طالبت مجموعة من طلبة المدرسة الوطنية العليا للمعادن بالرباط إدارة المؤسسة بالتدخل العاجل للتحقق من ممارسات قالوا إنها تطال طلبة السنة الأولى داخل المؤسسة. وخاصة بالقسم الداخلي، تحت مسمى “البيزوطاج”. معتبرين أنها تجاوزت، حسب مضمون شكايتهم، حدود الاندماج والتعارف لتصل إلى ممارسات تمس كرامة الطلبة وراحتهم وسلامتهم.
وقال أصحاب الشكاية إن هذه الممارسات تستمر بشكل متواصل ومكثف لمدة تصل إلى 15 يوما. وتشمل، حسب روايتهم، جوانب جماعية وفردية. من بينها حرمان الطلبة الجدد من النوم والراحة بشكل متكرر. وهو ما اعتبروه مصدر قلق بشأن ظروف استقبالهم واندماجهم داخل المؤسسة.
وحسب الشكاية، تتضمن بعض هذه الممارسات إجبار الطلبة على نزع ملابسهم أو ارتداء ملابس النوم طوال الوقت. وإرغامهم على التلفظ بكلام فاحش وناب، إلى جانب فرض وضعيات مهينة. من بينها ما يعرف بـ”المينوط”. حيث يطلب من الطلبة وضع وجوههم على الطاولات وخفض رؤوسهم ووضع أيديهم خلف ظهورهم. في أجواء وصفوها بالضغط والترهيب.
كما تحدث الطلبة عن ممارسات أخرى قالوا إنها تشمل حرمانهم من استعمال الملاعق والشوك. وإجبارهم على تناول الطعام بأيديهم والجلوس فوق الأرض. فضلا عن فرض حركات مثل “مشية البطة”و”حركة الدودة”.
وأضافت الشكاية أن الطلبة الذكور يجبرون جماعيا على حلق رؤوسهم، فيما يعرف بـ”التقراع الجماعي”. معتبرة أن هذه الممارسات تتجاوز، من وجهة نظر أصحابها، ما يمكن قبوله ضمن أنشطة الحياة الطلابية.
واتهمت الشكاية مكتب جمعية طلبة المدرسة الوطنية للصناعة المعدنية – الرباط بتنظيم هذه الممارسات. مشيرة إلى أن بعض الطلبة الذين يرفضون المشاركة فيها يتعرضون، حسب روايتهم، لضغوط اجتماعية وإقصاء من الأنشطة الموازية أو الأجواء الجماعية. الأمر الذي قالت إنه يزيد من صعوبة التعبير عن الرفض أو طلب المساعدة.
ومن بين الوقائع التي طالبت الشكاية بالتحقق منها، ذكرت قيام مكتب جمعية الطلبة، أمام طلبة السنة الأولى، بإحراق نسخة من القانون الداخلي للمؤسسة بالنار. معتبرة أن الواقعة تحمل دلالة على التعامل مع مقتضيات القانون الداخلي، خاصة في ما يتعلق بممارسات “البيزوطاج”.
وأشارت الشكاية أيضا إلى أن هذه الأجواء، وفق رواية أصحابها، تبدأ قبل التحاق طلبة السنة الأولى بالمدرسة. من خلال صفحة على موقع فيسبوك تحمل اسم “إنتربرومو” (Inter-Promo)، قالت إن بعض المحتويات والرسائل والتهديدات المرتبطة بهذه الممارسات يجري تداولها عبرها. بما قد يساهم، حسب الشكاية، في خلق ضغط نفسي لدى الطلبة الجدد قبل دخول المؤسسة.
وأكد الطلبة أن الممارسات التي تحدثوا عنها لا تتم، وفق روايتهم، في الخفاء أو في نطاق ضيق. وإنما تقع في أماكن داخل المؤسسة وأمام عدد من مكوناتها. من إدارة وأعوان أمن وطاقم المطعم وغيرهم من العاملين والمتواجدين بها.
وطالب أصحاب الشكاية إدارة المدرسة بالتحقق من الوقائع الواردة فيها. والتأكد من مدى توافق هذه الممارسات مع القانون الداخلي للمؤسسة والقواعد المنظمة للحياة الطلابية. واتخاذ الإجراءات التي تراها مناسبة لمنع تكرارها.
وشدد الطلبة على أن هدفهم من المراسلة ليس استهداف أي طرف أو إصدار أحكام مسبقة. وإنما وضع حد، حسب تعبيرهم، للممارسات التي تتجاوز حدود الاندماج الطلابي. وضمان احترام كرامة وسلامة جميع الطلبة. مع الالتزام بمقتضيات القانون الداخلي الذي وقع عليه الطلبة.


