جسركم إلى الخبر

طالب ائتلاف 190 من أجل عالم عمل خال من العنف والتحرش رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري بجعل المساواة بين النساء والرجال وإصلاح مدونة الأسرة في صدارة أولويات الولاية الحكومية المقبلة. والانتقال من مجرد إعلان الالتزامات إلى اعتماد سياسة عمومية واضحة للحقوق والمساواة. مرتبطة بآليات للتنفيذ والتمويل والتقييم.

وجاء ذلك في رسالة وجهها الائتلاف إلى المنصوري، بمناسبة تعيينها رئيسة للحكومة. حيث عبر عن أمله في أن يشكل توليها هذا المنصب، باعتبارها أول امرأة ترأس الحكومة في المغرب. مناسبة لتحقيق تقدم ملموس في أوضاع النساء المغربيات. والحد من الفجوة القائمة بين ما يكفله دستور 2011 من مساواة ومناصفة ومناهضة لكل أشكال التمييز، وبين واقع النساء.

ودعا الائتلاف إلى جعل إصلاح مدونة الأسرة ضمن صدارة العمل الحكومي، بما يضمن المساواة بين المرأة والرجل في الحقوق والمسؤوليات داخل الأسرة. ويجعل المصلحة الفضلى للطفل منطلقا لها. وينسجم مع دستور 2011 والتزامات المغرب الدولية. في ظل ما وصفه باستمرار التمييز والهشاشة التي تطال نساء وأطفالا بسبب أحكام لم تعد تواكب التحولات المجتمعية.

وفي السياق ذاته، طالب ائتلاف 190 بتفعيل مبدأ المناصفة ومكافحة جميع أشكال التمييز. داعيا إلى الإسراع بتنصيب هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز المنصوص عليها في الفصل 19 من الدستور والمبين اختصاصها في الفصل 164 والمنظمة بالقانون رقم 79.14. مشيرا إلى أنها لم تنصب بعد، ومطالبا بتمكينها من الصلاحيات والموارد اللازمة.

وربط الائتلاف هذه المطالب باستمرار ضعف تمثيلية النساء في مواقع القرار. مستندا إلى رصد أنجزه، إلى جانب ائتلاف من أجل كرامة وحقوق النساء، للانتخابات التشريعية لسنة 2026. أظهر أن عدد وكيلات اللوائح المحلية لم يتجاوز 121 من أصل 1615 لائحة. بنسبة بلغت 7.49 في المائة. وهو ما اعتبره مؤشرا على استمرار اختلالات بنيوية في المنظومة الانتخابية وفي آليات اشتغال الأحزاب السياسية.

كما دعا الائتلاف إلى أن تنعكس هذه الأولوية على التشكيلة الحكومية المقبلة. من خلال تمثيلية نسائية وازنة، ليس فقط من حيث العدد، وإنما أيضا من حيث نوعية الحقائب الوزارية المسندة إلى النساء. بما يضمن حضورهن في القطاعات الاستراتيجية ومواقع صنع القرار، ويجعل مشاركتهن في الحكومة مشاركة فعالة ووازنة.

وتطرقت الرسالة إلى وضعية النساء في سوق الشغل، حيث سجل الائتلاف أن نسبة نشاط النساء لا تتجاوز خمس النساء في سن العمل. مع تركز كثيرات منهن في العمل غير المهيكل والهش. في ظل ضعف الحماية الاجتماعية واستمرار التمييز في الأجور والولوج إلى فرص الترقي.

وحذر الائتلاف من استمرار العنف ضد النساء بمختلف أشكاله، الجسدي والنفسي والاقتصادي والرقمي. في الفضاء الخاص والعام وفي عالم الشغل، مشيرا إلى أن الحملة الانتخابية الأخيرة شهدت تعرض مرشحات وقيادات سياسية للتشهير والعنف الرقمي واللفظي.

وفي هذا الإطار، جدد الائتلاف مطالبته بمراجعة القانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء. معتبرا أنه لم يستجب بالشكل الكافي لانتظارات الحركة النسائية والمعايير الدولية. بسبب ما قال إنها ثغرات في الوقاية والحماية والتكفل بالضحايا وزجر المعتدين.

كما طالب بتعديل القانون رقم 03.23 المتعلق بالمسطرة الجنائية لإدماج مقاربة مناهضة للعنف ضد النساء. بما يضمن حماية فعلية للنساء من مختلف أشكال العنف، وتعزيز آليات الوقاية والتكفل والزجر.

ولم يفصل الائتلاف بين العنف والتحرش في عالم الشغل. إذ دعا إلى استكمال الإطار التشريعي والمؤسساتي لمناهضة التحرش في أماكن العمل والفضاءات العمومية والفضاء الرقمي. بما يضمن الوقاية والحماية والتظلم والجبر والمساءلة، ويحمي المشتكيات من الانتقام والإفلات من العقاب.

وفي الجانب المرتبط بعالم الشغل، طالب ائتلاف 190 بالمصادقة على الاتفاقية رقم 190 لمنظمة العمل الدولية بشأن القضاء على العنف والتحرش في عالم العمل. والاسترشاد بالتوصية رقم 206 المكملة لها، مع ملاءمة التشريعات الوطنية مع مقتضياتهما، بما يشمل تعريفا واضحا للعنف والتحرش. وحماية الضحايا والشهود، وإرساء آليات للوقاية والتظلم والجبر.

كما دعا إلى اعتماد سياسات تعزز التمكين الاقتصادي والاجتماعي للنساء. وتضمن المساواة في الأجر عن العمل ذي القيمة المتساوية. وتحمي النساء في الاقتصاد غير المهيكل.

واعتبر الائتلاف أن المرحلة المقبلة تقتضي الانتقال من إعلان الالتزامات إلى سياسات عمومية قابلة للتنفيذ والقياس والتقييم. مطالبا بإدماج مطالب الحركة النسائية، كما عبرت عنها الجمعيات والائتلافات في مذكراتها وبياناتها ومرافعاتها. ضمن البرنامج الحكومي والسياسات العمومية للولاية المقبلة، مع تحديد أهداف وآجال ومؤشرات واضحة للتتبع.

شاركها.

التعليقات مغلقة.