جسركم إلى الخبر

حذرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان من تصاعد الانتهاكات التي تطال الحق في السكن اللائق بالمغرب، على خلفية عمليات هدم الأحياء وترحيل السكان في عدد من المدن. بالتزامن مع مشاريع التهيئة الحضرية المرتبطة باستعدادات احتضان كأس العالم 2030. مطالبة بوقف الهدم والترحيل القسري، ووضع حد لمعالجة السكن غير اللائق بالمقاربة الأمنية. واعتماد مقاربة حقوقية واجتماعية تضمن كرامة السكان وحقهم في السكن.

وقالت الجمعية، في بيان صادر عن مكتبها المركزي بالرباط بمناسبة اليوم الدولي للحق في السكن اللائق. إن مشاريع التنمية العمرانية وإعادة تنظيم المجالات الحضرية وتحسين جمالية المدن المحتضنة للتظاهرة الرياضية تطرح مخاطر جدية على حقوق السكان المتضررين. مشيرة إلى اللجوء إلى نزع الملكية أو الاحتلال دون سند قانوني، والتهجير بالقوة والتهديد بالاعتقال أو تلفيق التهم. فضلا عن تقديم تعويضات وصفتها بالهزيلة، لا تراعي المعايير الأممية المتعلقة بالإخلاء القسري.

وسجلت الجمعية عمليات طرد للسكان في محيط الرباط، وهدم أحياء قديمة في الدار البيضاء ومراكش وسلا والمحمدية وتمارة ومدن أخرى. معتبرة أن هذه الممارسات تهدد حق السكان في السكن اللائق وتفاقم هشاشتهم الاجتماعية.

وأكدت أن احتضان المغرب لكأس العالم 2030 وتخصيص ميزانيات ضخمة لتهيئة البنيات التحتية لا ينبغي أن يكونا على حساب الحاجات الاجتماعية الأساسية وكرامة الإنسان. أو على حساب الحقوق المنصوص عليها في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وفي مقدمتها الحق في السكن اللائق والتعليم.

قصور السياسات العمومية في ضمان السكن اللائق

وفي تقييمها للسياسات السكنية بالمغرب، اعتبرت الجمعية أن المنظومة القانونية والسياسات العمومية لم تتمكنا من ضمان الحماية الكافية للحق في السكن. مستحضرة ما شهدته سنة 2026 من فيضانات في الغرب وحوض اللكوس. إلى جانب استمرار التأخر في إعادة إعمار المناطق المتضررة من زلزال الحوز، رغم مرور أكثر من ثلاث سنوات على وقوعه.

كما انتقدت محدودية الحماية الدستورية لهذا الحق. مشيرة إلى أن الفصل 31 من الدستور لا ينص صراحة على الحق في السكن اللائق. فضلا عن توزيع المسؤولية بين عدة فاعلين وربط إعمال الحقوق بالإمكانات المتاحة. وهو ما اعتبرته من العوامل التي تحد من ضمان هذا الحق على أرض الواقع.

وسجلت الجمعية أن برنامج “مدن بدون صفيح” لم يفض، وفق المعطيات التي أوردتها استنادا إلى تصريح سابق لوزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان. سوى إلى الإعلان عن خلو 62 مدينة من أصل 83 مدينة كانت تعرف انتشار الأحياء الصفيحية.

كما اعتبرت أن برنامجي السكن الاجتماعي والدعم المباشر للسكن لم يحققا سوى نتائج محدودة في ضمان الحق في السكن اللائق. بسبب شروط الاستفادة التي تخضع، في جانب كبير منها، لمنطق السوق والقدرة على التمويل والحصول على القروض. وهي إمكانات لا تتوفر لدى الفئات الأكثر هشاشة.

وأضافت أن السكن المستفاد منه في إطار هذه البرامج لا يستجيب، في حالات عديدة، لمختلف المعايير المحددة في التعليق العام رقم 4 للجنة الأمم المتحدة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. مشيرة إلى أن اللجوء إلى الاقتراض لاقتناء السكن يثقل كاهل الأسر، خصوصا ذات الدخل المحدود. ويستنزف ميزانياتها، بما يزيد من هشاشتها الاقتصادية والاجتماعية ويدفعها نحو مزيد من الفقر.

ضحايا الكوارث بين الخيام الهشة وتأخر إعادة الإعمار

وفي ما يتعلق بالتزامات الدولة في حماية الحق في السكن أثناء الكوارث الطبيعية والمناخية وبعدها. أكدت الجمعية أن هذه الحماية ظلت هشة. مستحضرة استمرار سكن بعض ضحايا فيضانات 2025 وزلزال الحوز في خيام مهترئة. واضطرار آخرين إلى إعادة بناء مساكنهم في مناطق معرضة للخطر وباستخدام مواد هشة.

واعتبرت أن هذه الأوضاع تتعارض مع متطلبات السكن اللائق، داعية إلى اتخاذ تدابير تضمن توفير مأوى آمن وملائم للمتضررين. وتحول دون استمرار تعرضهم للمخاطر، مع إدماج التحديات المناخية في التخطيط العمراني وسياسات الإسكان. والوقاية من فقدان السكن ومعالجة آثاره.

وعلى الصعيد الدولي، استحضرت الجمعية أوضاع سكان قطاع غزة الذين حرموا من مساكنهم بفعل الحرب والدمار الواسع والإبادة الجماعية التي شنها الكيان الصهيوني. واضطرارهم إلى النزوح والعيش في ظروف تفتقر إلى أدنى شروط المأوى الملائم والخدمات الأساسية. إلى جانب النازحين من السودان الذين أجبرتهم الحرب على مغادرة مساكنهم ومناطقهم.

وشددت على ضرورة تنفيذ الدول ومؤسساتها التزاماتها المتعلقة بحماية الحق في السكن. والتدخل العاجل لتوفير المأوى الملائم وإعادة بناء البنيات الأساسية المدمرة. بما يضمن الحق في السكن اللائق والعيش الكريم، وفقا للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.

كما نبهت إلى أن الكوارث الطبيعية والمناخية التي شهدتها مناطق مختلفة من العالم، من فيضانات وانهيارات أرضية وجليدية وحرائق. عمقت مظاهر التمييز واللامساواة في التمتع بالحق في السكن، ولا سيما بالنسبة إلى الأسر المعوزة.

مطالب بوقف الترحيل القسري

ودعت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان الدولة إلى مراجعة سياساتها العمومية بما يضمن ملاءمتها مع مقتضيات العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ولا سيما التعليقين العامين رقم 4 المتعلق بالحق في السكن اللائق ورقم 7 المتعلق بالإخلاء القسري.

وطالبت بإلغاء القوانين والتشريعات المستمدة من الظهائر الاستعمارية التي تمس حق القبائل في التصرف في أراضيها الجماعية ومواردها وثرواتها. ووضع حد للمضاربات العقارية والتفويتات غير المشروعة للأراضي المملوكة للدولة والجماعات لفائدة “مافيا العقار”.

كما دعت إلى وقف هدم البيوت والترحيل القسري، وإنهاء معالجة ملف السكن غير اللائق بالمقاربة الأمنية. وتعويضها بمقاربة حقوقية واجتماعية تحترم كرامة السكان وتضمن حقهم في السكن اللائق.

وطالبت، بالمصادقة على البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وتنفيذ التوصيات الأممية ذات الصلة بالحق في السكن اللائق.

شاركها.

التعليقات مغلقة.