جسركم إلى الخبر

كشفت الجامعة الوطنية للتعليم FNE- التوجه الديمقراطي، بمناسبة الدخول المدرسي 2026/2027 واليوم العالمي للمدرس. عن استمرار مجموعة من الاختلالات التي قالت إنها تطبع الدخول المدرسي الحالي. في مقدمتها الخصاص في الأطر التربوية والإدارية، والاكتظاظ داخل الأقسام. وتعدد التكليفات، واستمرار الأقسام المشتركة والأستاذ المتحرك. معتبرة أن معالجة الخصاص عبر استنزاف الأطر الموجودة والتدبير الترقيعي لا يمكن أن تشكل بديلا عن توفير الموارد البشرية والبنيات والتجهيزات الضرورية.

وقدمت الجامعة الوطنية للتعليم، في الندوة الصحفية التي عقدتها صباح اليوم 5 أكتوبر، مجموعة من المعطيات حول الخصاص الذي رصدته في عدد من الأقاليم. مشيرة، على سبيل المثال، إلى تسجيل خصاص يناهز 83 حارسا عاما و17 مديرا بإقليم زاكورة. وخصاص في حدود 111 مديرا بمدارس التعليم الابتدائي بإقليم تاونات. فضلا عن تسجيل أكثر من 200 تكليف بإقليم الخميسات.

وسجلت الجامعة، في السياق ذاته، استمرار الاكتظاظ داخل الأقسام، مشيرة إلى أن بعض الأقسام تجاوز عدد التلاميذ فيها 45 متعلما. بينما ضمت أقسام في بعض مؤسسات “مدارس الريادة” حوالي 39 متعلما. إلى جانب استمرار الأقسام المشتركة والأستاذ المتحرك والتكليفات المتعددة في عدد من المناطق.

واعتبرت أن هذه المعطيات تطرح إشكالا يرتبط بطريقة تدبير الخصاص. متسائلة عن مدى إمكانية معالجة نقص الموارد البشرية باستنزاف الأطر الموجودة أصلا. ومؤكدة أن الأستاذ الذي يجمع بين التدريس ومهام إدارية أو ينتقل بين المؤسسات لسد الخصاص. لا يمكن أن يوفر، في هذه الظروف، شروط الجودة المطلوبة.

المدرس في مواجهة أعباء متزايدة

وربطت الجامعة هذه الاختلالات بوضعية نساء ورجال التعليم. معتبرة أن المدرس بات يتحمل مسؤوليات وأعباء متزايدة. تشمل تدبير الأقسام المكتظة، ومعالجة الفوارق الفردية والتعثرات. وتنفيذ البرامج والمشاريع التربوية، واستعمال التكنولوجيا والوسائط الرقمية. والمساهمة في الدعم والمعالجة، والتواصل مع الأسر، إلى جانب أعباء إدارية وتربوية متزايدة.

وفي المقابل، قالت إن فئات واسعة من العاملين في القطاع ما تزال تواجه مشاكل. مرتبطة بساعات العمل، والتكليفات، والحركات الانتقالية، والفائض والخصاص، والتعويضات. والترقيات، وتغيير الإطار والمسارات المهنية.

وأكدت الجامعة أن اختزال مشاكل المنظومة في أداء المدرس يتجاهل شروط اشتغاله. معتبرة أن هذه الشروط تشكل جزءا من مسؤولية الدولة والوزارة. وأن إصلاح المدرسة يقتضي الاستثمار في الموارد البشرية التي تحمل هذا الإصلاح.

النظام الأساسي وملفات تنتظر التسوية

وفي ما يتعلق بالنظام الأساسي لموظفي الوزارة المكلفة بالتربية الوطنية. أكدت الجامعة أن قيمة أي نظام أساسي لا تقاس بالنصوص وحدها، وإنما بمدى تحقيقه للإنصاف والعدالة والاستقرار المهني واحترام الحقوق المكتسبة.

وأشارت إلى استمرار عدد من الملفات في انتظار التسوية، من بينها التعويضات التكميلية، وساعات العمل، والترقيات، وتدقيق المهام، وتغيير الإطار، وملفات الفئات المتضررة من بعض المقتضيات النظامية والأنظمة السابقة.

وجددت مطلب فتح ورش تعديل النظام الأساسي، بما يسمح، وفق الجامعة، بتصحيح عدد من مواده وجبر ضرر الفئات المتضررة، إلى جانب إصدار مقرر واضح لتدقيق المهام، يحدد اختصاصات مختلف الفئات ويضع حدا للتكليفات والمهام خارج الاختصاص.

الأجور والتعويضات والترقية

ووضعت الجامعة ملف الأجور والتعويضات والترقية ضمن القضايا التي قالت إنها لا يمكن تجاوزها، مشيرة إلى توصل فروعها بمعطيات حول تأخر أو عدم صرف عدد من التعويضات المرتبطة بمهام الحراسة والتصحيح والكتابة، إضافة إلى تعويضات مرتبطة بمهام إدارية وتربوية مختلفة.

وطالبت بإقرار زيادة في أجور العاملين بالتربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، وتسوية المستحقات المالية العالقة، وصرف التعويضات في آجالها، وضمان الشفافية في معايير الاستفادة، ومعالجة ملفات الترقية المتأخرة وجبر أضرار الفئات المتضررة.

كما جددت مطلب تسوية الملفات المرتبطة بالتعويض التكميلي بما يضمن الإنصاف بين الفئات، وتنزيل الدرجة الاستثنائية الواردة في اتفاق 26 دجنبر 2023.

التوظيف والمطالبة بالإدماج

وفي ملف التوظيف، أكدت الجامعة موقفها الرافض لأشكال الهشاشة والوساطة في التشغيل داخل قطاع التعليم. مطالبة بالإدماج الكامل للأساتذة والأطر المختصة المفروض عليهم التعاقد، عبر إقرار مناصب مالية ممركزة وقارة.

كما طالبت بإدماج أساتذة التعليم الأولي والمشرفين التربويين والأطر الإدارية في الوظيفة العمومية، وإنهاء نظام التشغيل بالوساطة، وضمان الاستقرار المهني والاجتماعي لهذه الفئات.

وشملت المطالب كذلك المعالجة الشاملة لملفات العرضيين، وأساتذة سد الخصاص، ومنشطي التربية غير النظامية ومحو الأمية، وأساتذة مدارس.كم، وتسوية وضعياتهم وإنصافهم.

المتقاعدون ورفع التجميد عن المعاشات

وبخصوص نساء ورجال التعليم المتقاعدين، طالبت الجامعة برفع التجميد عن المعاشات ومراجعتها بما يواكب غلاء المعيشة وتدهور القدرة الشرائية، وتنفيذ الالتزامات والاتفاقات المبرمة مع النقابات، خاصة اتفاق 26 أبريل 2011 واتفاقي 10 و26 دجنبر 2023.

كما دعت إلى الاستجابة للمطالب الصحية والاجتماعية للمتقاعدين والمتقاعدات وذوي حقوقهم، وضمان الولوج إلى خدمات صحية واجتماعية لائقة، ورد الاعتبار لهذه الفئة التي أمضت سنوات في خدمة المدرسة العمومية.

الحريات النقابية والحوار الاجتماعي

وأكدت الجامعة أن الحديث عن إصلاح حقيقي للتعليم لا ينفصل عن احترام الحريات النقابية. مشددة على ضرورة حماية المناضلات والمناضلين واحترام حق التنظيم والاجتماع والاحتجاج والتعبير.

ودعت، في الوقت نفسه، إلى تفعيل آليات الحوار المؤسساتي وطنيا وجهويا وإقليميا، واحترام مخرجات اللجان الإقليمية، معتبرة أن الحوار الاجتماعي ينبغي أن يفضي إلى حلول والتزامات ومتابعة وتنفيذ. بدل أن يظل مجرد لقاءات شكلية.

المدرسة العمومية

وربطت الجامعة مختلف هذه الملفات بمستقبل المدرسة العمومية. معتبرة أن مشاكل الموارد البشرية والاكتظاظ والبنيات والتجهيزات والنقل المدرسي والداخليات والسكن الوظيفي والإداري تتطلب سياسة عمومية وتمويلا عموميا كافيا.

وطالبت، خصوصا في المناطق القروية والجبلية والنائية، بتوفير النقل المدرسي والداخليات بطاقة استيعابية كافية والسكن الوظيفي والإداري للأطر. إلى جانب تسريع بناء وتجهيز المؤسسات التعليمية وإحداث مؤسسات جديدة في المناطق التي تعرف ضغطا ديموغرافيا.

كما دعت إلى تقييم موضوعي وشفاف للبرامج والمشاريع التربوية الحكومية، بما فيها “مدارس الريادة” وبرامج الدعم، قبل تعميمها أو توسيعها، مع توفير شروط نجاحها المادية والبشرية والتربوية. وإشراك نساء ورجال التعليم وممثليهم النقابيين في تقييمها وتنزيلها.

شاركها.

التعليقات مغلقة.