في الوقت الذي تواصل فيه رئيسة الحكومة المعينة، فاطمة الزهراء المنصوري، مشاوراتها مع الأحزاب السياسية بشأن تشكيل الحكومة المقبلة. تتجه أنظار الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إلى دورة المجلس الوطني الاستثنائية، التي يرتقب أن يتم عقدها السبت المقبل للحسم موقف الحزب من المشاركة في الحكومة، وسط اعتراض عدد من أعضاء “برلمان الحزب” الذين لم يتوصلوا بدعوات الحضور. رغم استمرار توفرهم، حسب عدد من المعطيات التي توصلت بها “سفيركم”، على الصفة التنظيمية التي تخول لهم حضور أشغال المجلس الوطني.
ويستعد عدد من هؤلاء الأعضاء “المغضوب عليهم” من طرف القيادة الحالية بسبب مواقفهم المعارضة لتوجهات الكاتب الأول للحزب ادريس لشكر، (يستعد هؤلاء) وفق ما أفادت به مصادر “سفيركم”، لاتخاذ خطوات قانونية قد تصل إلى الطعن في مخرجات الدورة الاستثنائية. بما فيها قرار مشاركة الاتحاد الاشتراكي في الحكومة إذا تم اتخاذه. بالتوازي مع حضورهم إلى مكان انعقاد المجلس الوطني مرفوقين بمفوضين قضائيين. مع إمكانية تنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر انعقاد الدورة. إذا ماتم منعهم من حضور أشغال الدورة.
وفي هذا السياق، ربطت “سفيركم” الاتصال بمنال التقال، عضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والتي تم تجميد عضويتها من المكتب السياسي، حيث أكدت أن “هناك عددا من الغاضبين ومن حقهم الطعن في شرعية دورة المجلس الوطني إذا لم تنعقد وفق ما يجري به العمل. أو لم يتم السماح لهم بالدخول رغم توفرهم على الصفة التنظيمية”. مشيرة إلى أن عددا من أعضاء المجلس الوطني، رغم عدم توصلهم بالدعوات، “سيحضرون إلى مكان انعقاد المجلس الوطني مصحوبين بمفوضين قضائيين قصد اتخاذ الإجراءات القانونية”.
وأوضحت أن إمكانية تنظيم “وقفة احتجاجية أمام المقر بالتزامن مع انعقاد الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني” تظل قائمة.
الطعن في قرار المشاركة بالحكومة
وتكتسي هذه التحركات أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة القرار المنتظر من الدورة الاستثنائية. إذ يرتقب أن يناقش المجلس الوطني موقف الاتحاد الاشتراكي من المشاركة في الحكومة المقبلة. في سياق المشاورات التي تقودها المنصوري مع الأحزاب السياسية.
وحسب التقال، فإن الطعن الذي يلوح به الأعضاء المعنيون يمكن أن يطال مخرجات الدورة في حال انعقادها دون تمكين أعضاء يتوفرون على الصفة التنظيمية من المشاركة في أشغالها، بما في ذلك القرار المتعلق بالمشاركة في الحكومة إذا تم اعتماده.
وأكدت أن الأعضاء الذين لم يتوصلوا بالدعوات ليسوا بالضرورة رافضين لمشاركة الحزب في الحكومة، كما أنهم ليسوا بالضرورة مؤيدين للاصطفاف في المعارضة، موضحة أن الخلاف يتعلق أساسا بالمسار الذي ينبغي أن يفضي إلى اتخاذ القرار.
وقالت إن “القرار الحزبي يتم اتخاذه في مؤسسات الحزب، عبر التداول والنقاش بشكل ديمقراطي، وعلى الجميع الانضباط للقرار الحزبي”. مضيفة أن “هذا الأمر لم يتم بعد”، وأن عدم توجيه الدعوات إلى بعض أعضاء المجلس الوطني الذين يملكون توجهات مختلفة “يثير الاستغراب”.
دعوات اسمية تثير غضب أعضاء المجلس الوطني
وأوضحت التقال أن عددا مهما من أعضاء المجلس الوطني لم يتم توجيه الدعوات إليهم. مشيرة إلى أن الحزب اعتمد، لأول مرة “بدعة جديدة”، تتمثل في توجيه دعوات اسمية إلى أعضاء المجلس الوطني. سواء المنتخبين خلال المؤتمر أو الأعضاء الذين يتوفرون على العضوية بالصفة.
وقالت إن المعنيين افترضوا في البداية حسن النية، وربما كان الأمر مرتبطا، وفق المتحدثة، بـ”تجويد الإدارة” الحزبية. غير أن ما أثار اللبس هو تسجيل عدم توجيه الدعوات إلى عدد من الأعضاء الذين يملكون مواقف مهمة داخل الحزب. حتى عندما تكون هذه المواقف مخالفة أحيانا لتوجهات الكاتب الأول، فضلا عن امتلاكهم “قوة اقتراحية”.
واعتبرت أن هذا الوضع “يتنافى مع أبسط قواعد الديمقراطية”. مع تأكيدها أن المعنيين ما زالوا يفترضون حسن النية وينتظرون إمكانية تدارك الأمر قبل انعقاد دورة المجلس الوطني.
وأشارت إلى أن الممارسة السابقة كانت تقوم على الإعلان عن دورة المجلس الوطني وحضور الأعضاء المعنيين بها. معتبرة أن ما يثير الاستغراب هو أن عدم توجيه الدعوات طال أعضاء “برلمان الحزب” في دورة استثنائية ينتظر أن يتم خلالها تقييم محطة الانتخابات والحسم في موقف الحزب من المشاركة في الحكومة المقبلة.
تجميد العضوية عبر “الواتساب”
وفي السياق ذاته، تحدثت التقال عن وضعيتها التنظيمية، موضحة أن عضويتها في المكتب السياسي جرى تجميدها بقرار وصفته بـ”غير التنظيمي”. وأنها اتخذت مسطرة الطعن في القرار.
وقالت إن تداول القرار تم عبر مجموعة على تطبيق “واتساب”، قبل اتخاذه بناء على تفاعلات بعض الأعضاء. معتبرة أن هذه الطريقة “غير تنظيمية”. وأن القرار لم يعرض على لجنة الأخلاقيات، كما لم يتم عقد اجتماع مستوف للنصاب القانوني، وفق روايتها.
وأكدت التقال أنها، رغم تجميد عضويتها من المكتب السياسي، لا تزال تحتفظ بصفاتها التنظيمية كعضو في المجلس الوطني للحزب. مشيرة إلى أن عدم توجيه الدعوة إليها قبل أيام من انعقاد الدورة يطرح بدوره إشكالا تنظيميا.
“لا أحد يتوفر على أوراق الحزب”
وفي ما يتعلق بالآجال والقواعد التنظيمية المرتبطة بالإعلان عن دورة المجلس الوطني والتوصل بوثائقها وجدول أعمالها. أثارت التقال إشكالا يتعلق بالوثائق المرجعية للحزب.
وقالت إن “الأكثر غرابة هو أنه لا يوجد أحد داخل الحزب يتوفر على أوراق الحزب كما صادق عليها المؤتمر الوطني الأخير”.
وبينما ينتظر أن تشكل الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني محطة للحسم في موقف الاتحاد الاشتراكي من المشاركة في الحكومة أو الاصطفاف في المعارضة. فإن الجدل حول الدعوات وحضور الأعضاء يضع مخرجات الدورة المرتقبة أمام اختبار تنظيمي وقانوني. في وقت يلوح فيه أعضاء لم يتوصلوا بالدعوات بالاحتجاج والحضور بمفوضين قضائيين. مع إمكانية الطعن في القرارات التي ستصدر عن المجلس. بما فيها قرار المشاركة في الحكومة إذا تم اتخاذه، دون السماح لجميع أعضاء المجلس الوطني للحزب بالحضور.
موقف القيادة
ومن أجل استجلاء موقف قيادة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والاستماع إلى الرواية المقابلة. ربطت “سفيركم” الاتصال بإدريس لشكر، الكاتب الأول للحزب، وطرحت عليه هذه المعطيات من أجل تضمين موقفه. غير أنه بعد طرح السؤال قام بإنهاء الاتصال.
كما حاولت “سفيركم” ربط الاتصال بمصطفى عجاب، رئيس المجلس الوطني للحزب، لاستجلاء موقفه من عدم توجيه الدعوات إلى عدد من أعضاء المجلس الوطني وما يترتب عن ذلك من اعتراضات وتحركات معلنة، غير أن هاتفه ظل يرن دون جواب.


