بقلم: علي بوعبيد
أقل ما يقال هو أن نتائج 23 سبتمبر 2026 لا تعبّر عن إرادة الأمة. الرقم 20% يقول كل شيء: فهو يمثل في آن واحد نسبة المغاربة البالغين سن التصويت الذين أدلوا بأصواتهم، ونسبة سكان المدن المسجَّلين الذين صوّتوا. فعليًا، لم يتوجه إلى صناديق الاقتراع سوى 6 ملايين ناخب من أصل 27 مليون بالغ سن التصويت؛ أي أن 78% لم يعبّروا عن رأيهم. فهل يمكن لأمة أن تُمثَّل بأقل من ربع سكانها البالغين سن التصويت؟
يتحدث البعض عن أزمة تمثيل. وهذه الأطروحة قابلة للنقاش من وجهين. فمن جهة، لا وجود لتمثيل بالمعنى الدقيق للكلمة: فالأزمة تفترض وجود حالة سابقة مستقرة وفعّالة تأتي ظروف خاصة لتخل بها. غير أنه، بستة ملايين مصوّت من أصل 27 مليون ناخب محتمل، فإن ما يمر بأزمة ليس تمثيلًا، بل هو غياب تمثيل يتكرّس ويستمر. ومن جهة أخرى، هذا الغياب ليس مفروضًا من الخارج، بل هو مُنتَج عن قصد. فالأزمة إذن ليست في التمثيل، بل في غياب التمثيل.
ما نلاحظه هو في الحقيقة الناتج المقصود لنموذج مبني بعناية، يُصرّ على الحفاظ على استمراريته، بثمن بعض التعديلات الشكلية التي تحافظ على منطقه العميق. وتجديد الثلاثي المتصدر، مع تغيّر ترتيب الوصول فقط، مثال على ذلك. ولا يمكن لمثل هذا النموذج أن يتلاءم إلا مع مشاركة مبتورة وملوّثة: مبتورة، لأنها تُبقى عند مستوى منخفض مضبوط، كمًّا ونوعًا؛ وملوّثة، لأن أحزاب الأعيان لم تربح أو تخسر قط سوى ما لا يعود إليها ديمقراطيًا في اقتراع نزيه.
في الجوهر، هذه هي آليات هندسة نموذجنا السياسي التي تطفو على السطح. وهي تقول شيئًا واحدًا: النفور الغريزي الذي تكنّه النخب المهيمنة للديمقراطية. يكفي أن نرى مجمل الأدوات التي هيّأها النموذج لإبقاء تمثيل الأمة عند مستوى، وإن لم يكن هزليًا، يبقى منخفضًا بما يكفي — كمًّا من خلال المشاركة، ونوعًا من خلال تسييس ضعيف للنخب — بحيث لا يمكنه أبدًا أن يدّعي شرعية من شأنها أن تُشكك في خيارات الدولة. هذا هو المبدأ الأساسي لعقيدة النموذج القائم.
هناك واقعتان دالّتان تستوقفانني. أولًا، لا يشكّل تراجع التجمع الوطني للأحرار ولا صعود الأصالة والمعاصرة حدثين سياسيين بأي حال: فقاعدتهما الانتخابية، كما هو معلوم، لا علاقة لها بالسياسة وتخضع لمعايير أخرى يعرفها الجميع. علاوة على ذلك، لا يتراجع التجمع الوطني للأحرار إلا مقارنة بنتيجة كانت في الأصل مصطنعة. وإذا كان هناك تصويت عقابي تجاهه، فهو لا يأتي من الناخبين بقدر ما يأتي من الدولة التي، إذ رأته يستقطب الانتقادات، تخلّت عنه هذه المرة، تاركةً إياه يدبّر أمره بإمكانياته الخاصة، وهي أصلًا هائلة. ثانيًا، لا يمكن أيضًا أن يُعزى صعود حزب العدالة والتنمية إلى تصويت عقابي استفاد من تداعياته. بل يشير، على الأرجح وبشكل أكثر بساطة، إلى أن الدولة خفّفت قليلًا من قبضتها، لكن ضمن نسب مضبوطة. باختصار، الدولة الحاضرة في كل مكان أكثر اهتمامًا بالانتخابات من المواطنين أنفسهم.
في نهاية المطاف، تبقى انتخابات 2026 أسيرة نموذج تراجعي ينظّم استمراريته الخاصة. وفي غياب الرهانات السياسية، تحل محلها رهانات شخصية صغيرة، وقبل كل شيء رهان بالنسبة للدولة: الحفاظ على الواجهة بمساهمة فعّالة من جزء مهيمن من الطبقة السياسية، يتحدث لغة الديمقراطية دون أن يقبل منطقها المنصوص عليه مع ذلك في الدستور. هذا الميثاق هو شرط بقاء نموذج يستند إلى دستور غير مُتحمَّل، ويعمل عبر تعطيل وظائفه الديمقراطية. وهو، واثقًا من نفسه، لا يمكنه أن ينتج سوى استمرارية بلا شرعية واستقرار سلبي بلا التزام، مجتهدًا في الركوب على موجة عدم الثقة الواسعة لدى المواطنين دون تقديم أي جواب لها.
يبقى أن نعرف ما إذا كانت الأحزاب القليلة التي تطمح إلى تمثيل المجتمع لدى السلطات ستسعى، وكيف، إلى التمايز عن تلك التي ليست في الأساس سوى قنوات لنقل السلطة إلى المجتمع. ومسؤولية الأولى في توضيح المشهد السياسي وإعادة تركيبه — أغلبية/معارضة — مسؤولية كبرى لتُظهر للرأي العام الخط الفاصل الذي يجب أن يفصل بين الديمقراطيين الصادقين وغيرهم. وسيكون ذلك مكسبًا في حد ذاته.
*مترجم من الفرنسية


