بقلم: محمد حفيظ
ترأس عزيز أخنوش، باسم التجمع الوطني للأحرار، الحكومة المغربية لخمس سنوات، وكان إلى جانبه الأصالة والمعاصرة. وستترأس فاطمة الزهراء المنصوري، باسم الأصالة والمعاصرة، الحكومة المغربية للسنوات الخمس القادمة، إذا تمكنت، بعد تشكيل الأغلبية، من إتمام ولايتها الحكومية، وقد يكون إلى جانبها التجمع الوطني للأحرار.
وفي المجموع، سيكون هذان الشريكان، إذا اجتمعا جنبا إلى جنب مرة أخرى، قد تشاركا في قيادة الحكومة المغربية لعشر سنوات.
ليس موضوعي هنا ما يتعلق بالجانب الدستوري لهذا المسار. ما يعنيني، بعيدا عن نتائج الانتخابات وعن التعيين وفق الدستور، هو سؤال طُرح ويُطرح وسيظل يُطرح: هل يصح فعلا أن يُسمى “التجمع” حزبا؟ وأن يُسمى “البام” حزبا؟
إذا وضعنا جانبا عددا من الشروط التي يحددها القانون المتعلق بالأحزاب السياسية، فإن من أهم مقومات الحزب السياسي، بالمعنى الفعلي والديمقراطي، الطوعية في التأسيس؛ أي أن ينشأ الحزب بإرادة حرة من مجموعة من المواطنين، دون تدخل أو توجيه من السلطة أو قرار من الحكم، والاستقلالية في اتخاذ الموقف والقرار؛ أي أن يتخذ الحزب مواقفه السياسية وقراراته التنظيمية بشكل ذاتي، دون إملاءات من جهات أو أطراف خارجة عن مؤسساته وهياكله تُحَوِّل التنظيم إلى مجرد إطار لتنفيذ إرادة تتشكل خارجه.
وبالعودة إلى سياق تأسيس “التجمع” في عهد الملك الراحل الحسن الثاني على يد صهره أحمد عصمان، في أواخر سبعينيات القرن الماضي، وكذا سياق تأسيس “البام” في عهد الملك محمد السادس، في أواخر العشرية الأولى من القرن الحالي، على يد فؤاد عالي الهمة الذي كان من المقربين جدا من الملك (ولذلك اشتهر الحزب بنسبته إليه بهذه الصفة “حزب صديق الملك”)، يتبين أن نشأتهما لم تكن بإرادة حرة ممن وُصِفوا بالمؤسسين، وإنما جرت برعاية من الدولة ومراكز القرار في الحكم، وتدخلها في توجيه مسار التأسيس وما بعد التأسيس.
أما المواقف والقرارات التي تُعلن باسمهما، فلا نحتاج إلى كثير من الوقائع لنقول إنهما لا يتمتعان بالاستقلال في اتخاذها. ولا أخص بالذكر هنا المواقف السياسية فحسب، بل حتى القرارات التنظيمية؛ ولعل المثال البارز هو “تعيين” الرئيس أو الأمين العام، الذي يُنظر إليه باعتباره مجرد “حارس” لـ”أمانة” لها مالكوها الحقيقيون، وهم الذين يقررون في من يتولى حراستها في هذه المرحلة أو تلك، ويقررون في من يستقيل من رئاستها أو يُبعَد، وفي من يخلف المستقيل أو المبعَد أو يعوضه، وفي من يقود “الأمانة” من خلف حجاب أو يتزعمها في آخر لحظة، بل ويقررون حتى في من يترشح باسمها ومن يغادرها على حين غرة.
فلا النشأة جرت بإرادة حرة من المؤسسين، ولا القرارات تُتخذ باستقلالية، ولا يبدو التنظيم الداخلي في الحالتين مستقلا عن مراكز النفوذ والقرار. إن “التجمع” و”البام” شريكان في النشأة وفي تنفيذ ما يُملى عليهما من الجهة التي كانت وراء وجودهما.
ولذلك، فلا جدوى من أن ينشغل الرأي العام بهذا الخلاف أو ذاك النزاع بينهما، فلا فرق بينهما، لا في “المسار” ولا في “تغيير المسار”.
إن الأمر يتعلق بوجهين لعملة واحدة. وهذان الوجهان يمكن أن يحملا أي اسم إلا اسم الحزب السياسي بالمعنى الفعلي والديمقراطي؛ لأنهما، ببساطة، لا يمتلكان المقومات التي تجعل منهما حزبين سياسيين مستقلين في الإرادة والقرار، حتى ولو تناوبا على تصدر نتائج الانتخابات، وعلى رئاسة الحكومة، وعلى التحكم في الجماعات الترابية.
إنهما، في نهاية المطاف، مجرد أدوات في يد من يملك القرار الفعلي ويحكم فعلا. ومن تعاقبوا على رئاستهما أدرى بهذا من أي أحد آخر.


