جسركم إلى الخبر

قدمت السلطات المغربية إلى مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ملاحظاتها بشأن النداء العاجل المشترك المتعلق بوضعية النعمة أسفاري، المعتقل بالسجن المركزي بالقنيطرة، وذلك في وثيقة وجهتها البعثة الدائمة للمغرب في جنيف بتاريخ 18 شتنبر 2026.

وجاءت الملاحظات المغربية ردا على مراسلة مؤرخة في 20 يوليوز 2026، صادرة عن عدد من آليات الإجراءات الخاصة التابعة للأمم المتحدة.بشأن ما وصفته المراسلة بتدهور سريع في الحالة الصحية لأسفاري واستمرار احتجازه وإضرابه عن الطعام.

السلطات المغربية تستعرض روايتها لأحداث اكديم إيزيك

وحسب الوثيقة التي اطلع عليها موقع” سفيركم” فإن  “تفكيك المخيم جرى في 8 نونبر 2010، بعد محاولات للحوار مع المحتجين. وأن العملية جاءت، في سياق يشكل  تهديدا للنظام والأمن العام”.

وتقول الوثيقة إن “مواجهات وقعت خلال العملية، وأسفرت عن مقتل 11 عنصرا من قوات الأمن. بينهم عنصر من الوقاية المدنية، وإصابة 161 من عناصر القوات العمومية، إضافة إلى أضرار لحقت بممتلكات عامة وخاصة”.

وأشارت السلطات إلى أن التحقيقات التي فتحت في اليوم نفسه أفضت إلى توقيف عدد من المتورطين. وإحالتهم في البداية على القضاء العسكري، قبل أن تتم إحالة القضية على غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالرباط. عقب إصلاح قانون القضاء العسكري سنة 2015.

وبخصوص النعمة أسفاري، تقول السلطات المغربية إنه “اعتقل يوم 8 نونبر 2010 خلال عملية تفكيك المخيم. وإنه كان من بين المحرضين الرئيسيين على الأحداث”. كما تؤكد أن “إدانته لم تستند فقط إلى محاضر الشرطة. وإنما أيضا إلى تسجيلات فيديو وشهادات شهود ومعاينات وتقارير طبية وتقارير تشريح”.

وتتطرق الوثيقة كذلك إلى ادعاءات أسفاري بشأن التعذيب، موضحة أن المحكمة “أمرت بإجراء خبرة طبية من طرف لجنة تضم ثلاثة اختصاصات. غير  إنه رفض الخضوع لهذه الخبرة”.

إضراب استمر من 8 يونيو إلى 24 يوليوز

وفي ما يتعلق بالإضراب عن الطعام، تؤكد السلطات المغربية أن “أسفاري أعلن دخوله في إضراب عن الطعام في 8 يونيو 2026. واستمر فيه إلى غاية 24 يوليوز من السنة نفسها”.

وتقول الوثيقة كذلك  إن أسفاري كان “يزن عند بداية الإضراب 80 كيلوغراما. وإنه خضع طوال فترة الإضراب لمتابعة طبية يومية. شملت مراقبة حالته السريرية وإجراء تحاليل وفحوصات بحسب تطور وضعه الصحي”.

وبحسب المعطيات الواردة في الوثيقة، سجلت السلطات “ابتداء من منتصف يوليوز فقدانا للوزن بنسبة تجاوزت 15 %، قبل أن تظهر اضطرابات في التوازن المائي والكهربائي في جسمه. ما أدى إلى نقله إلى المستشفى يوم 18 يوليوز، حيث تلقى العلاج وغادر بعد نحو ثماني ساعات”.

وتضيف السلطات أنه في 22 يوليوز ظهرت عليه أعراض أخرى، من بينها آلام في منطقة الصدر، وجفاف الفم، وتشنجات عضلية، وآلام في أعلى البطن ودوخة. ليتم نقله مجددا إلى المستشفى، حيث خضع لفحوصات وتلقى سوائل وتصحيحا للكهارل.

وأنهى أسفاري، وفق الوثيقة، إضرابه عن الطعام في 24 يوليوز وكان وزنه آنذاك 67 كيلوغراما. وتقول السلطات إنه خضع بعد ذلك لبرنامج تدريجي لإعادة التغذية تحت مراقبة طبية. تفاديا للمضاعفات المرتبطة باستئناف التغذية بعد إضراب طويل.

المغرب يرد على ظروف الاعتقال والاتصال

وفي ما يتعلق بظروف اعتقاله خلال الإضراب، تقول السلطات إن “أسفاري وضع في زنزانة فردية داخل مصحة المؤسسة السجنية. مخصصة للمعتقلين المضربين عن الطعام، وتتوفر، بحسب الوثيقة، على شروط مرتبطة بالمساحة والإنارة والتهوية والمرافق الصحية”.

كما نفت السلطات أن يكون حقه في الخروج إلى الهواء الطلق مقتصرا على ساعة واحدة يوميا. موضحة أنه “كان يستفيد من ساعتين يوميا من النزهة في الهواء الطلق، إضافة إلى إمكانية الولوج إلى مكتبة السجن واستعارة الكتب”.

وبخصوص الهاتف، أفادت الوثيقة بأن أسفاري كان “يستفيد من ثلاث مكالمات أسبوعيا، مدة كل واحدة منها عشر دقائق على الأقل. قبل أن تتوقف هذه الاتصالات في 14 يوليوز، بقرار من إدارة المؤسسة، قالت السلطات إنه اتخذ استنادا إلى مقتضيات قانون تنظيم المؤسسات السجنية”. بسبب ما قالت عنه “باستعمال المكالمات في نشر معلومات اعتبرتها كاذبة وتخدم جهات معادية للمغرب”.

وتؤكد السلطات، في المقابل، أن “أسفاري تلقى خلال فترة الإضراب زيارات من مسؤولين في المؤسسة السجنية. ومن المجلس الوطني لحقوق الإنسان وآليات جهوية تابعة له، إلى جانب متابعة من النيابة العامة”.

السلطات: إضراب الطعام حق ولا يتم فرض التغذية بالقوة

وشددت الوثيقة على أن القانون المغربي يعترف بحق المعتقل في الإضراب عن الطعام. وأن هذا الإضراب لا يشكل، بحسب السلطات، مخالفة تأديبية تستوجب العقاب.

كما أكدت أن المبدأ المعتمد في التعامل مع المضربين عن الطعام هو عدم استعمال الإكراه. وأن الطعام أو العلاج لا يفرضان على المعتقل بالقوة، مع استمرار عرض الماء والمكملات الغذائية عليه ومراقبة وضعه الصحي.

وتقول السلطات إن “تدبير إضراب أسفاري استند إلى دليل خاص بإدارة الإضراب عن الطعام في المؤسسات السجنية. أعد بمشاركة المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية ورئاسة النيابة العامة والمجلس الوطني لحقوق الإنسان. وبدعم تقني من اللجنة الدولية للصليب الأحمر”.

واختتمت السلطات المغربية مذكرتها بالتأكيد على “أن الإطار القانوني والمؤسساتي المغربي يتضمن ضمانات لحماية حقوق المعتقلين والمدافعين عن حقوق الإنسان”. مشيرة إلى “المقتضيات الدستورية والقانونية المتعلقة بمنع التعذيب وسوء المعاملة وضمان الحق في المحاكمة العادلة وآليات تقديم الشكايات والتحقيق في الانتهاكات”.

شاركها.

التعليقات مغلقة.