رصد التقرير الأولي المشترك للمركز المغربي للتفكير الاستراتيجي والدفاع عن الديمقراطية والمنظمة المغربية لحقوق الإنسان، حول الانتخابات التشريعية لسنة 2026 بجهة العيون – الساقية الحمراء. مجموعة من الملاحظات المرتبطة بسير عملية التصويت، من بينها تسجيل فوضى في عدد من مراكز الاقتراع بفعل الإقبال الكبير، وملاحظات بشأن الولوجيات وسرية التصويت. إلى جانب معاينة أشخاص بمحيط بعض مكاتب التصويت يقومون، وفق التقرير، بتسليم مبالغ مالية لناخبين. فضلا عن تداول تسجيل صوتي يتحدث عن عمليات تصويت بدل الغير، وهي معطيات قال الفريق إنها تستدعي تدقيق الجهات الرقابية والقضائية المختصة.
وأوضح التقرير، الصادر في 24 شتنبر 2026، أن يوم الاقتراع مر في عمومه في أجواء هادئة، مع افتتاح مكاتب التصويت في مواعيدها واحترام الضوابط القانونية. غير أن الملاحظين سجلوا في المقابل مجموعة من الوقائع التي همت جوانب مختلفة من العملية الانتخابية، خصوصا خلال فترات الإقبال الكثيف.
وفي هذا السياق، لاحظ فريق الرصد والملاحظة انتشار فوضى في مجموعة من مراكز الاقتراع، خاصة خلال الفترة الصباحية. ثم مجددا مع اقتراب إغلاق مكاتب التصويت، كما سجل تفاوتا في الإقبال بين المجالات الترابية. تمثل في إقبال ضعيف نسبيا بالجماعات ذات الطابع القروي، مقابل إقبال كثيف في الجماعات الحضرية، وخاصة العيون والمرسى.
وسجل التقرير أيضا وجود أشخاص بمحيط بعض مكاتب التصويت يقومون بتسليم مبالغ مالية لناخبين، مع التأكيد على أن هذه المعطيات تحتاج إلى تدقيق من طرف الجهات المختصة، وعدم اعتبارها في حد ذاتها إثباتا نهائيا لمخالفة انتخابية دون استكمال التحقق والتحقيق.
كما أشار إلى تداول واسع لتسجيل صوتي مسرب يتحدث عن عمليات تصويت بدل الغير، عبر أشخاص يرتدون قبعات رمادية. ويزعم التسجيل تواطؤ بعض رؤساء مكاتب التصويت معهم، من خلال الاكتفاء بأخذ إشعار الشخص الغائب وبطاقته للتصويت بدله. وقال الفريق إنه تعرف على أشخاص يحملون هذه الصفة في محيط بعض مكاتب التصويت، في انتظار ما قد تسفر عنه عمليات التحقق من الجهات المختصة.
سرية التصويت وولوج الأشخاص في وضعية إعاقة
وفي ما يتعلق بسرية الاقتراع، سجل فريق الرصد أن المعازل الجديدة تتيح السرية من خلال تغطية ثلاثة أجزاء منها وترك الظهر عاريا. بهدف منع تصوير الورقة الفريدة، غير أنه عاين في بعض المكاتب معازل غير مغطاة بالكامل، بما يبقي احتمال تصوير ورقة التصويت قائما.
كما سجل الفريق حالات لم يتأكد فيها رؤساء بعض المكاتب من هوية نساء منقبات أثناء عملية التصويت. إذ صوتت بعضهن دون الكشف عن وجوههن.
وفي المقابل، عاين الفريق توفير الإدارة الانتخابية مكاتب إرشاد للناخبين عند مداخل أماكن الاقتراع. مجهزة بالحواسيب ويشرف عليها أطر مكلفة بتوجيه الناخبين. مع توفير ممرات خاصة بالأشخاص في وضعية إعاقة.
لكن التقرير سجل استمرار وجود مكاتب تصويت في طوابق أولى أو علوية، رغم إدراج أسماء أشخاص في وضعية إعاقة وعجزة ضمن المسجلين فيها. مع غياب الولوجيات في عدد من المراكز. كما لاحظ أن بعض المعازل المخصصة لهذه الفئة لم تكن ملائمة، إما بسبب ارتفاعها أو بسبب عدم توفيرها القدر الكافي من الستر، بما يؤثر على سرية التصويت.
وسجل الفريق كذلك عدم معرفة بعض أعضاء مكاتب التصويت بأدوارهم واختصاصاتهم المحددة قانونا.
برامج الأحزاب
وعلى مستوى البرامج الانتخابية، أجرى الفريق تحليلا مقارنا لبرامج سبعة أحزاب متنافسة، هي الاستقلال، والحركة الشعبية، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. والتقدم والاشتراكية، والتجمع الوطني للأحرار، والعدالة والتنمية، والأصالة والمعاصرة. وذلك اعتمادا على شبكة موحدة تضم 30 مؤشرا موزعة على سبعة محاور.
وأظهر التحليل تفاوتا واضحا بين المحاور، حيث سجل محور التشخيص والتخطيط والإنصاف أعلى معدل إجمالي بين الأحزاب السبعة بـ12.6 نقطة من أصل 15. مقابل 4.1 نقاط من أصل 15 لمحور المشاركة والإدماج.
وحسب التقرير، تعكس هذه النتيجة حضورا أكبر لتشخيص الحاجات الترابية في البرامج مقارنة بتفصيل آليات إشراك السكان والفئات الهشة في تحديد الأولويات وتتبع تنفيذها.
وتراوحت مجموع النقط التي حصلت عليها البرامج، وفق شبكة التقييم المعتمدة، بين 48.7 و69 نقطة من أصل 90. بينما تراوح حجم الوثائق التي جرى تحليلها بين 10 و226 صفحة، بمجموع 560 صفحة للبرامج السبعة.
وأكد الفريق أن حجم الوثيقة لا يشكل، بمفرده، مؤشرا على جودة البرنامج. موضحا أن التحليل ركز على اكتمال التعهدات وليس على عدد الصفحات أو تكرار الخطاب.
وأظهر التحليل أن التشغيل وملاءمة التكوين، والعدالة المجالية في التعليم، وإدماج النساء والشباب والفئات في وضعية هشاشة. تعد من بين الأبعاد الأكثر حضورا في البرامج، بينما ظلت قضايا التضامن والالتقائية بين الجهات. وتأهيل المراكز القروية الصاعدة، ومعالجة الهوامش الحضرية، من بين الأبعاد الأقل حضورا.
كما سجل التقرير تفاوتا في حضور قضايا الأمن والنجاعة المائية، رغم أهميتها بالنسبة للجهات الصحراوية.
22 لائحة تتنافس على ثلاثة مقاعد محلية
وعلى مستوى الترشيحات، شهدت الدائرة المحلية للعيون تنافس 22 لائحة حزبية على ثلاثة مقاعد. بمجموع 66 مترشحا ومترشحة.
وسجل الفريق أن خمسة من أصل 22 وكيلا للوائح المحلية تقل أعمارهم عن 35 سنة. بنسبة 22.7 في المائة، وتتراوح أعمارهم بين 20 و35 سنة، وينتمون إلى هيئات سياسية مختلفة.
أما الدائرة الجهوية لجهة العيون – الساقية الحمراء، المخصصة لخمسة مقاعد، فضمت 20 لائحة، بواقع خمس مترشحات في كل لائحة، أي 100 امرأة مرشحة. وهو ما قال التقرير إنه يؤكد التطبيق الميداني للمقتضيات الجديدة المتعلقة بتخصيص اللوائح الجهوية للنساء.
وسجل الفريق في الوقت نفسه أن ثلاث وكيلات من أصل 20، أي 15 في المائة، تحملن بيانات إقامة خارج التراب الوطني، في إسبانيا وموريتانيا، مع تقلدهن صفتي رئيسة اللائحة ووكيلتها القانونية.
558 مكتبا للتصويت بالجهة
وأفاد التقرير بأن جهة العيون – الساقية الحمراء ضمت، وفق معطيات محينة إلى غاية 20 شتنبر، 558 مكتبا للتصويت. منها 64 مكتبا مركزيا، موزعة على أقاليم العيون والسمارة وبوجدور وطرفاية.
ويستأثر إقليم العيون بـ273 مكتبا، منها 34 مكتبا مركزيا، أي 48.9 في المائة من مجموع مكاتب الجهة.
وبلغ عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية بالجهة 226241 ناخبة وناخبا، بنسبة تمثيل نسائي بلغت 50.7 في المائة. بينما بلغ عدد المسجلين بإقليم العيون 149605 ناخبين، أي 66.1 في المائة من مجموع ناخبي الجهة.
كما أشار التقرير إلى إطلاق منصة إلكترونية للتوكيل لفائدة المغاربة المقيمين بالخارج، بتنسيق بين وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ووزارة الداخلية. بما يتيح استكمال إجراءات الوكالة والمصادقة عليها عن بعد.
الحملة.. محتوى مولد بالذكاء الاصطناعي ومقاطع قديمة
وبخصوص الحملة الانتخابية، التي امتدت من فاتح ساعة يوم 10 شتنبر إلى منتصف ليلة 22 شتنبر. قال الفريق إنه تابع احترام الآجال القانونية وحرية التجمع والتنقل والتعبير والمساواة في التعامل.
ولاحظ غلبة التجمعات الخطابية على أنشطة الحملة، مع حضور نسائي وشبابي واسع. مقابل مشاركة محدودة للأشخاص في وضعية إعاقة.
كما سجل استعمالا مكثفا للمحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي في الحملة الرقمية، سواء عبر الصفحات الرسمية للمرشحين أو صفحات أنصارهم والهيئات السياسية والمواقع الإلكترونية القريبة منها. فضلا عن تداول مقاطع فيديو قديمة أعيد نشرها بقصد التأثير في الناخبين.
ورصد الفريق كذلك تداول ملفات صوتية تتعلق بادعاءات حول شراء أصوات أو التصويت بدل الغير، بعضها قديم وبعضها حديث. مع التأكيد على ضرورة التحقق من مضمونها وملابساتها قبل استخلاص أي نتائج نهائية.
وسجل التقرير احترام المتنافسين، ميدانيا، لمرحلة الصمت الانتخابي. مع استمرار بعض الصفحات الإلكترونية وتطبيقات التراسل، ومنها واتساب، في نشر الدعاية والدعاية المضادة.
ملاحظات على التعددية الإعلامية واللغات المستعملة
وفي الجانب الإعلامي، تابع الفريق مدى إتاحة وسائل الإعلام السمعية البصرية الجهوية فضاءات متوازنة لعرض البرامج الحزبية للمتنافسين.
وسجل التقرير عدم إتاحة تلفزة العيون الجهوية والقناة الأمازيغية حيزا لعرض البرامج بالحسانية واللغة الأمازيغية. في سياق يتصل بمبدأ التعددية الإعلامية والتوازن الجهوي.
كما تابع الفريق مدى وصول المعلومات الانتخابية إلى المواطنين، خصوصا ما يتعلق بمكاتب التصويت والتوقيت والوثائق المطلوبة. مع التنبيه إلى أن أثر الإشعار يبقى مرتبطا بمدى وصوله وفهمه، خصوصا في المجالات البعيدة ولدى الأشخاص الأقل استعمالا للوسائط الرقمية.
مشاركة النساء والشباب وملاحظون دوليون
وتضمن التقرير أيضا معطيات حول الملاحظة الانتخابية، إذ اعتمدت اللجنة الخاصة لاعتماد ملاحظات وملاحظي الانتخابات 3006 ملاحظات وملاحظين على الصعيد الوطني، ضمنهم ملاحظون دوليون تابعون لهيئات ومنظمات دولية وإقليمية.
وعلى مستوى إقليم العيون، أشار التقرير إلى اعتماد 118 ملاحظا وملاحظة، إلى جانب ملاحظين دوليين.
ويظل التقرير، بحسب معديه، تقريرا أوليا، على أن يتم إعداد تقرير نهائي أكثر تفصيلا بعد استكمال معالجة المعطيات التي جرى جمعها خلال الحملة ويوم الاقتراع وفرز الأصوات وإعلان النتائج، بما يسمح بتجميع الملاحظات الميدانية وربطها بالمعطيات القانونية والتنظيمية والبرامجية.


