أكد الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إدريس لشكر، أن النتائج المعلنة للانتخابات التشريعية لا تزال مؤقتة، مشيرا إلى أن الحزب يستعد لتقديم طعون في نتائج عدد من الدوائر التي سجل بشأنها ملاحظات.
وقال لشكر، في اتصال هاتفي مع “سفيركم”، إن الحزب يعمل على تجميع المعطيات المتعلقة بالظروف التي مر فيها الاقتراع، تمهيدا لاتخاذ الإجراءات اللازمة بشأن الدوائر المعنية.
وفي رده على منتقدي تدبيره للمرحلة الانتخابية. قال لشكر إن الأمر يتعلق بملاحظات صادرة عن أشخاص لم تعد تربطهم علاقة تنظيمية بالحزب. مشيرًا إلى أنهم لم يشاركوا في التعبئة إلى جانب مناضلي الحزب خلال فترة الحملة الانتخابية. ومنهم، بحسب قوله، من حاول الترشح بصفة مستقلة.
كما لم يُخفِ الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي امتعاضه من غياب من وصفهم بمن “يحسبون أنفسهم على الحزب” خلال المحطات المهمة. وظهورهم، وفق تعبيره، بعد إعلان نتائج لم يشاركوا في الاستحقاق الانتخابي ولم يساهموا في الحملة المرتبطة بها.
ويأتي موقف الكاتب الأول في وقت أثارت فيه حصيلة الحزب في الانتخابات نقاشا حول تراجع تمثيليته من 34 مقعدا سنة 2021 إلى 26 مقعدا، وسط انتقادات وجهها مسؤولون وقياديون سابقون إلى طريقة تدبير القيادة للاستحقاق الانتخابي.
وفي هذا السياق، اعتبر صلاح الدين المانوزي، العضو السابق بالمكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في مقال نشره على صحفته بمنصة “فيسبوك”.أن النتائج تعكس تراجعا يستدعي، بحسب تقديره، مراجعة الخط السياسي للحزب وطريقة تدبير الاستحقاق والحملة الانتخابية.
وقال صلاح الدين المانوزي، عضو سابق بالمكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في تصريح بتاريخ 24 شتنبر 2026، إن النتائج الرسمية للانتخابات التشريعية كشفت عن تراجع حاد في تمثيلية الحزب.
كما يرى المانوزي أن ما وصفه بـ”السقوط المدوي” يأتي على عكس كل التوقعات والادعاءات التي روّجتها القيادة بشأن التواجد ضمن “المثلث القيادي”، وفق تعبيره في موقف نشره عقب الإعلان عن النتائج.
وأورد القيادي السابق بحزب “الوردة” أن هذه الحصيلة ليست مجرد “كبوة عابرة” أو نتيجة لعوامل ظرفية. معتبرًا أن الأمر يتعلق بأزمة هيكلية تتطلب، وفق تقديره، “قراءة سياسية واستراتيجية صارمة للخط السياسي المحتضر ولطريقة تدبير الاستحقاق الانتخابي والحملة الانتخابية”. بعيدًا عما وصفه بـ”لغة المجاملات والمبررات الخاوية”.
كما أرجع المانوزي إخفاق القيادة في تحقيق الأهداف المعلنة إلى ما اعتبره “تكريس إقصاء مناضلي الخارج وترسيخ الهيمنة ونظام الاتباع”، و”الإجهاز على شروط المصالحة الاتحادية والقطيعة التامة مع القواعد والمجتمع”. إضافة إلى غياب الرؤية الاستراتيجية، وتنكر القيادة للتاريخ النضالي للحزب عبر ما وصفه بـ”مأسسة النسيان”.
وقدّر المانوزي أن استقالة الكاتب الأول والفريق المعين من قبله تشكل “المدخل الوحيد المسؤول” لإعلان تحمل المسؤولية السياسية. وإفساح المجال أمام مرحلة انتقالية تعيد بناء الثقة وتنظم تقييما جماعيا وشفافا.
ورغم ما وصفه بـ”الفشل القيادي”، لفت المانوزي إلى أن القواعد الاتحادية أثبتت، بحسبه، أنها “الرهان الحقيقي المتبقي”، بفضل قدرتها على التعبئة والتواصل المباشر مع المواطنين والدفاع عن مشروع الحزب التحرري وذاكرة رموزه. من قبيل المهدي وعمر وبوعبيد. ونبه إلى أن هذه “الطاقة الشعبية” تمثل رصيدا ينبغي صونه وإعادة الاعتبار إليه بدل إهداره.
كما أبرز المتحدث الحاجة إلى عقد مؤتمر استثنائي تنبثق عنه قيادة جماعية انتقالية تضطلع بمهام “جمع العائلة الاتحادية”. وتحقيق التحام حقيقي بالمجتمع، وممارسة معارضة حقيقية. فضلا عن الاستعداد للاستحقاقات المقبلة.
وفي المقابل، عبّر عدد من أعضاء المكتب السياسي والمجلس الوطني للحزب، إلى جانب أعضاء المكتب الوطني للشبيبة الاتحادية، عن دعمهم للتنظيم الحزبي. مؤكدين استمرار مساندتهم للحزب “في جميع الحالات ومهما كانت النتائج”.








