رصدت دراسة تحليلية حول حضور الثقافة في البرامج الانتخابية للأحزاب السياسية بالمغرب، استمرار عدد من الاختلالات التي تحول دون انتقال الثقافة من مستوى التنصيص الدستوري إلى سياسة عمومية واضحة ومتكاملة، مشيرة إلى أن عددا من المقتضيات الدستورية المرتبطة بالثقافة لم تجد طريقها إلى التفعيل الكامل.
وأبرزت الدراسة أن من بين أبرز مظاهر هذا التعثر، استمرار غياب المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية عن حيز الممارسة الفعلية، رغم مرور سنوات طويلة على دسترة إحداثه، معتبرة أن ذلك يعكس استمرار الفجوة الكبيرة بين ما تنص عليه الوثائق الدستورية وبين ما يتم تنزيله على أرض الواقع.
كما وقفت الدراسة عند محدودية المقترحات ذات الطابع التشريعي الواردة في البرامج الحزبية. حيث لم تخصص أغلب الأحزاب حيزا واضحا للإجراءات القانونية الكفيلة بتنظيم القطاع الثقافي وتأطير مهنه. وسجلت في المقابل، بعض المقترحات المحدودة. من بينها توجه حزب التقدم والاشتراكية نحو سن قانون ينظم وضعية الفنان. مع الأخذ بعين الاعتبار التحولات المرتبطة بالرقمنة والذكاء الاصطناعي.
وترى الدراسة أن محدودية المقترحات التشريعية تطرح تساؤلات بشأن مدى حضور البعد القانوني في تصور الأحزاب للسياسة الثقافية. خصوصا في ملفات ترتبط بحقوق المؤلف. وتنظيم المهن الفنية. وحماية العاملين في القطاع. فضلا عن مواكبة تطور الصناعات الثقافية والإبداعية.
وفي تقييمها لمكانة الثقافة ضمن البرامج الانتخابية، أظهرت الوثيقة أن القطاع لا يزال يحتل موقعا ثانويا مقارنة بملفات اقتصادية واجتماعية أخرى. كما سجلت محدودية توظيف أدوات حديثة مثل الرقمنة والصناعات الإبداعية، وضعف الربط بين السياسة الثقافية ومجالات أخرى. من بينها التعليم والصحة والاقتصاد.
كما أن تطوير الثقافة بالمغرب بحسب الدراسة يتطلب، إلى جانب الإرادة السياسية، الانتقال من المقاربة القطاعية إلى تصور أكثر تكاملا. يقوم على استراتيجية واضحة. وتشريعات مواكبة للتحولات التي يعرفها المجال. وآليات للحكامة والتتبع والتقييم.
وخلصت الدراسة، إلى أن التحدي الأساسي لا يرتبط فقط بوجود مقتضيات أو وعود انتخابية، وإنما بمدى القدرة على تحويلها إلى سياسات عمومية قابلة للتنفيذ. بما يسمح بتقليص الفجوة القائمة بين النصوص والممارسة وجعل الثقافة جزءا فعليا من الخيارات التنموية.
خديجة اسويس


