وصف أحمد بوز، الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي والصحافي، نسبة المشاركة المسجلة في الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 من شتنبر الجاري،” بأنها تعكس عزوفا جماعيا هزم الجميع”، معتبرا أن هذه النتائج لم تكن مفاجئة، بل كانت متوقعة في ظل مؤشرات سابقة على تنامي النفور من العملية السياسية والانتخابية بالمغرب.
وأوضح بوز، في حديثه ضمن بودكاست “100% سياسة” الذي يبث عبر قناة “سفيركم”، أن نسبة المشاركة الوطنية التي ناهزت 38 في المائة تظل رقما لافتا، مستحضرا نسبة المشاركة المسجلة سنة 2007، والتي بلغت نحو 37 في المائة، باعتبارها من النسب المرجعية في تاريخ الانتخابات المغربية.
وبحسب المعطيات الرسمية، بلغ عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية العامة 15,801,162 ناخبا، فيما بلغت المشاركة نحو 38 في المائة، أي ما يقارب ستة ملايين ناخب.
وقال بوز إن النتيجة “لم تكن مفاجئة”، بالنظر إلى وجود مؤشرات سابقة على اتساع دائرة النفور من العملية السياسية والانتخابي. مضيفا أن هناك توقعات كانت تذهب إلى إمكانية تسجيل نسبة مشاركة أقل مما تحقق في انتخابات الأربعاء 23 شتنبر 2026.
وفي قراءته لأسباب العزوف، رفض بوز حصر المسؤولية في الحكومة السابقة أو في حصيلتها. كما تفعل بعض أحزاب المعارضة. معتبرا أن القراءة الموضوعية تقتضي النظر إلى الظاهرة باعتبارها مسؤولية مشتركة تسائل الطبقة السياسية برمتها.
وأوضح أن الأغلبية تتحمل “مسؤولية كبرى” في تعميق إشكالية العزوف، غير أن الظاهرة بحسب تحليله، ليست جديدة. إذ سبق أن ظهرت في انتخابات أعوام 2011 و2016 و2021. وإن لم تصل إلى المستوى الذي بلغته في انتخابات 2026.
وفي المقابل، اعتبر المحلل السياسي أن أحزاب المعارضة تتحمل بدورها جانبا من المسؤولية. لأنها لم تنجح في استقطاب الكتلة الواسعة من المواطنين الذين اختاروا عدم المشاركة في الاقتراع.
وأضاف أن استمرار هذا الوضع يجعل الانتخابات المغربية تضع البلاد أمام حقيقة مفادها وفق تعبيره، أن “الحزب الحقيقي هو حزب المقاطعين”. في إشارة إلى الكتلة الكبيرة من المسجلين في اللوائح الانتخابية الذين لم يتوجهوا إلى صناديق الاقتراع.
وتظهر الأرقام الرسمية أن انتخابات 23 من شتنبر سجلت تراجعا واضحا في المشاركة مقارنة بانتخابات العام 2021. التي بلغت فيها النسبة 50.86 في المائة. وكذلك مقارنة بسنة 2016 التي سجلت 42.27 في المائة.
ويرى بوز، من خلال هذه المعطيات، أن سؤال العزوف لم يعد مرتبطا بحزب أو أغلبية أو معارضة بعينها. وإنما أصبح تحديا أوسع أمام المشهد السياسي برمته. في ظل استمرار اتساع الفجوة بين الأحزاب وقطاع من الناخبين الذين لا يجدون أنفسهم معنيين بالعملية الانتخابية.
خديجة اسويس


