جسركم إلى الخبر

أثارت عمليات إعادة مهاجرين من مدينة سبتة المحتلة إلى المغرب جدلا بشأن ظروف تنفيذها، بعدما اتهمت جمعيات حقوقية السلطات الإسبانية بـ”تضليل بعض المهاجرين” لدفعهم إلى العودة. في وقت تؤكد فيه الحكومة الإسبانية أن الشرطة احترمت القوانين المعمول بها، وأن “المعنيين اختاروا العودة طوعا”.

وتأتي هذه الاتهامات عقب إخلاء شاطئ الترامبولين بسبتة، الذي كان يؤوي نحو 2500 شخص في خيام مؤقتة. في إطار تدبير الأزمة المرتبطة بتوافد المهاجرين على المدينة.

وبحسب صحيفة “بوبليكو” الإسبانية، عاد أكثر من 1200 شخص إلى المغرب خلال الأيام التي أعقبت عملية الإخلاء. في ارتفاع لافت مقارنة بالفترة السابقة. التي كانت عمليات العودة خلالها تتم بشكل فردي ومتفرق.

في المقابل، أفادت صحيفة “إل فارو دي سبتة” بأن عدد العائدين إلى المغرب بلغ 1813 شخصا خلال الفترة نفسها، من بينهم 1404 أشخاص يوم الأحد وحده. فيما وصل العدد الإجمالي لعمليات العودة والإبعاد إلى 11.026 حالة. وفق الأرقام التي أعلنها الوزير الإسباني أنخيل فيكتور توريس في 8 أكتوبر الجاري.

وتتهم منظمتا “Border Resistance” و”Cadre Cagoule” السلطات الإسبانية وبعض المترجمين المرافقين للشرطة بتقديم معلومات مضللة إلى مهاجرين بشأن مصيرهم. مشيرتين إلى أن بعض الأشخاص وافقوا على الإجراءات بعدما قيل لهم إنهم سينقلون إلى مراكز للإيواء. قبل أن يجدوا أنفسهم في طريق العودة إلى المغرب.

وفي تصريح لجريدة “سفيركم”، قال رشيد، وهو أحد العائدين مؤخرا إلى المغرب: “أعلمتنا الشرطة أنه لن يتم إبعادنا، وأعطتنا ورقة مكتوبة بالإسبانية وطلبوا منا وضع بصمتنا عليها”.

وأضاف رشيد: “تم نقلنا في حافلات في الصباح الباكر إلى باب المعبر، وطلب منا مغادرة سبتة. قبل أن يتم وضعنا في محجز بمدينة الفنيدق، ثم ترحيلنا”.

وفي السياق ذاته، نقلت صحيفة “بوبليكو” عن شادي البخاري، المتحدث باسم منظمة “Border Resistance”، قوله إن بعض المهاجرين الذين تتم إعادتهم من سبتة ينقلون إلى مدن مغربية تبعد مئات الكيلومترات عن مناطق سكنهم. معتبرا أن هذه الممارسات قد تعرضهم لمخاطر إضافية.

من جهتها، حذرت جمعيات حقوقية من أن الضغوط المرتبطة بعمليات الإخلاء قد تدفع أشخاصا تتوفر لديهم أسباب لطلب الحماية الدولية إلى التخلي عن هذا الخيار. وقال خوسيه ميغيل موراليس، مدير مؤسسة “Sur Acoge”، إن المنظمة تخشى أن يتنازل بعض الأشخاص عن إمكانية طلب اللجوء بسبب الضغوط التي تمارسها السلطات والأجهزة الأمنية، وفق تعبيره.

من جانبه، أكد أشرف ميمون، رئيس فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتطوان، أن الشباب الذين تتم إعادتهم من مدينة سبتة يوضعون في محجز يقع بباب سبتة. قبل ترحيلهم إلى مدن أخرى.

وأوضح ميمون، في تصريح عقب زيارة قام بها مكتب الجمعية إلى المنطقة المحاذية لمدينة سبتة المحتلة، أن “الكثير من عائلات المرحلين تتواجد بالمنطقة. لكنها لا تجد مخاطبا ولا تتمكن من استعادة أبنائها المتواجدين في المحجز الذي يديره المغرب”.

في المقابل، نفى الوزير الإسباني أنخيل فيكتور توريس وجود أي خداع أو مخالفات في عمليات العودة. مؤكدا أن المهاجرين الذين اختاروا الرجوع إلى المغرب اتخذوا قرارهم قبل نقلهم إلى مركز الاستقبال المؤقت للأجانب، المعروف اختصارا بـ”CATE”.

وقال توريس إن عددا من المهاجرين يفضلون العودة إلى بلدهم لتجنب تسجيل سابقة في سجلات الشرطة. موضحا أن السلطات تشرح لهم الإجراءات المرتبطة بملفاتهم قبل اتخاذ القرار.

وشدد الوزير الإسباني على أن الحديث عن خداع المهاجرين لا أساس له. مضيفا أن “التضليل يمارسه آخرون عندما يقولون إنه يمكن إعادة الجميع في ليلة وضحاها”. في إشارة إلى أن عمليات الإبعاد لا يمكن تنفيذها بهذه السرعة.

شاركها.

التعليقات مغلقة.