دخلت مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة مرحلة مفتوحة على أكثر من احتمال، بعدما شرعت فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعينة والمكلفة بتشكيلها. في عقد لقاءات مع عدد من الأحزاب السياسية. في مسعى لتشكيل أغلبية برلمانية تتيح للحكومة المقبلة نيل ثقة مجلس النواب.
والتقت المنصوري خلال اليوم الأول، أمس الأربعاء 30 شتنبر المنصرم، قيادات التجمع الوطني للأحرار والاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية والحركة الشعبية. فيما واصلت صباح اليوم لقاءاتها مع حزب الاتحاد الدستوري.
ويرى المحلل السياسي وأستاذ القانون الدستوري، رشيد لزرق، أن هذه المشاورات تندرج دستوريا في المرحلة الفاصلة بين تعيين رئيس الحكومة وتعيين أعضاء الحكومة وتنصيبها برلمانيا.
وقال لزرق، ضمن تصريح لجريدة “سفيركم”، إن “الفصل 47 من دستور 2011 ينص صراحة على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب وعلى أساس نتائجها”. موضحا أن تعيين أعضاء الحكومة يتم باقتراح من رئيسها.
وأضاف أستاذ القانون الدستوري بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة أن المشاورات الحزبية لا تشكل مسطرة دستورية محددة الشكل أو المدة. وإنما تمثل آلية سياسية لتكوين الأغلبية.
وأوضح لزرق أن “المشاورات الحزبية وسيلة سياسية لتكوين الأغلبية وليست مسطرة دستورية محددة الشكل أو المدة في الفصل 47”. مضيفا أن الفصل 88 يستكمل هذه الهندسة من خلال ربط تنصيب الحكومة بعرض برنامجها أمام البرلمان وحصولها على ثقة مجلس النواب.
ومن هذه الزاوية، فسر لزرق اتساع دائرة المشاورات التي يقودها “البام” بكونها تستهدف تأمين أغلبية برلمانية لا تقتصر على توزيع الحقائب. وإنما يفترض أن تلتقي حول برنامج حكومي قادر على نيل الثقة وضمان استمرار الدعم داخل مجلس النواب.
وقبل انطلاق اللقاءات الحزبية، اختار “البام” فريقا مصغرا لمواكبة المنصوري في تدبير المشاورات، يضم إلى جانبها أحمد أخشيشن وعبد اللطيف وهبي وفوزي لقجع. وهم جميعا أعضاء بالمكتب السياسي للحزب.
ويرى لزرق أن هذه التركيبة تحمل دلالة سياسية بالأساس، باعتبار أنها تجمع بين خبرات سياسية وحكومية ومالية وبرنامجية. فيما لا ينص الدستور على تشكيل لجنة خاصة للتفاوض بشأن الحكومة.
واعتبر لزرق أن “تركيبة الفريق المرافق للمنصوري في المشاورات تكتسب دلالة سياسية أكثر منها دستورية”. معتبرا أن حضور وهبي وأخشيشن ولقجع يمكن قراءته باعتباره “آلية داخلية للإسناد والتفاوض تجمع الخبرة السياسية والحكومية والمالية والبرنامجية”.
وفي خضم هذه المشاورات والدعوات التي وجهها “الجرار” للأحزاب التي حصلت على فرق أو مجموعات نيابية في البرلمان الجديد، برز موقف حزب العدالة والتنمية. الذي اختار عدم الانخراط في اللقاء بصيغته المقترحة. في ظل تموقعه في المعارضة.
ومساء أمس الأربعاء، أعلن الأمين العام للحزب، عبد الإله ابن كيران، رفضه التوجه إلى مقر “البام” لعقد اللقاء مع المنصوري. مقترحا أن يستقبلها هو في منزله.
وأفاد لزرق أن هذا الموقف لا يطرح إشكالا دستوريا، قائلا إن “الدستور لا يلزم الأحزاب بالمشاركة في مشاورات تشكيل الأغلبية”. كما أن المعارضة تحظى بمكانة وحقوق دستورية بموجب الفصل 10. وبالتالي، فإن عدم المشاركة في المشاورات، وفق هذا التصور. يبقى مرتبطا بالاختيار السياسي للحزب وتموقعه إزاء الحكومة المقبلة.
ونبّه الخبير المهتم بالشأن الحزبي إلى أن المسؤولية الدستورية تظل في نهاية المطاف مرتبطة بالمكلفة بتشكيل الحكومة، باعتبارها صاحبة الاختصاص في اقتراح التشكيلة الحكومية. قبل عرض البرنامج الحكومي على البرلمان طلبا للثقة. معتبرا أن معيار نجاح المشاورات هو قدرتها على إنتاج حكومة قابلة للتعيين. وقادرة لاحقا على استيفاء شرط التنصيب المنصوص عليه في الفصل 88.


