أجمع أعضاء المجالس الوطنية لأحزاب الأصالة والمعاصرة، والتجمع الوطني للأحرار، والاستقلال، والحركة الشعبية، على تفويض مسألة التفاوض من أجل تشكيل الحكومة لقادتهم، رئيسة الحكومة المعينة فاطمة الزهراء المنصوري، ومحمد شوكي، ونزار بركة، ومحمد أوزين.
واجتمعت المجالس الوطنية للأحزاب الأربعة اليوم، السبت 03 أكتوبر الجاري، من أجل نقاش متطلبات المرحلة المقبلة. وكيفية تدبير مشاورات تشكيل الحكومة. التي كلف بها الملك محمد السادس منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة. متصدر انتخابات 23 شتنبر الماضي.
وبخصوص حزب الأصالة والمعاصرة، فوض المجلس الوطني بالأغلبية فاطمة الزهراء المنصوري صلاحية التفاوض مع الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان. من أجل تشكيل الأغلبية الحكومية المقبلة. وذلك عقب نقاش مستفيض وتبادل للآراء بشأن التصور العام للتحالفات السياسية المرتقبة.
وشهدت الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني، التي انعقدت خلف أبواب مغلقة بمدينة الصخيرات، نقاشا حول ملامح المرحلة المقبلة. خصوصا الشق المتعلق بالمشاورات الحكومية. في ظل تولي المنصوري مهمة تشكيل الحكومة المقبلة بالتوازي مع عمل لجنة حزبية مكلفة بالمشاورات.
وعرف النقاش داخل الحزب تداول مواقف بشأن تركيبة الأغلبية المقبلة. من بينها مسألة استبعاد التجمع الوطني للأحرار من الحكومة الجديدة، في مقابل ما يفرضه تدبير المرحلة من حسابات سياسية مرتبطة بالتحالفات المقبلة. وانتهى المجلس إلى تفويض المنصوري تدبير المفاوضات بشأن تركيبة الأغلبية، دون حسم تركيبة التحالفات بشكل نهائي.
أما التجمع الوطني للأحرار، فقد منح مجلسه الوطني، خلال دورة استثنائية انعقدت بالرباط، رئيس الحزب محمد شوكي صلاحية تدبير مشاركة الحزب في الحكومة المقبلة، “وفق ما تقتضيه المصلحة الوطنية”.
وأكد الحزب، ضمن بلاغ صادر في أعقاب مجلسه الوطني، استعداده للمشاركة في الحكومة. فيما قدم شوكي أمام أعضاء المجلس الوطني تقريرا سياسيا تناول أبرز المستجدات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. إلى جانب القضايا التنظيمية ومواقف الحزب من عدد من الملفات الدولية والتحديات الاقليمية.
وتوقف التقرير عند حصيلة الولاية الحكومية السابقة. مشيدا بما اعتبره “حصيلة إيجابية للأداء الحكومي والحزبي، وبالاصلاحات والمشاريع التي جرى تنزيلها خلال الحكومة التي ترأسها عزيز أخنوش”. معتبرا أن ذلك تم في سياق وطني ودولي صعب.
وفي قراءته لنتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، أقر المجلس الوطني بتراجع نتائج التجمع الوطني للأحرار، لكنه أكد استمرار الحزب كقوة سياسية. مع التشديد على استخلاص الدروس من المرحلة السابقة. كما هنأ حزب الأصالة والمعاصرة على تصدره نتائج الانتخابات، وفاطمة الزهراء المنصوري بمناسبة تعيينها رئيسة للحكومة.
وبالنسبة إلى حزب الاستقلال، فقد قرر مجلسه الوطني بالإجماع منح الأمين العام نزار بركة التفويض الكامل لتدبير المفاوضات المتعلقة بمشاركة الحزب في الحكومة المقبلة. وذلك خلال دورته الاستثنائية المنعقدة اليوم بالرباط.
وقال بركة إن مشاورات تشكيل الحكومة قد انطلقت. مشيرا إلى أن الحزب تفاعل مع العرض المبدئي الذي قدمته فاطمة الزهراء المنصوري خلال اللقاء الذي جمع الطرفين يوم 28 شتنبر الماضي. والذي شكل، بحسبه، مناسبة لتبادل وجهات النظر حول المرحلة المقبلة وأولويات العمل الحكومي.
وركز الأمين العام للاستقلال على ضرورة استعادة ثقة المواطنين، خصوصا الشباب، وربط ذلك بترجمة الوعود الانتخابية إلى إجراءات ملموسة. مع وضع ملفات البطالة والقدرة الشرائية وقضايا الشباب ضمن الأولويات التي يراهن الحزب على طرحها خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح بركة أن الحزب سيتعامل مع مشاورات تشكيل الحكومة وفق المساطر والمؤسسات الحزبية. مشيرا إلى أن النقاش الداخلي يركز على مضمون البرنامج الحكومي والأولويات الاجتماعية والاقتصادية. قبل الانتقال إلى تفاصيل توزيع المسؤوليات والحقائب الوزارية.
من جهته، فوض المجلس الوطني لحزب الحركة الشعبية، خلال اجتماعه الاستثنائي بالرباط، الأمين العام محمد أوزين تدبير مفاوضات تشكيل الحكومة. حيث عبرت مختلف المداخلات عن الثقة في قيادته لتدبير هذا المسار.
واعتبر أوزين، خلال كلمة له بمناسبة هذا الاجتماع، أن النتيجة التي حققها الحزب في الانتخابات الأخيرة “مرضية”. بالنظر إلى الظروف المالية التي خاض فيها الاستحقاق الانتخابي. مشيرا إلى أن “السنبلة” واجه ضائقة مالية خلال الحملة الانتخابية.
وفي قراءته لنتائج الاقتراع، قال الأمين العام للحركة الشعبية إن تصدر الأحزاب التي كانت تقود الحكومة. وتجديد الناخبين الثقة فيها. يعكس موقفا واضحا من أدائها. معتبرا أن هذه النتائج تشكل معطى أساسيا في قراءة المشهد السياسي الجديد.
وبتفويض المجالس الوطنية للأحزاب الأربعة زعماءها تدبير المفاوضات، انتقلت مسؤولية المرحلة المقبلة إلى القيادات الحزبية. في انتظار ما ستسفر عنه المشاورات حول البرنامج الحكومي وتركيبة الأغلبية والمسؤوليات داخل الحكومة الجديدة. حيث يرتقب أن تتكثف اللقاءات خلال الأيام المقبلة.








