فتح التقرير الأخير للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بشأن الصحراء نقاشا حول طبيعة المرحلة الجديدة التي دخلها المسار السياسي للملف. في ظل بروز مشاورات موازية تقودها الولايات المتحدة، وتزايد النقاش حول مستقبل بعثة المينورسو وطبيعة مهامها.
ويرى الباحث والمختص في القانون الدولي وحقوق الإنسان، عزيز إدامين، أن قراءة التقرير تقتضي استحضار التحولات التي عرفتها طريقة تدبير الملف خلال المرحلة الأخيرة. معتبرا أن المسار الحالي يتميز بإجراء مشاورات وتفاوضات موازية لأجهزة الأمم المتحدة.
وقال إدامين، في تصريح لموقع “سفيركم”، إن أول ما ينبغي التنبيه إليه هو أن لابد من إحاطة التقرير بمستجد دولي بخصوص المشاورات السياسية فيما يتعلق بقضية الصحراء الغربية المغربية. موضحا أنه لأول مرة “يتم إجراء مشاورات وتفاوضات موازية لأجهزة الأمم المتحدة”.
وأضاف أن التحرك الذي قامت به الولايات المتحدة كان، بحسب قراءته، تحت غطاء قرار مجلس الأمن المؤرخ في 31 أكتوبر 2025 والحامل لرقم 2797. غير أن الأمانة العامة للأمم المتحدة تحولت خلال السنة الجارية إلى مكتب ضبط للمشاورات التي قادها مستشارو دونالد ترامب. خلافا لما كان عليه الأمر سابقا، حين كانت المفاوضات الأساسية يقودها مبعوثو الأمين العام.
وأشار إدامين إلى أن الملاحظة الثانية ترتبط بمنظومة الأمم المتحدة نفسها. موضحا أن المنظمة الدولية بمختلف مؤسساتها تدير الملف منذ 1963 على مستوى الجمعية العامة، ومنذ 1991 على مستوى مجلس الأمن.
واعتبر المتحدث أن ما حققته المقاربة السياسية لفريق ترامب من زخم دولي ونقاشات مسؤولة يضع عدة أطراف أمام إشكال مرتبط بـمشروعية تواجدها. مضيفا أن المرحلة الحالية تعكس اتجاها نحو حل المشاكل خارج الدوائر الكلاسيكية والمسطرية. مقابل صعود منطق الواقعية السياسية وأرضية الواقع.
مشاورات موازية للأمم المتحدة وتحول في إدارة الملف
وبخصوص مضمون التقرير، سجل إدامين أن الجديد يتمثل في نشر ما تم تداوله خلال الجولات الثلاث لفريق دونالد ترامب. خصوصا ما يرتبط بالحديث عن اتفاق إطار، مجلس انتقالي، ومرحلة انتقالية.
وأوضح الخبير في العلاقات الدولية ، أن هذه المفاهيم لا يمكن الحديث عنها في غياب تفاصيل أكثر دقة. لكنها، في المقابل، تعكس وجود جدية التفاوض وتقدمها.
وفي رده على سؤال حول كيفية قراءة التقرير، شدد إدامين على أنه لا يمكن قراءة التقرير عن معزل السياق العام وأيضا عما يدار في الكواليس. مذكرا بأن التقرير مجرد إحاطة لمجلس الأمن، وهذا الأخير هو من يتخذ القرارات.
وأوضح المتحدث ذاته، أن النقاش داخل مجلس الأمن يتركز أساسا حول ثلاثة ملفات. أولها جواب الأمين العام عن طلب القرار 2797 المتعلق بالمراجعة الشاملة والاستراتيجية لولاية المينورسو المستقبلية.
وأشار إدامين إلى أن التقييم الذي قدمه عاصف خان، مدير قسم السياسات والوساطة في إدارة الشؤون السياسية وبناء السلام بالأمم المتحدة. خلال جلسة مجلس الأمن المغلقة في 23 أبريل، لم يكن كافيا. بعدما أوضح أن ستة أشهر لم تكن كافية لإجراء التقييم.
مستقبل المينورسو والبحث عن صيغة سياسية قابلة للتنفيذ
وبحسب إدامين، فقد أوصى التقييم بإعادة تنظيم مهام وأولويات المينورسو في حال التوصل إلى اتفاق سياسي. بما يشمل مراقبة وقف إطلاق النار والتبليغ عنه، وتسهيل عودة اللاجئين، ودعم عملية نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج.
ويرى إدامين أن هذا النقاش يرتبط أيضا بالتكلفة المالية والسياسية لبعثة حفظ السلام في المنطقة. مشيرا إلى أن التقرير الأخير للأمين العام تحدث عن أن المساهمات غير المسددة أدت إلى خفض عدد المراقبين إلى 153 من أصل 218 معتمد، وتقليص برنامج الألغام والأسطول الجوي.
أما السؤال الثاني الذي ينتظره مجلس الأمن، بحسب إدامين، فيرتبط بالاعتداءات والهجوم على المدنيين المغاربة في السمارة. مشيرا إلى هجوم 5 ماي الذي سقطت خلاله ثلاثة صواريخ بالقرب من مدينة السمارة. في مناطق قريبة من السجن المحلي والمقبرة، وأصيب خلاله مدني واحد، قبل أن تعلن جبهة البوليساريو مسؤوليتها عن الهجوم.
وأضاف المتحدث بأن الهجوم أثار إدانات من عدة دول ومنظمات إقليمية. بما فيها فرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي. مشيرا أيضا إلى وجود مركبات عسكرية تابعة لمليشيات البوليساريو في المجيك. خصوصا مع أحداث 7 يونيو التي أسفرت عن مقتل ثلاثة عناصر من مليشيات مسلحة غير نظامية.
أما السؤال الثالث، فيتعلق، وفق إدامين، بكيفية تسهيل حل قابل للتطبيق ودائم لنزاع طويل الأمد، والذي يغذيه انعدام الثقة بين الأطراف كلها.
وفي هذا السياق، يرى الخبير القانوني والحقوقي أن أطروحة إصدار بيان ثقة ولا أقول اتفاق إطار هو الأقرب إلى الواقعية.
وبخصوص ما إذا كانت المرحلة الحالية ستقود إلى تحول أم ستظل في إطار الجهود السياسية، قال إدامين إن الأمر متعلق بموازين القوى حاليا. مشيرا إلى أن الانعكاس الأساسي سيكون على بعثة المينورسو.
ورجح أن يتم تمديد ولاية البعثة لمدة ثلاثة أشهر إلى ستة أشهر على أبعد تقدير، إلى جانب تغيير طبيعة مهمتها، من السهر على إجراء الاستفتاء إلى مواكبة المفاوضات. مع التركيز أساسا على مراقبة وقف إطلاق النار وإزالة الألغام، مقابل حذف أو تقليص العنصر المدني.
وبخصوص الإشراف الدولي على تنزيل الحكم الذاتي، اعتبر إدامين أن ذلك تحصيل حاصل لكون القضية مدولة على مستوى الأمم المتحدة.








