قبل يوم واحد من إجراء الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر الجاري، أعاد وزير الداخلية التأكيد على ضرورة تمكين ممثلي لوائح الترشيح من نسخ محاضر العمليات الانتخابية. مع التشديد على أن هذه النسخ “تتمتع بنفس الحجية القانونية التي تتمتع بها المحاضر الأصلية”.
وجاء ذلك في مراسلة وجهها وزير الداخلية إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم وعمالات المقاطعات. ذكر فيها بمقتضيات القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب. خاصة ما يتعلق بحق ممثلي اللوائح في مراقبة عمليات التصويت وفرز الأصوات وإحصائها.
وفي قراءة لهذه المراسلة، قال المحلل السياسي وأستاذ القانون الدستوري، رشيد لزرق، إن مضمونها “يقرأ باعتباره تدبيرا تنفيذيا يروم ضمان التطبيق الفعلي لمقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب. وليس إنشاء لحقوق انتخابية جديدة”.
وأوضح لزرق، في تصريح لجريدة “سفيركم”، أن تسليم نسخ مطابقة للأصل من المحاضر. إلى جانب تمكين ممثلي اللوائح من تضمين ملاحظاتهم وحضور مختلف مراحل فرز الأصوات وإحصائها، “يكرس مبدأ الرقابة المتبادلة بين الإدارة الانتخابية والفاعلين الحزبيين”.
وأضاف أستاذ القانون الدستوري بجامعة ابن طفيل أن منح هذه النسخ الحجية القانونية نفسها التي تتمتع بها المحاضر الأصلية “يحولها من مجرد وثائق إخبارية إلى وسائل إثبات يمكن الاستناد إليها عند مراقبة سلامة النتائج أو مباشرة الطعون الانتخابية”.
وجوابا على سؤال حول أثر هذه الإجراءات على العملية الانتخابية، أكد لزرق أن هذه الإجراءات من شأنها تعزيز نزاهة العملية الانتخابية، لأنها تتيح تتبع النتائج “منذ مكتب التصويت إلى غاية إعلانها النهائي”. كما تحد من إمكانية تغيير الأرقام أو التلاعب بها خلال مراحل التجميع والإحصاء.
غير أن لزرق يرى أن فعالية هذه المقتضيات لا تتوقف على صدور التعليمات، وإنما ترتبط بمدى احترامها عمليا. خاصة من خلال “ضمان التسليم الفوري للنسخ. وتدوين الملاحظات دون تضييق. وتمكين الممثلين من الحضور والمراقبة الفعلية”.
وشدد لزرق على أن هذه المقتضيات تمثل “ضمانة مهمة للشفافية والثقة في الاقتراع”، لكنها تظل مرتبطة بصرامة التنفيذ، وتأهيل ممثلي اللوائح، وترتيب الجزاءات القانونية عند الإخلال بها.
وفي ما يتعلق بخلفية المراسلة، يرى لزرق أنه يمكن قراءتها باعتبارها “محاولة لتحويل مقتضى قانوني قائم إلى التزام تنفيذي واضح وموحد”. خصوصا في ظل الشكاوى التي سبق أن أثارتها بعض الأحزاب بشأن عدم تسليم محاضر التصويت.
وأشار لزرق إلى أن هذا النقاش برز بشكل خاص عقب انتخابات شتنبر 2021. معتبرا أن المراسلة توجه رسالة مباشرة إلى الولاة والعمال. ومن خلالهم إلى رؤساء مكاتب التصويت والمكاتب المركزية ولجان الإحصاء. مفادها أن تسليم النسخ المطابقة للأصل “ليس إجراء اختياريا أو مسألة خاضعة للتقدير، بل واجب قانوني”.
ونبه لزرق إلى أنه “لا يمكن الجزم بأن تلك الشكاوى كانت السبب الرسمي الوحيد لإصدار الدورية ما لم تصرح الوزارة بذلك”. معتبرا أن الأدق هو النظر إليها كإجراء استباقي لمعالجة مواطن الخلاف التي ظهرت في الاستحقاقات السابقة. وتوحيد الممارسة الإدارية وتقليص النزاعات حول النتائج.
وتشمل هذه الحقوق أيضا، وفق مراسلة وزير الداخلية، إمكانية طلب تضمين الملاحظات التي يدلون بها في محاضر مكاتب التصويت. فضلا عن حضور أشغال المكاتب المركزية ولجان الإحصاء التابعة للعمالات أو الأقاليم أو عمالات المقاطعات. وكذا لجان الإحصاء الجهوية.
وتنص المراسلة على ضرورة إعداد نسخ مطابقة للمحاضر الأصلية بعد تحريرها. بعدد يعادل ممثلي لوائح الترشيح الحاضرين. وتسليمها إليهم فورا مقابل إشهاد. مع ترقيم وتوقيع كل نسخة من طرف رؤساء وأعضاء المكاتب أو اللجان المعنية.
ولا تقتصر المقتضيات التي ذكرتها المراسلة على الجانب التنظيمي. إذ إن القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب يجرم الامتناع عن تسليم نسخ المحاضر لممثلي لوائح الترشيح.
وتنص المادة 57 من القانون على معاقبة رئيس مكتب التصويت الذي يمتنع عن تسليم نسخة من محضر العمليات الانتخابية لممثل لائحة ترشيح كان حاضرا بقاعة التصويت أثناء إعداد النسخ وتسليمها. بالحبس من ستة أشهر إلى سنة وبغرامة تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف درهم.
وفي ذات السياق، تتيح المادة 86 للمترشحات والمترشحين المعنيين الاطلاع على محاضر مكاتب التصويت والمكاتب المركزية ولجان الإحصاء. وأخذ نسخ منها وفق الشروط والآجال المحددة قانونا.


