تتزايد مخاوف مهنيي تربية النحل بالمغرب من انتشار الدبور الشرقي (Vespa orientalis) بعدد من مناطق شمال المملكة، في ظل تحذيرات من تأثيراته المحتملة على المناحل والتنوع البيولوجي، ومطالب بتدخل عاجل ومنسق للحد من توسعه نحو مناطق أخرى.
وفي بلاغ موجه إلى الرأي العام، قالت النقابة الوطنية لمحترفي تربية النحل بالمغرب إن المعطيات التي توصلت بها خلال السنوات الأخيرة تشير إلى تزايد رصد هذه الحشرة، خصوصا بمناطق طنجة وتطوان والعرائش، معتبرة أن الوضع بات يستدعي الانتقال إلى تدخل ميداني منظم ومتكامل.
تحذيرات تعود إلى سنة 2023
وبحسب النقابة، تعود أولى عمليات رصد الدبور الشرقي التي أثارت انتباهها إلى أكتوبر 2023، عندما اكتشف أحد النحالين المنتمين إليها الحشرة بالقرب من منحله بمنطقة واد المرسى بإقليم فحص أنجرة.
وأوضحت أن نحالين ورعاة من أبناء المنطقة باشروا حينها البحث عن أعشاش الدبور، دون التمكن من العثور عليها.
وفي شتنبر 2024، تقول النقابة إنها توصلت بمقرها بمكناس بعينات حية من الدبور أرسلها نحال من طنجة، مشيرة إلى معاينة عشين صغيرين جرى القضاء عليهما إلى جانب عدد من الدبابير.
وترى النقابة أن تسجيل وجود الحشرة بمناطق قريبة من ميناء طنجة المتوسط يطرح تساؤلات حول احتمال وصولها عبر حركة السفن والحاويات القادمة من مناطق ينتشر فيها هذا النوع من الدبابير، مؤكدة أنها سبق أن نبهت إلى ضرورة التحرك الاستباقي لمنع اتساع رقعة انتشاره.
مراسلات وتحذيرات للجهات المعنية
وفي 14 أكتوبر 2024، وجهت النقابة، وفق البلاغ، رسالة تحذيرية إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، مع إشعار عدد من المصالح المعنية، من بينها المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية “أونسا”، داعية إلى وضع خطة عاجلة للحد من انتشار الدبور وتفادي أضراره المحتملة على تربية النحل.
كما أشارت إلى صدور نشرة للصحة النباتية حول “الدبور الشرقي” بتاريخ 6 يناير 2025، معتبرة أن ذلك أكد أهمية التحذيرات التي سبق أن أثارتها بشأن هذه الحشرة.
وأضافت النقابة أنها نقلت الملف أيضا إلى عدد من البرلمانيين من الأغلبية والمعارضة، وتلقت وعودا بالترافع بشأنه وطرح أسئلة برلمانية، لكنها تقول إنها ظلت تنتظر ترجمة هذه الوعود إلى تدخلات وحلول ملموسة.
الوضع يزداد خطورة
وحسب البلاغ، توصلت النقابة بتاريخ 29 شتنبر 2026 برسالة من رئيس اتحاد تعاونيات نحالي تطوان، في شكل “نداء استغاثة”، يطالب فيها بالتدخل بسبب التزايد الكبير في أعشاش الدبور وتأثيرها على المناحل.
وتقول النقابة إنها ما تزال تتلقى إفادات من مناطق مختلفة بشأن وجود الحشرة، محذرة من أن استمرار انتشارها قد يجعل التحكم فيها مستقبلا أكثر صعوبة.
وترى الهيئة المهنية أن المعطيات المتراكمة منذ سنة 2023 تجعل التعامل مع الملف، في المرحلة الحالية، بحاجة إلى تدخل منظم تشارك فيه مختلف المؤسسات المعنية.
سبعة مطالب لمواجهة الانتشار
وطالبت النقابة بتدخل ميداني عاجل للحد من انتشار الدبور والقضاء على أعشاشه بالمناطق التي سُجل وجوده فيها، إلى جانب وضع خطة استعجالية تشارك فيها وزارة الفلاحة، والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، والمكتب الوطني للاستشارة الفلاحية، والوكالة الوطنية للمياه والغابات والسلطات المحلية.
كما دعت إلى إشراك النحالين والرعاة في عمليات التبليغ عن الأعشاش وتتبع مواقع انتشار الحشرة، وتوفير الوسائل الضرورية للتعامل معها والقضاء على الأعشاش بشكل آمن، فضلا عن تنظيم حملات تحسيسية لفائدة النحالين والسكان للتعرف على الدبور والإبلاغ عنه.
وطالبت كذلك بإحداث آلية رسمية للتبليغ والتنسيق مع مهنيي تربية النحل، واتخاذ تدابير وقائية تحول دون انتقال الحشرة إلى باقي مناطق المملكة، خصوصا نحو المجالات الحضرية.
تحذير من توسع رقعة الانتشار
وحذرت النقابة من استمرار انتشار الدبور في غابات طنجة وتطوان ونواحي العرائش، معتبرة أن توسع نطاقه إلى مناطق أخرى قد يزيد من حجم الأضرار المحتملة على قطاع تربية النحل والمنظومة البيئية.
كما نبهت إلى ضرورة أخذ احتمال وصوله إلى المجالات الحضرية بعين الاعتبار، وما قد يترتب عن ذلك من مخاطر إضافية.
وفي ختام بلاغها، جددت النقابة الوطنية لمحترفي تربية النحل بالمغرب دعوتها إلى تدخل حكومي منسق ومسؤول، مؤكدة استعدادها للمساهمة في أي مبادرة ترمي إلى الحد من انتشار الدبور الشرقي وحماية قطاع تربية النحل والتنوع البيولوجي بالمملكة.


