في غرب إقليم ورزازات تقع قرية تازناخت، حيث بدأت حكاية عاطف التيجاني مع الشأن العام قبل أن يصبح اسمه مرتبطا بمجلس النواب. هناك، وسط منطقة ترتبط بالصناعة التقليدية والعمل التعاوني، تشكلت أولى ملامح مساره المهني، قبل أن تقوده الانتخابات التشريعية إلى مجلس النواب.
اليوم، يقف عاطف التيجاني إبن 23 عاما ، كأصغر الوجوه التي التحقت بالبرلمان المغربي خلال الولاية التشريعية الجديدة، بعدما فاز بالمقعد الثاني في دائرة ورزازات باسم حزب الاستقلال، محققا 7430 صوتا، ومتقدما بـنسبة 561 صوتا على مرشح حزب العدالة والتنمية الذي حل ثالثا.
لكن الوصول إلى البرلمان لم يكن أول محطة في مسار الشاب التازناختي، بل نتيجة لمسار بدأ بالدراسة، ثم اتخذ تدريجيا طابعا مهنيا ومدنيا قبل أن يصل إلى السياسة.
حصل التيجاني عام 2022 على شهادة البكالوريا في شعبة العلوم الفيزيائية من ثانوية الخوارزمي، قبل أن يواصل تكوينه في مجال التدبير المالي والمحاسباتي وتسيير المقاولات. هو مسار دراسي جمع بين التكوين العلمي من جهة، والاهتمام بالتدبير والموارد المالية من جهة أخرى.
وبالتوازي مع الدراسة، بدأ إلمامه بالعمل المحلي يأخذ شكلا أكثر عملية، إذ خاض تجربة مهنية في المجال التعاوني، ويتولى منذ العام 2024 إدارة تعاونية تنشط في نسيج السجاد وصباغة الصوف، وهي أنشطة ترتبط بشكل وثيق بالخصوصية الاقتصادية والحرفية لتازناخت.كما خاض تدريبا ميدانيا بمصلحة النفقات بجماعة تازناخت.
هي كلها تجارب لم تكن منفصلة عن العمل الجمعوي، الذي شكل بدوره جزءا من مساره المهني ، ومنحه احتكاكا مباشرا بالمجتمع المحلي ومشاغله.
وفي حديثه عن تجربته السياسية، يقول عاطف ” إن احتكاكه بالمجتمع جعله يلاحظ أن عددا من المشاكل التي يعيشها المواطنون لا يمكن التعامل معها من خلال المبادرات الفردية أو المدنية وحدها، وإنما تحتاج أيضا إلى حضور قوي داخل المؤسسات التي تصنع القرار”.
ومن هنا، اختار الشاب الانتقال من موقع الملاحظ والفاعل في محيطه المحلي إلى موقع المسؤول المنتخب الذي وضعت فيه ساكنة المنطقة كامل الثقة للترافع عنها من داخل البرلمان.
وفي هذا الانتقال، لا يرى التيجاني أن سنه الصغير امتياز بقدر ما يعتبره مسؤولية. فكونه أصغر برلماني في الولاية الحالية، يجعله مدركا تمام الإدراك لحجم المراقبة التي ستحيط بتجربته، لكنه يراه أيضا دافعا لإثبات أن الشباب قادرون على تحمل المسؤولية والعمل من داخل المؤسسات.
اختيار الاستقلال..
حين قرر عاطف خوض الانتخابات التشريعية، اختار حزب الاستقلال، وترشح وكيلا للائحته بدائرة ورزازات.
وفي تصريحات إعلامية سابقة، ربط اختياره للحزب باقتناعه بتاريخه ومرجعيته الوطنية وبرنامجه، إلى جانب بنيته التنظيمية.
وجاءت النتائج لتضعه في المركز الثاني خلف إيمان لماوي، وكيلة لائحة حزب الأصالة والمعاصرة، التي تصدرت النتائج بـ17932 صوتا، فيما حل التيجاني ثانيا بـ7430 صوتا، متبوعا بمرشح حزب العدالة والتنمية بـ6869 صوتا.
بالرجوع إلى خرجات عاطف التيجاني الإعلامية،وفي حوار سابق، شدد على أن النائب البرلماني لا يملك “عصا سحرية” لكنه يتوفر على أدوات دستورية ومؤسساتية، من بينها التشريع والرقابة وطرح الأسئلة والترافع ومتابعة السياسات العمومية.
وهذه الرؤية تكشف جانبا من الطريقة التي ينظر بها الشاب إلى مهمته الجديدة، ليس باعتباره ممثلا يحمل وعودا مفتوحة، وإنما منتخبا يفترض أن يحول انشغالات المواطنين إلى ملفات يمكن طرحها ومتابعتها داخل المؤسسة التشريعية.
وهو ما يفسر أيضا تأكيده أن البداية يجب أن تكون من الإنصات والميدان، لأن النائب، بحسب تصوره، لا يستطيع الإحاطة بمشاكل دائرته من داخل مكتبه فقط، بل يحتاج إلى الاستماع إلى المواطنين وجمع المعطيات وفهم الملفات قبل نقلها إلى البرلمان.
خديجة اسويس


