اعتبر الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، محمد نبيل بنعبد الله، أن التأخر في الإعلان عن نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر، إلى ما بعد الساعة الثالثة صباحا، إلى جانب تأخر تسليم محاضر التصويت في عدد من الدوائر إلى الساعات الأولى من الصباح، يشكل أمرا “غير مقبول”، مؤكدا أن القانون يلزم بتسليم المحاضر فورا.
وقال بنعبد الله، في ندوة صحفية مساء يومه الجمعة عقب اجتماع المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، إن تأخر الإعلان عن النتائج أثار “عدة تساؤلات” حول أسبابه. مشيرا في الوقت نفسه إلى أن عدم تسليم المحاضر في عدد من مكاتب التصويت والمكاتب المركزية إلى الساعات الأولى من الصباح. يمثل، وفق تقييم الحزب، مخالفة للمقتضيات القانونية التي تنص على تسليمها فورا.
وربط الأمين العام هذه الملاحظات بتقييم أولي للحزب للعملية الانتخابية، التي قال إنها جرت في سياق اتسم بمشاركة متدنية جدا وعزوف كبير. معتبرا أن هذه النتيجة كانت لها آثار مباشرة على النتائج العامة وعلى نتيجة حزب التقدم والاشتراكية بشكل خاص.
وأوضح بنعبد الله أن الحزب سجل، ضمن تقييمه الأولي، أن التحضير القبلي للانتخابات. من خلال اللقاءات مع وزارة الداخلية والنقاشات والقرارات والتعديلات التي همت القوانين المؤطرة للانتخابات وعمل الأحزاب والبرلمان. جرى بشكل عادي، لكنه انتقد عدم اتخاذ إجراءات لإذكاء جو من التعبئة والحماس و”الانفراج السياسي”.
وأضاف أن المشاركة الضعيفة جاءت في سياق سياسي عام قال إنه كان مطبوعا بـ”غضب شعبي كبير” و”استياء عارم” إزاء الحكومة المنتهية ولايتها. بسبب ما وصفه بفشل حصيلتها وغلاء الأسعار وتدهور القدرة الشرائية وتفاقم البطالة. معتبرا أن ذلك ساهم في تعميق العزوف وانعدام الثقة والمصداقية.
وفي السياق نفسه، قال بنعبد الله إن المكتب السياسي سجل حذف حوالي مليوني ناخبة وناخب من اللوائح الانتخابية “بشكل غريب” وفق تعبيره. ودون إخبار أو تنبيه المعنيين بضرورة إعادة التسجيل.
كما أشار إلى أن حوالي 11 إلى 12 مليون مغربي غير مسجلين في اللوائح الانتخابية، فيما لم يشارك حوالي 62 في المائة من المسجلين. أي ما يقارب 10 ملايين شخص، معتبرا أن هذه الأرقام يجب أن تحضر عند قراءة نتائج الانتخابات.
وطرح بنعبد الله، في هذا الإطار، تساؤلا حول معنى الحديث عن أغلبية انتخابية في ظل حجم المشاركة المسجل. قائلا إن حوالي 6 ملايين فقط صوتوا من أصل نحو 28 مليون شخص ممن يفترض أن يشاركوا في الاقتراع. متسائلا: “أين الأغلبية في الموضوع؟”.
وفي تقييمه للمشهد السياسي الذي أفرزته الانتخابات، قال الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية إن النتائج “تؤكد وتكرس، للأسف، وعلى عكس تطلعات الناس، نفس التوجه الذي ساد خلال الخمس سنوات الأخيرة”. معتبرا أن هذا التوجه خلف غضبا في أوساط عديدة من المجتمع.
وانتقد بنعبد الله، في السياق ذاته، ما وصفه بـ”الممارسات غير السوية” المرتبطة بانتقالات المرشحين في آخر لحظة. خاصة بالنسبة للمرتبة الأولى، إلى جانب ممارسات أخرى قال إنها مرتبطة بالترحال السياسي.
واعتبر أن هذه الممارسات تعطي صورة سلبية عن قيمة الوفاء للانتماء إلى الأحزاب السياسية. وتترك آثارا على المواطنين، لأنها تجعلهم ينظرون إلى الأحزاب باعتبارها غير جادة في تعاملها أو في ما تقدمه للمواطنات والمواطنين. بما يساهم في تراجع الثقة والعزوف.
كما انتقد تسخير إمكانيات مالية هائلة في هذا الاستحقاق، خصوصا في الوسائل المستخدمة خلال الحملات الانتخابية. وقال إن الإنفاق من طرف عدد كبير من المرشحين تجاوز، وفق تقديره، السقف المالي المسموح به قانونا.
وأشار أيضا إلى ممارسات قال إنها سعت إلى استعمال المال لاستمالة الناخبات والناخبين، مستشهدا بمدينة طنجة. مقابل ذلك اعتمدت بعض الأحزاب على مناضلاتها ومناضليها وإمكانيات مالية ومادية ولوجستيكية محدودة.
وفي المقابل، سجل بنعبد الله ما اعتبره نقطة إيجابية في سير العملية الانتخابية. تتمثل في عدم تدخل السلطات في العملية الانتخابية. سواء قبل الحملة أو أثناءها. معتبرا ذلك “أمرا إيجابيا” و”تقدما كبيرا” مقارنة مع الاقتراعات السابقة.
وبخصوص أداء حزب التقدم والاشتراكية، أكد بنعبد الله أن الحزب خاض الانتخابات بعد عمل سياسي وترافعي امتد لخمس سنوات. مذكرا بمواقف قيادته وفريقه النيابي في المعارضة بشأن الغلاء وتدهور القدرة الشرائية والفساد وتضارب المصالح والريع والصفقات العمومية والمحروقات وغيرها من الملفات.
كما قال إن الحزب خاض الاستحقاق ببرنامج انتخابي وصفه بأنه متميز. لكنه سجل أن البرامج لم تضطلع بدور أساسي في النقاش العمومي وفي توجيه المشاركة والتصويت. معتبرا أن هذه المسألة تطرح أسئلة على مختلف مكونات الفضاء السياسي حول معنى الممارسة السياسية في البلاد.
وأشاد الأمين العام بالحملة التواصلية التي خاضها الحزب، وقال إنها تميزت بعمق الرسائل وجدية المضامين. واستهدفت الفئات العازفة عن المشاركة بهدف إحداث “رجة مواطنة”. لكنه أقر بأن ذلك لم ينعكس بالشكل الذي كان الحزب يأمله على مستوى المشاركة والنتائج.
وفي تقييمه لنتائج الحزب، اعتبر بنعبد الله أنها تعكس “صمودا” أمام مختلف العناصر السلبية التي عددها. لكنه أقر بأنها لم ترق إلى مستوى الانتظارات والطموحات التي كانت لدى الحزب ومناضلاته ومناضليه. معلنا أن القيادة الوطنية ستعمل على تحليل النتائج واستخلاص العبر الضرورية منها.


