أثارت قضية شركة “إنفرافيست” للاستثمار موجة من الغضب والجدل داخل مخيمات تندوف. بعدما تحولت مؤسسة كانت تستقطب أموال سكان المخيمات مقابل وعود بعوائد استثمارية مرتفعة إلى محور اتهامات وشبهات متعددة. في وقت تتصاعد فيه مطالب المتضررين بالكشف عن مصير أموالهم وفتح تحقيق مستقل في طريقة اشتغال الشركة.
وتعود بداية الأزمة، وفق معطيات نشرتها مصادر صحراوية، إلى إعلان الشركة عن وجود “مشكلات تقنية غير متوقعة”. قبل أن تتطور القضية بعد مغادرة مديرها العام سلامو أبا علي للمخيمات في 13 شتنبر الجاري. بحسب الروايات المتداولة، وهو ما دفع عددا من المتضررين إلى الاحتجاج أمام مقر الشركة في الرابوني والمطالبة باسترجاع أموالهم.
وكانت “إنفرافيست” قد قدمت نفسها كمؤسسة تنشط في مجالات الاستثمار والمقاولات ومشاريع البناء والأشغال والخدمات. فيما تحدثت مصادر عن اعتمادها على عقود استثمار تقوم على وعود بتحقيق عوائد مرتفعة، قيل إنها وصلت في بعض الحالات إلى ما بين 50 و70 %.
وأشارت تقارير صحفية إلى أن الشركة تمكنت من استقطاب أموال من عدد من السكان، قبل أن تتوقف عن الوفاء بالتزاماتها. وسط تضارب بشأن الحجم الحقيقي للأموال التي جرى جمعها وعدد الأشخاص المتضررين. ولم تظهر، إلى حدود المعطيات المتاحة، حصيلة رسمية مستقلة تحدد حجم الأموال أو عدد الضحايا.
ودفع انهيار الشركة إلى طرح أسئلة أوسع حول طبيعة نشاطها والجهة التي كانت تشرف على عملها. وكيف تمكنت من استقطاب أموال السكان وتقديم عروض استثمارية بعوائد مرتفعة داخل المخيمات. إضافة إلى مستوى الرقابة المفترض على مثل هذه الأنشطة.
وتحدثت مصادر إعلامية كذلك عن شبهات تتجاوز الجانب المالي، من بينها اتهامات مرتبطة بالاتجار بالبشر والأعضاء البشرية.
وفي موازاة الأزمة المالية، تداولت مصادر صحراوية خلال الأيام الماضية معطيات عن توتر أمني داخل عدد من مناطق المخيمات. تحدثت عن مواجهات مسلحة وخلافات مرتبطة بشبكات تنشط في تجارة المخدرات.
وتعيد قضية «إنفرافيست» بذلك طرح سؤال الرقابة والشفافية داخل مخيمات تندوف. خصوصا في ظل غياب معطيات رسمية منشورة حول الإطار القانوني الذي كانت تعمل بموجبه الشركة. وطبيعة التراخيص التي حصلت عليها، والجهة التي كانت تراقب عمليات جمع واستثمار أموال السكان.
كما تطرح الأزمة سؤالا آخر يتعلق بمصير الأموال التي دفعها المتضررون، وما إذا كانت هناك آلية رسمية لحصر الضحايا وتحديد قيمة الأموال المستثمرة. فضلا عن إمكانية فتح تحقيق لتحديد المسؤوليات في حال ثبوت وجود مخالفات أو عمليات احتيال.
وتأتي هذه التطورات في سياق نقاش أوسع حول أوضاع مخيمات تندوف، التي عادت خلال الأسابيع الأخيرة إلى واجهة النقاش السياسي والحقوقي. سواء بسبب الوضع الأمني والاجتماعي أو بسبب المطالب المتعلقة بالشفافية في تدبير المساعدات والتمويلات الموجهة إلى سكان المخيمات.








