اقترح المغرب، خلال مؤتمر دولي احتضنته مدينة لونجي بسيراليون، مقاربة متعددة المستويات لمواجهة التضليل واضطراب المعلومات، تقوم على توفير المعلومة العمومية الموثوقة والتحقق منها، وتعزيز النشر الاستباقي للمعطيات، وتقوية التواصل المؤسساتي القادر على تصحيح الأخبار والمعطيات غير الدقيقة قبل اتساع نطاق تداولها.
وجاء ذلك خلال أشغال مؤتمر ICIC-IDUAI 2026، المنعقد من 28 إلى 30 شتنبر الجاري تحت شعار: «الحفاظ على سلامة المعلومات في العصر الرقمي: دور الحصول على المعلومات في مواجهة اضطراب المعلومات»، بمشاركة المؤتمر الدولي لمفوضي المعلومات (ICIC)، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، والشبكة الإفريقية لهيئات الحق في الحصول على المعلومات (ANIC)، إلى جانب ممثلين عن مؤسسات وطنية ودولية وخبراء وفاعلين في مجال الحكامة المعلوماتية.
وسجل المغرب حضوره في هذا الموعد الدولي من خلال وفد ضم عضو لجنة الحق في الحصول على المعلومات، عبد الرحيم فكاهي، إلى جانب أطر اللجنة فردوس مثقال وصابرين بندادوش وصفاء هرموش. وانصبت مساهمة الوفد المغربي على التحديات المرتبطة بتوسع نطاق التضليل والأخبار الزائفة بالتوازي مع التسارع التكنولوجي والانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي.
وأكدت فردوس مثقال، خلال تقديم المداخلة المغربية، أن ضمان الحق في الحصول على المعلومات ينبغي أن يسير جنبا إلى جنب مع ضمان موثوقيتها وسلامتها، مشيرة إلى أن مجرد إتاحة المعلومة لا يحقق الغاية المرجوة إذا كانت غير دقيقة أو مجهولة المصدر. واعتبرت أن طبيعة الفضاء الرقمي، الذي يتجاوز الحدود الجغرافية والوطنية ويتيح تداول المعلومات على نطاق واسع، تجعل مواجهة التضليل مسؤولية مشتركة تتطلب تعاونا دوليا وإفريقيا.
وأبرزت المقاربة المغربية أهمية التربية الإعلامية وتنمية التفكير النقدي، خصوصا لدى الأطفال والشباب، من خلال تمكينهم من الأدوات التي تساعدهم على التحقق من مصادر المعلومات قبل تبنيها أو مشاركتها، إلى جانب إشراك المجتمع المدني في نشر المعطيات الموثوقة والتحسيس بمخاطر الأخبار الزائفة.
وناقش المشاركون، خلال المؤتمر المنظم بمناسبة اليوم العالمي للحصول على المعلومات، التطورات التكنولوجية الداعمة لممارسات الحفظ الجيد للسجلات والوثائق، ودور النشر الاستباقي في ضمان وصول أكثر موثوقية إلى المعلومات، باعتبار إدارة الأرشيف والوثائق العمومية ركيزة لصيانة الذاكرة المؤسساتية وتعزيز الشفافية.
كما تناولت جلسات موازية محو الأمية الإعلامية والمعلوماتية باعتباره عاملا ممكنا للحق في الحصول على المعلومات الموثوقة، إلى جانب الحصول على معطيات بيئية موثوقة ودورها في تعزيز القدرة على التكيف مع تغير المناخ والاستجابة الإنسانية، فضلا عن دور المعطيات الموثوقة في دعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
ونُظم المؤتمر بشراكة بين حكومة سيراليون واليونسكو، وبالتزامن مع انعقاد الدورة السابعة عشرة للمؤتمر الدولي لمفوضي المعلومات (ICIC 2026)، في سياق دولي تتزايد فيه التحديات المرتبطة بالتضليل والأخبار الزائفة، وتتنامى فيه الحاجة إلى تعزيز الحق في الحصول على معلومات دقيقة وموثوقة.








