الثلاثاء, أكتوبر 6, 2026
جسركم إلى الخبر

يواصل سعر صرف اليورو مقابل الدرهم المغربي تسجيل مستويات مرتفعة خلال الأيام الأخيرة، بعدما تجاوزت العملة الأوروبية حاجز 11 درهما. في حركة أعادت إلى الواجهة النقاش حول أداء العملة الوطنية والعوامل التي تقف وراء هذا التراجع النسبي أمام اليورو.

ويطرح هذا التطور جملة من التساؤلات حول أسباب استمرار تراجع الدرهم أمام العملة الأوروبية. وما إذا كان الأمر مرتبطا أساسا بالتقلبات التي تشهدها أسواق العملات والظرفية الاقتصادية الدولية. أم أن له صلة أيضا بالتغيرات التي يعرفها نظام الصرف بالمغرب ومسار الانتقال التدريجي نحو مرونة أكبر في سعر صرف الدرهم في إطار سياسة التعويم.

ويتساءل متتبعون عما إذا كانت المستويات الحالية لسعر اليورو مقابل الدرهم تعكس حركة ظرفية مرتبطة بالأسواق الدولية. أم أنها مؤشر على تحولات أوسع في سوق الصرف المغربي. وما هي التداعيات المحتملة لذلك على القدرة الشرائية، والتحويلات المالية للمغاربة المقيمين بالخارج، وتكلفة الاستيراد والسفر نحو أوروبا.

وفي هذا السياق، أوضح الخبير الاقتصادي سليمان صدقي، أن معطيات بنك المغرب تظهر أن مسار ارتفاع اليورو مقابل الدرهم انطلق منذ أشهر بشكل طفيف. قبل أن يعرف المنحى التصاعدي ارتفاعا ملحوظا مع أواخر غشت الماضي.

وقال صدقي في تصريح لموقع “سفيركم”  إن هذا الارتفاع بلغ +0.45% مع نهاية غشت، قبل أن يتجاوز المنحى التصاعدي +1.96% مع حلول شتنبر. ليشهد بعد ذلك هذا المنحى التصاعدي لسعر صرف اليورو مقابل الدرهم انخفاضا بنسبة +0.77%.

وأضاف الخبير الاقتصادي أنه رغم ذلك، استمر مسار ارتفاع اليورو مقابل الدرهم خلال بداية أكتوبر الحاليّ. إذ بلغ سعر اليورو 11.0833 درهم، مع تسجيل حوالي خمسة أسابيع متتالية من تراجع الدرهم أمام اليورو. مقابل سعر صرف لم يكن يتجاوز خلال شهر يونيو 10.7141 درهم مقابل يورو واحد. أي بنسبة ارتفاع تقدر بـ3.45% خلال الفترة الممتدة بين يونيو وأكتوبر.

الدولار والواردات.. عوامل تضغط على الدرهم

وعن أسباب هذا التراجع، أوضح صدقي أن العامل الرئيسي المساهم في تراجع الدرهم يرتبط أساسا بالقفزة التي عرفها سعر صرف الدولار في السوق العالمية. وهو ما انعكس على السوق المغربية.

وأشار إلى أن سعر صرف الدولار مقابل الدرهم ارتفع بين شهري غشت وأكتوبر بنسبة بلغت 5.96%. في حين لم تتجاوز نسبة ارتفاع اليورو 2.75%، معتبرا أن ذلك يفسر، في جانب منه، ارتباط الدرهم بسلة من العملات المرجعية، بنسبة 60% لليورو و40% للدولار.

وأوضح المتحدث أن ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق الدولية انعكس بدوره على السوق المغربية. مستندا إلى معطيات بنك المغرب التي تظهر ارتفاع سعر صرف الدولار من 9.2996 درهم في غشت إلى 9.6823 درهم في شتنبر، ثم إلى 9.8549 درهم في أكتوبر.

ولفت الخبير الاقتصادي إلى وجود عوامل أخرى تساهم في تفسير هذا المنحى، من بينها ارتفاع الطلب المغربي على العملات الأجنبية. خاصة في ظل ارتفاع الواردات بحوالي 15.8% إلى نهاية غشت الماضي، مقابل ارتفاع غير متناسب للصادرات بنسبة 8.7%.

وخلص صدقي إلى أن هذه المعطيات تأتي في سياق اتساع متواصل لعجز الميزان التجاري، الذي وصل إلى 25.4%. وهو ما يشكل،  أحد العوامل الإضافية التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار عند تحليل تطورات سعر صرف الدرهم مقابل العملات الأجنبية.

شاركها.

التعليقات مغلقة.