اعتبر رشيد لبكر، رئيس شعبة القانون العام بجامعة شعيب الدكالي، أن الخطاب الملكي أعاد التأكيد على أهمية تطوير النموذج الجهوي بالمغرب. في ظل استمرار عدد من الاختلالات التي تحد من قدرة الجهات على الاضطلاع بأدوارها التنموية، مشددا على ضرورة إرساء منهجية تعاقدية جديدة بين الدولة والجهات.
وأوضح لبكر، في تصريح لموقع “سفيركم”، في قراءته لمضامين الخطاب الملكي، أن الإشارة إلى الجهوية تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى الرهانات المرتبطة بالتنمية الترابية وتنزيل الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية للمملكة. والحاجة إلى تمكين الجهات من أداء مهامها بما يستجيب لانتظارات المواطنين ويساهم في تقليص الفوارق المجالية.
وسجل المتحدث أن تطوير الأداء الجهوي يظل مرتبطا بمعالجة الاختلالات التي تعترض تنزيل اللامركزية، خاصة ما يتعلق بالعلاقة بين المركز والجهات. ومدى قدرة هذه الأخيرة على ممارسة الاختصاصات المنوطة بها في إطار من الفعالية والانسجام.
وفي هذا السياق، أشار لبكر إلى أن المغرب راكم خطوات في مجال تطوير التدبير اللامركزي، غير أن استمرار ثقل المركزية الإدارية يطرح تحديات أمام تفعيل الأدوار المنتظرة من الجهات. وهو ما يستدعي إعادة النظر في آليات التنسيق وتوزيع الاختصاصات بين مختلف مستويات التدبير الترابي.
وأضاف أن تجاوز هذه الإشكالات يقتضي معالجة العلاقة بين اللامركزية واللاتمركز الإداري. بما يسمح بتقريب القرار من المجال الترابي، وتحسين قدرة المؤسسات على التفاعل مع الحاجيات الفعلية لكل منطقة.
وأكدت هذه القراءة أن إنجاح الجهوية لا يتوقف عند نقل الاختصاصات أو إقرار الهياكل المؤسساتية. بل يتطلب توفير الشروط العملية التي تمكن الجهات من تنفيذ برامج التنمية الترابية المندمجة، انطلاقا من خصوصيات كل مجال وانتظارات سكانه.
كما يبرز هذا التوجه، وفق تحليل لبكر، أهمية الانتقال إلى تدبير ترابي أكثر قدرة على الاستجابة للمشكلات المحلية. من خلال تحسين التنسيق بين الدولة والجهات، وتجاوز العراقيل الإدارية التي قد تحد من تنفيذ المشاريع التنموية وتحقيق أهدافها








