الثلاثاء, أكتوبر 6, 2026
جسركم إلى الخبر

أثارت أخبار متداولة بشأن لجوء بعض سائقي سيارات الأجرة إلى رفع تسعيرة النقل، في ظل الارتفاع الأخير في أسعار المحروقات، جدلا بين المهنيين. وسط تأكيدات نقابية على أن أي تغيير في التسعيرة لا يمكن أن يتم من جانب واحد. في مقابل دعوات من مهنيين آخرين إلى إيجاد حلول عملية لتخفيف كلفة ارتفاع المحروقات.

وفي هذا السياق، قال إبراهيم مقبول، عضو المكتب التنفيذي لنقابة مهنيي سيارات الأجرة بالاتحاد العام للشغالين بالمغرب، إن التسعيرة المعمول بها في القطاع محددة بموجب قرار عاملي، ولا يمكن تعديلها بشكل أحادي، موضحا أن أي تغيير يفترض أن يمر عبر المساطر المعمول بها وبالتوافق مع السلطات المحلية وجمعيات المستهلك.

وحذر مقبول في تصريح لـ”سفيركم” من أن إقدام بعض السائقين على الزيادة من تلقاء أنفسهم قد يقود إلى صدام مع المواطنين ويفتح الباب أمام الفوضى والنزاعات. مؤكدا أن المهنيين، رغم تضررهم من ارتفاع أسعار المحروقات، لا يريدون اللجوء إلى ما وصفه عمليا بـ”شرع اليد” في تحديد التسعيرة.

في المقابل، أوضح عبد اللطيف مطالب، المنسق الجهوي لسيارات الأجرة بجهة الدار البيضاء بالاتحاد الديمقراطي المغربي للشغل. أن الظروف التي يعيشها السائق المهني دفعت بعض المهنيين إلى التفكير في رفع التسعيرة. خصوصا في ظل ارتفاع كلفة المحروقات وتقليص الدعم الموجه إليهم.

وقال مطالب في تصريح آخر لـ”سفيركم” إن مقترحا جرى تداوله يقضي، بالنسبة لسيارات الأجرة الكبيرة، بإضافة درهم إلى كل رحلة. معتبرا أن “هذا المبلغ يمكن أن يعوض جزءا من الزيادة التي يتحملها السائق في كلفة المازوط”، لكنه شدد على أن الأمر ظل، حسب تصريحه، في مستوى الفكرة والمقترح وليس قرارا عاما بالتطبيق.

وأشار إلى أن بعض المبادرات الفردية ظهرت بالفعل في بعض المسارات، حيث انتقلت التسعيرة، وفق تصريحه، من 5 إلى 6 دراهم، موضحا أن هذه الزيادة تمت بالتراضي بين السائقين والركاب، وأنها ليست إجبارية.

وتتقاطع هذه التطورات مع ما سجله مقبول بشأن حجم الضغط الذي باتت تفرضه المحروقات على دخل السائقين. إذ قال إن “سعر المازوط وصل إلى 16.20 درهما، وإن الوقود أصبح يستهلك ما بين 30 و40 في المائة من المدخول اليومي لسائق سيارة الأجرة”.

وأضاف أن استمرار ارتفاع كلفة المحروقات على هذا النحو قد يقود إلى أزمة أكبر. مشيرا إلى أن ردود الفعل المحتملة لن تقتصر على المطالبة بتعديل التسعيرة. وإنما قد تمتد إلى الاحتجاجات والإضرابات.

أما عبد اللطيف مطالب، فربط الأزمة بشكل مباشر بوضعية السائق المهني، مشيرا إلى أن جزءا من المداخيل التي كان يفترض أن تبقى للسائق وأسرته بات يذهب إلى كلفة المحروقات. إلى جانب الالتزامات المرتبطة بالعمل. معتبرا أن استمرار الوضع الحالي يضع المهني أمام ضغط متزايد.

وفي ملف الدعم، انتقد مقبول طريقة تدبير الدعم الموجه للمهنيين. واصفا إياه بالحل الترقيعي الذي لم يعالج بشكل مستدام مشكلة الكازوال المهني. وقال إن الدعم لم يكن يخضع، حسب تصريحه، لتوقيت مضبوط، كما سجل تفاوتا في مبالغ الدفعات الأخيرة. إذ استفاد بعض المهنيين من المبلغ كاملا، بينما حصل آخرون على نصفه، في حين لم يتوصل بعضهم بأي دعم.

وأوضح أن هذا الوضع جعل المهنيين يدخلون كل دفعة جديدة دون معرفة المبلغ الذي سيحصلون عليه أو الموعد الذي سيصرف فيه، معتبرا أن طريقة التدبير اتسمت بالارتجالية.

ومن جهته، دعا عبد اللطيف مطالب إلى اعتماد آلية أكثر وضوحا واستقرارا. مقترحا تمكين السائقين المهنيين من بطاقات تتيح لهم اقتناء المازوط بسعر تفضيلي. معتبرا أن مثل هذا الإجراء يمكن أن يخفف الضغط عن السائق ويجنب القطاع الدخول في مواجهة متكررة حول التسعيرة.

وربط المتحدث تحسين جودة الخدمة بتحسين ظروف اشتغال السائقين. حيث قال أن مطالبة المهني بتقديم خدمة جيدة تستدعي في المقابل توفير الأدوات التي تمكنه من ذلك. من سيارة في مستوى جيد إلى دعم مستقر للمحروقات. بما يسمح له باستقبال المواطنين بشكل أفضل وعدم رفض الرحلات والالتزام بالتسعيرة المعمول بها.

وفي الوقت الذي يترقب فيه المهنيون تشكيل الحكومة المقبلة. عبر إبراهيم مقبول عن خيبة أمل واسعة من تعامل الحكومات المتعاقبة مع قطاع سيارات الأجرة. قائلا إن ملف القطاع ظل، حسب تصريحه، مهمشا رغم تراكم عدد من المشاكل المرتبطة بالمأذونيات. وتجديد الأسطول، والوضعية الاجتماعية للسائقين، وغيرها من الاختلالات.

وقال إن المهنيين ينتظرون “جرأة” وإرادة حقيقية من الحكومة المقبلة ومن الدولة لإصلاح هذا القطاع الحيوي. بالنظر إلى عدد المهنيين والأسر التي تعتمد عليه. معبرا عن شعور السائقين بأنهم “مواطنون من الدرجة الثالثة”. في وقت تتحسن فيه أوضاع قطاعات أخرى بينما تتراجع أوضاع سائقي سيارات الأجرة.

وفي المقابل، وسع عبد اللطيف مطالب دائرة المطالب لتشمل إصلاحا أعمق لنظام المأذونيات. مقترحا تمكين السائقين المهنيين الذين راكموا سنوات طويلة من الخبرة ولا توجد في حقهم مشاكل مهنية من رخص للاستغلال. معتبرا أن هذا الخيار يمكن أن يمنح السائق استقرارا مهنيا ويشجع على تجديد الأسطول وتحسين جودة الخدمات.

واعتبر أن منح الرخص للسائقين الفعليين يمكن أن يحقق، حسب تصوره، استفادة متبادلة للسائق والمواطن والدولة. من خلال إنهاء حالة عدم الاستقرار التي يعيشها بعض السائقين المرتبطين بعقود مع أصحاب المأذونيات. وتجديد السيارات، ورفع مستوى الخدمة.

كما دافع مطالب عن السائقين في مواجهة الانتقادات المرتبطة ببعض مظاهر الخدمة. من قبيل رفض الرحلات أو الهندام أو طريقة التعامل مع المواطنين. مؤكدا أن السائق المهني له حقوق وعليه واجبات. لكنه دعا في الوقت نفسه إلى تشديد المراقبة واتخاذ إجراءات في حق من يرفض نقل الركاب أو يخالف القواعد المعمول بها.

وشدد على أن هذه الانتقادات لا يمكن تعميمها على جميع المهنيين. داعيا إلى الاستناد إلى السجل المهني والشكايات ومكاتب التنقيط لتحديد السائقين الذين يستحقون الاستمرار والاستفادة من رخص الاستغلال. معتبرا أن تحسين وضعية المهني سينعكس أيضا على علاقة المواطن بسيارة الأجرة.

وبينما أكد مقبول أن أي زيادة في التسعيرة لا يمكن أن تتم خارج المساطر القانونية وبعيدا عن السلطات المحلية. اعتبر مطالب، في تشخيصه لواقع القطاع، أن استمرار الضغط على المهنيين جعل التفكير في تعديل التسعيرة أمرا مطروحا بين المهنيين.

شاركها.

التعليقات مغلقة.