اعتبر محمد النويني، رئيس الفضاء المغربي لحقوق الإنسان ومحام وباحث في القانون الدولي الإنساني، أن ما وصفه بـ”التغول السلطوي” لم يعد مرتبطا بحزب أو أغلبية عددية. وإنما أصبح، وفق تقديره، تغولا لسلطة تنفيذية “متحكمة في رقاب الجميع ومحتكرة للثروة وقوت المغاربة”. محملا “صانع القرار” بالمغرب، أساسا، والسلطتين الحكومية والتشريعية، إلى جانب المؤسسات الدستورية، مسؤولية ما يعتبره تراجعا في الأوضاع الحقوقية والاجتماعية والاقتصادية.
وقال النويني، في تصريح لـ”سفيركم”، أن مظاهر هذا الوضع تتجلى في “زواج السلطة بالثروة”. وسيطرة اقتصاد الريع على المشهد العام، وارتفاع الأسعار وضعف القدرة الشرائية. مقابل ما وصفه بـ”الثراء الفاحش”، فضلا عن نهب المال العام وعدم ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وأضاف أن ما يسميه “التغول السلطوي” يتجلى أيضا، في تقديره، في توظيف السلطة التشريعية لخدمة السلطة التنفيذية. من خلال إصدار تشريعات قال إنها “تخدم سياساتهم اللاشعبية” وتنحاز إلى الطرف القوي المتمثل في السلطة والإدارة العمومية. مقابل عدم الانتصار للمواطن أو الاستماع إلى “صوت الأمة”.
وفي هذا السياق، أشار رئيس الفضاء المغربي لحقوق الإنسان إلى قوانين مهنة المحاماة والمسطرة المدنية والإضراب والمسطرة الجنائية. معتبرا أنها “فرضت فرضا على الشعب المغربي”. ومتناقضة، حسب رأيه، مع مبادئ دستورية وما تنص عليه المواثيق الدولية. خاصة ما يتعلق بمبادئ التشاركية والاستقلالية والمساواة وحصانة الدفاع.
وحمل النويني المسؤولية، في هذا الصدد، لـ”صانع القرار بالمغرب أساسا”، وللسلطات الحكومية والتشريعية التي قال إنها “تعسفت في استعمال صلاحياتها واختصاصاتها”. فضلا عن المؤسسات الدستورية التي اعتبر أنها أغفلت مهامها الرقابية.
التوقيفات والمتابعات.. “سلوك ممنهج”
وبخصوص التوقيفات والمتابعات التي طالت نشطاء على خلفية مواقفهم من الانتخابات والتطبيع. قال النويني إن ما حدث من مضايقات وتوقيفات ومحاكمات لنشطاء عبروا سلميا عن مواقفهم من العملية الانتخابية لا يعتبره الفضاء المغربي لحقوق الإنسان تراجعا جديدا عن ضمانات حرية التعبير والاحتجاج السلمي. معتبرا أن الأمر يتعلق، وفق تعبيره، بـ”سلوك ممنهج قائم ومتجذر”، غير أن منسوبه “آخذ في الارتفاع”.
واستند النويني في هذا التقييم إلى ما قال إنها تقارير صادرة عن الفضاء المغربي لحقوق الإنسان وهيئات حقوقية وطنية ودولية. قال إنها تسجل استمرار ظاهرة الاعتقال السياسي التي تطال مدافعين عن حقوق الإنسان وصحفيين ومدونين وفنانين ومناهضي التطبيع.
وتوقف بشكل خاص عند ملف معتقلي “شباب زد”، مشيرا إلى أن عدد الموقوفين، حسب إحصاءات رسمية صادرة عن رئاسة النيابة العامة، تجاوز 5780 شخصا. فيما بلغ عدد المتابعين أمام القضاء، وفق الأرقام التي أوردها، 2480 متهما. من بينهم 959 في حالة سراح و1473 في حالة اعتقال.
ودعا رئيس الفضاء المغربي لحقوق الإنسان السلطات الحكومية إلى الاستماع إلى نداءات الهيئات الحقوقية والإطارات المدنية. والعمل على وضع حد لما وصفه بـ”التردي الحقوقي”. داعيا إلى بناء دولة يسع فيها الوطن جميع أبنائه وبناته، ويحترم فيها الجميع الحقوق والواجبات. بما يضمن، وفق تعبيره، دولة الحق والقانون والكرامة الإنسانية.
الهجرة نحو سبتة.. “استفتاء شعبي عفوي”
وفي ما يتعلق بمحاولات آلاف الشباب الوصول إلى سبتة سباحة. ربط النويني هذه الظاهرة بما يعتبره ترديا في الوضع الاقتصادي والاجتماعي. معتبرا أن ما يحدث لا ينبغي اختزاله في توصيفه كـ”محاولة هجرة غير شرعية”.
وقال إن “آلاف الشباب” حين يرمون بأنفسهم في البحر سباحة نحو سبتة. فإن الأمر، في تقديره، يمثل “استفتاء شعبيا عفويا على فشل النموذج الاقتصادي والاجتماعي برمته”. وعلى ما وصفه بفشل منظومة التعليم التي قال إنها تخرج عشرات الآلاف من المعطلين. إلى جانب أعداد كبيرة من الشباب الذين يعيشون الهدر المدرسي.
وأضاف أن هذه الأوضاع تساهم، حسب تقديره، في “انسداد الأفق وفقدان الأمل وعدم الثقة في الوطن والمؤسسات”. داعيا المسؤولين إلى التقاط “الرسالة” وتحويل شعار الدولة الاجتماعية إلى واقع وبرنامج عمل.
وختم النويني بالدعوة إلى المصالحة مع الشباب، بما يفضي، وفق تصوره، إلى “مغرب أفضل”. قائلا إن ذلك ينبغي أن يقوم على الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.


