يستعد الملك الإسباني فيليبي السادس والملكة ليتيثيا لزيارة مدينتي سبتة ومليلية يومي 13 و14 أكتوبر الجاري، في أول زيارة إلى المدينتين المحتلتين منذ تولي فيليبي السادس العرش. في خطوة تأتي في سياق سياسي وأمني حساس بين الرباط ومدريد.
ويرتقب أن تشمل الزيارة سبتة أولا، قبل الانتقال إلى مليلية. وذلك بعد يوم واحد من احتفالات إسبانيا بعيدها الوطني في 12 أكتوبر الجاري. وسط نقاش داخلي في إسبانيا حول توقيت الزيارة ودلالاتها.
ويرى المحلل السياسي والخبير في الشأن الإسباني، عبد الحميد البجوقي، أن الزيارات الملكية الإسبانية إلى المدينتين سبق أن شكلت محطة للتوتر بين الرباط ومدريد. مستحضرا آخر زيارة للملك خوان كارلوس قبل نحو عقدين.
وقال البجوقي، في تصريح لجريدة “سفيركم”، إن “الزيارات الملكية للمدينتين المحتلتين دائما ما تتسبب في توتر العلاقات بين الرباط ومدريد”. مشيرا إلى أن الأمر وصل خلال آخر زيارة للملك خوان كارلوس إلى “استدعاء السفير المغربي للتشاور”.
وشدد الخبير في الشأن الإسباني على ان استمرار تأكيد مدريد على أن وضعية سبتة ومليلية “لا نقاش فيها” يعكس في حد ذاته استمرار حضور الملف في العلاقات بين البلدين.
وأضاف البجوق، “مهما أكدت إسبانيا على أن موضوع سبتة ومليلية لا نقاش فيه. فإن بتأكيدها المتكرر تعترف أن الموضوع لازال مطروحا ويثير الخلاف بين البلدين. اللذين يؤكد كل واحد منهما على أحقيته في المدينتين”.
وذكّر البجوقي بأن الموقف المغربي من المدينتين “معروف”. وأن “اعتبار المدينتين مغربيتين، هي مسألة معروفة ومحسومة”.
وفي قراءته للسياق الذي تأتي فيه الزيارة المرتقبة، اعتبر البجوقي أن لها خصوصية مرتبطة بالظروف الداخلية الإسبانية. بعد الأحداث التي عرفتها مدينة سبتة نهاية يوليوز الماضي والتداعيات التي خلفتها على الساحة السياسية في إسبانيا.
وتابع المحلل السياسي، “هذه الزيارة لها ميزة خاصة، لأنها تأتي في سياق مختلف، وفي أعقاب الأحداث التي عرفتها مدينة سبتة والتداعيات التي خلفها ذلك. خصوصا على مستوى الداخل الإسباني”.
وبخلاف الزيارات السابقة، أوضح البجوقي أن “هذه الزيارة هي بالدرجة الأولى تأتي ردا على أزمة داخلية، وليس من أجل بعث رسائل للمغرب. كما حصل خلال آخر زيارة لملك إسبانيا للمنطقة”. مضيفا أن “الزيارة جوابا على الداخل أكثر منه رسالة للمغرب”.
وأشار عبد الحميد البجوقي إلى تصاعد الضغوط السياسية على الحكومة الإسبانية، وأن “اليمين المتطرف وحتى اليمين الذي يوصف بالمعتدل اتهم الحكومة الإسبانية بالتساهل مع المغرب”. مضيفا أن الأمر وصل إلى “اعتبار رئيسها عميلا للمغرب ويخدم مصالحه وغيرها من الاتهامات”.
ويرى البجوقي أن الحكومة الإسبانية، التي وافقت على الزيارة، وجدت نفسها أمام معادلة معقدة بين تدبير مصالحها وعلاقاتها الخارجية والضغوط السياسية الداخلية. موضحا أنها “بين مطرقة مصالح البلاد والعلاقة مع المغرب وسندان الضغوطات الداخلية المتزايدة”.
وبخصوص الموقف المغربي المرتقب، استطرد البجوقي، “مؤكد أن المغرب سيرد على الزيارة”. قبل أن يضيف: “لكنني أتمنى أن يستحضر هذا السياق الذي تأتي فيه الزيارة. لأن الزيارة في نهاية المطاف هي رد على حاجة داخلية وليست رسالة للمغرب”.
وشدد الخبير المتتبع للشأن الإسباني الداخلي على أهمية أن يكون الرد المغربي محسوبا. معتبرا أن “المغرب لا ينزلق في رد قوي يمكنه أن يعطي خدمات لليمين أكثر مما يفيد المصالح المغربية في إسبانيا”.
وزاد البجوقي، “اعتقد أن المغرب سيكون ذكيا بهذا الخصوص”. مضيفا “طبعا سيكون هناك رد لكنني أتمنى ألا يكون بالقوة التي تخدم أجندات اليمين المتطرف”.
وأكد البجوقي، في ذات السياق، على أن الحفاظ على مستوى من الاستقرار في العلاقات بين البلدين يبقى ذا أهمية للطرفين. وأن “التوتر بين المغرب واسبانيا لا يخدم البلدين معا. وليس من مصلحتهما معا”.


