باستضافة كأس العالم 2030 ضمن الإطار التشريعي الوطني.

لماذا تطلب فيفا هذه الضمانات؟

لأنه وببساطة ترتبط هذه الترتيبات بطبيعة تنظيم كأس العالم، الذي يولد تدفقات مالية كبيرة من حقوق البث والرعاية والتذاكر والضيافة والتسويق وغيرها من العمليات التجارية المرتبطة بالبطولة.

وتطلب “فيفا” من الدول المضيفة تقديم ضمانات حكومية، من بينها ضمانات ذات طابع ضريبي، بهدف توفير إطار جبائي خاص بالعمليات والكيانات المرتبطة بتنظيم البطولة، وفق الالتزامات التي يتم الاتفاق عليها في إطار ملف الاستضافة.

وتكتسي هذه النقطة أهمية خاصة بالنسبة للمغرب، بالنظر إلى أن تنظيم كأس العالم عام 2030 سيجمع بين حدث رياضي عالمي وعمليات اقتصادية وتجارية واسعة تمتد إلى قطاعات متعددة.

ويأتي إدراج هذه المقتضيات ضمن مشروع قانون مالية سنة 2027 في مرحلة تتواصل فيها استعدادات المغرب لاستضافة كأس العالم 2030، إلى جانب إسبانيا والبرتغال، حيث لا تقتصر التحضيرات على الملاعب والبنيات التحتية، بل تشمل أيضا تهيئة الإطار القانوني والضريبي والإداري المرتبط بتنظيم البطولة.

وبذلك، يعكس المشروع جانبا من الالتزامات المالية والقانونية التي ترافق استضافة المغرب لهذا الحدث العالمي، في وقت تعمل فيه السلطات على ملاءمة التشريع الوطني مع التعهدات المقدمة في إطار ملف تنظيم كأس العالم.

خديجة اسويس

شاركها.

التعليقات مغلقة.