مع اقتراب موعد اجتماع مجلس الأمن الحاسم بشأن ملف الصحراء المغربية، المقرر في أكتوبر المقبل، تتجه “المواجهة الدبلوماسية” بين المغرب والجزائر نحو مرحلة جديدة. في ظل تحركات مكثفة للرباط والجزائر العاصمة. ومحاولات كل طرف التأثير في المسار الذي سيتخذه القرار المرتقب بشأن بعثة “مينورسو”.
وأفادت مجلة “أفريكا إنتليجنس” في هذا السياق، بأن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة بالنسبة لمستقبل البعثة الأممية. خصوصا مع اقتراب انتهاء ولايتها في 31 أكتوبر المقبل. وما يرافق ذلك من نقاش داخل أروقة مجلس الأمن حول طبيعة مهمتها ومستقبل وجودها في الصحراء المغربية.
وفي هذا السياق، كثف المغرب تحركاته الدبلوماسية في نيويورك. حيث أجرى وزير الخارجية ناصر بوريطة لقاءات مع عدد من المسؤولين. من بينها اجتماع مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يوم 17 شتنبر الجاري.
وتأتي هذه التحركات في وقت يسعى فيه المغرب إلى تثبيت الدينامية التي أعقبت اعتماد مجلس الأمن للقرار 2797. الذي جعل مقترح الحكم الذاتي المغربي أساسا جديا للتوصل إلى تسوية سياسية للملف.
وتشير المعطيات التي أوردتها “أفريكا إنتليجنس” إلى أن المغرب يعمل على تحويل هذا التطور الدبلوماسي إلى مسار أكثر استدامة. بما قد ينعكس أيضا على طبيعة الدور الذي تضطلع به بعثة “مينورسو”.
وفي الجهة المقابلة، تتحرك الجزائر للحفاظ على حضورها في الملف، مع تكثيف اتصالاتها بواشنطن. في محاولة للتأثير في الموقف الامريكي خلال المرحلة المقبلة.
وفي هذا الإطار، زار مسعد بولس، مستشار البيت الأبيض للشؤون الافريقية، الجزائر في 13 شتنبر الجاري. في ثالث زيارة له إلى البلاد خلال 14 شهرا.
ورغم أن الزيارة خصصت، وفق ما تم الإعلان عنه رسميا، لملفات مرتبطة بالطاقة وعلاقات الجزائر مع مجموعة “سوناطراك”. فإن ملف الصحراء المغربية كان حاضرا أيضا في المحادثات، وفق ما نقلته المجلة عن وزارة الخارجية الجزائرية.
وأكدت “أفريكا إنتليجنس” أن واشنطن تدرس حاليا عدة خيارات بشأن مستقبل “مينورسو”. في ظل انتهاء ولايتها المرتقب نهاية أكتوبر المقبل.
ويتمثل أحد الخيارات المطروحة في إعادة تركيز مهمة البعثة على مراقبة الوضع العسكري بين المغرب وجبهة “البوليساريو”. بما يعني عمليا الابتعاد عن المهمة الأصلية التي أحدثت من أجلها بداية التسعينات. والمرتبطة بـ”تنظيم استفتاء لتقرير المصير”.
أما الخيار الثاني فيتعلق بتقليص تدريجي لعدد عناصر البعثة الأممية. في خطوة تقول المجلة إن مؤشرات عليها ظهرت بالفعل في مخيمات تندوف بالجزائر.
وتأتي هذه التطورات في ظل تراجع الميزانية المخصصة لـ”مينورسو”. إذ حددت ميزانية البعثة للفترة الممتدة من يوليوز 2026 إلى يونيو 2027 في نحو 63 مليون دولار. مقابل 71 مليون دولار خلال الفترة السابقة.
وفي المقابل، تحاول الجزائر الحفاظ على هامش تحركها داخل الملف. رغم عدم مشاركتها في التصويت على القرار 2797.
وكان وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف قد كشف، في تصريح لقناة “AL24 News”، أن بلاده كانت قريبة من التصويت لصالح القرار. قبل أن تتراجع عن ذلك في الساعات الأخيرة التي سبقت التصويت.
وترى “أفريكا إنتليجنس” أن الجزائر لا تزال تحتفظ بأوراق مهمة في هذا الملف. بالنظر إلى علاقاتها بجبهة “البوليساريو” واحتضانها مخيمات تندوف.
وفي المقابل، يعمل المغرب على تعزيز موقعه لدى واشنطن قبل الموعد الحاسم داخل مجلس الأمن. مستفيدا من التحولات التي عرفها الموقف الدولي من قضية الصحراء المغربية خلال السنوات الأخيرة.
ومع اقتراب موعد التصويت المرتقب، تتجه الأنظار إلى نيويورك. حيث ينتظر أن تشهد الأيام المقبلة مفاوضات مكثفة حول صياغة القرار الجديد. وما إذا كان سيحمل تعديلات على مهمة “مينورسو” وطبيعة ولايتها خلال المرحلة المقبلة.


