كشفت دراسة حديثة للهيئة العليا للاتصال السمعي البصري عن تصدر الحركة الشعبية لمؤشر التفاعل الرقمي بين الأحزاب السياسية المغربية، متبوعة بحزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال. وذلك وفق معدل التفاعل مقارنة بعدد المتابعين على صفحاتها الرسمية على فيسبوك.
وأظهرت الدراسة، التي شملت أداء 12 حزبا سياسيا على فيسبوك خلال الفترة الممتدة من يناير إلى ماي 2026، تفاوتا واضحا بين الأحزاب من حيث حجم الجمهور والتفاعل والنشر.
وحسب المعطيات ذاتها، تصدر التجمع الوطني للأحرار قائمة الأحزاب من حيث عدد المتابعين على فيسبوك بنحو 1.4 مليون متابع، يليه حزب العدالة والتنمية بـ1.2 مليون، ثم الأصالة والمعاصرة بـ562 ألفا. والتقدم والاشتراكية بـ389 ألفا.
وعلى مستوى حجم التفاعلات الإجمالية، جاء حزب الأصالة والمعاصرة في المرتبة الأولى بـ390,733 تفاعلا، يليه العدالة والتنمية بـ336,268، ثم التجمع الوطني للأحرار بـ177,470 تفاعلاً.
غير أن الصورة تختلف عند احتساب معدل التفاعل مقارنة بعدد المتابعين، إذ سجلت الحركة الشعبية أعلى معدل بـ135.6 في المائة، متبوعة بالأصالة والمعاصرة بـ69.5 في المائة، ثم الاستقلال بـ62.4 في المائة، فيما بلغ المعدل 28 في المائة لدى العدالة والتنمية و12.7 في المائة لدى التجمع الوطني للأحرار، مقابل 1.5 في المائة فقط لدى الاتحاد الدستوري.
وأوضحت الدراسة أن تجاوز معدل التفاعل عتبة 100 في المائة لا يعني أن كل متابع تفاعل أكثر من مرة، وإنما يعكس تراكم مجموع التفاعلات مقارنة بعدد المتابعين، خصوصا لدى الأحزاب التي تتوفر على قاعدة جماهيرية محدودة.
وفي ما يتعلق بباقي المنصات الرقمية، خلصت الدراسة إلى أن فيسبوك يظل المنصة الأكثر استخداما من طرف الأحزاب المغربية، بينما يظهر يوتيوب حضورا متفاوتا، مع فارق ملحوظ بين أعداد المتابعين وحجم المشاهدات، بما يعكس محدودية التفاعل على هذه المنصة.
أما منصة “إكس” فتتميز بمجتمعات رقمية أصغر حجما، لكنها تعرف نشاطا ملحوظا لدى بعض الأحزاب، خصوصاً خلال النقاشات السياسية الآنية والوسوم المرتبطة بالأحداث والمناسبات.
في المقابل، تحافظ المواقع الإلكترونية للأحزاب على وظيفتها المؤسساتية باعتبارها مصدراً رسميا للمعلومات، غير أن الدراسة تسجل ضعف جاذبيتها للجمهور ومحدودية آليات التفاعل التي تتيحها.
كما أظهرت المعطيات أن فيسبوك يبقى المنصة الأكثر انتظاما في النشر، وإن بدرجات متفاوتة بين الأحزاب، بينما يرتبط حضور عدد من التنظيمات على المنصات الأخرى بالمناسبات والأحداث الظرفية.
وبخصوص تيك توك، تشير الدراسة إلى أنه لا يزال محدود الحضور في التواصل السياسي الحزبي، رغم قدرته على الوصول إلى فئة الشباب وتحقيق انتشار واسع للمحتويات القصيرة، حيث لم تعتمد عليه خلال فترة الدراسة سوى ثلاثة أحزاب، هي التجمع الوطني للأحرار، والأصالة والمعاصرة، والتقدم والاشتراكية.
وتخلص الدراسة إلى أن لكل منصة رقمية وظيفة مختلفة في استراتيجية التواصل السياسي، إذ يظل فيسبوك فضاء مركزيا للتواصل مع المواطنين، فيما يوفر تيك توك إمكانات أكبر للوصول إلى الشباب، ويتيح يوتيوب إمكانات سردية وتفسيرية لم تستثمرها الأحزاب بشكل كاف، بينما تتميز منصة «إكس» بسرعة تداول الرسائل والنقاشات الآنية.


