جسركم إلى الخبر

اعتبر حميد النهري، الأستاذ الجامعي ورئيس الجمعية المغربية للمالية العمومية، أن العزوف عن التصويت في الانتخابات التشريعية الأخيرة لا يقتصر على فئة الشباب فقط، بل يعكس ظاهرة أوسع تستدعي معالجة أسبابها والعمل على استعادة ثقة المواطنين في المؤسسات السياسية.

وقال النهري، في تصريح لمنبر “سفيركم”، إن العزوف الانتخابي يمثل وضعا مقلقا، مستحضرا تجربة عاشها داخل الجامعة في اليوم الموالي للاقتراع. حين سأل طلبته داخل مدرج يضم نحو 200 طالب عمن شاركوا في التصويت، فلم يجد، سوى طالبين أو ثلاثة ممن أدلوا بأصواتهم.

كما وصف المتحدث هذا الوضع بـ”الكارثة”. مؤكدا أن العزوف لا ينبغي اختزاله في فئة الشباب وحدها، بل يتطلب الوقوف عند أسبابه والعمل على معالجتها. بما يعيد الثقة في العملية السياسية ويعزز ارتباط المواطنين بالمؤسسات.

وشدد النهري على أن المشاركة السياسية هي التي تحافظ على المؤسسات وتقوي صلتها بالمجتمع. داعيا إلى معالجة أسباب العزوف بما يسمح بتحقيق توافق وطني. ويعزز ثقة المواطنين في العمل السياسي والمؤسسات التمثيلية.

في ذات السياق، حذر النهري من تداعيات استمرار العزوف خلال الانتخابات الجماعية المقبلة. معتبرا أن ضعف المشاركة في هذا الاستحقاق قد يشكل خطرا أكبر. بالنظر إلى ارتباطه المباشر بالخدمات التي يستفيد منها المواطنون. وبالأشخاص الذين يتولون تدبير الشأن المحلي.

كما أوضح أن أهمية الانتخابات الجماعية تنبع من صلتها بالحياة اليومية للمواطنين. وما يرتبط بها من تدبير للخدمات والقضايا المحلية. وهو ما يجعل استعادة الثقة في المؤسسات المنتخبة وتشجيع المشاركة في هذا الاستحقاق تحديا أساسيا خلال المرحلة المقبلة.

هذا وكانت قد بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 من شتنبر 38.02% على المستوى الوطني وفق ماأعلنت عنه وزارة الداخلية.

وتعني هذه النسبة، حسابيا، أن 61.98% من المسجلين في اللوائح الانتخابية لم يشاركوا في التصويت. وهي نسبة تخص المسجلين. ولا تمثل مجموع المواطنين الذين بلغوا سن التصويت.

كما تظهر المعطيات الرسمية المتعلقة بالهيئة الناخبة تفاوتا في الحضور بين الفئات العمرية. إذ لم تتجاوز حصة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 سنة 4% من مجموع المسجلين في اللوائح الانتخابية. مقابل 15% للفئة التي تتراوح أعمارها بين 25 و34 سنة. فيما مثل الأشخاص البالغون 60 سنة فما فوق أكثر من 29% من المسجلين.

ولا تعني هذه الأرقام أن 96% من الشباب امتنعوا عن التصويت. بل توضح أن الفئة العمرية من 18 إلى 24 سنة تمثل نسبة محدودة من مجموع المسجلين،

هي كلها معطيات تعيد النقاش حول أسباب العزوف الانتخابي. ومدى قدرة الأحزاب السياسية والمؤسسات على استعادة ثقة المواطنين وتشجيعهم على المشاركة في تدبير الشأن العام.

اتساقا مع ذلك، يرى النهري أن المرحلة المقبلة تقتضي إحداث تغيير يعيد الثقة، والعمل على معالجة أسباب العزوف قبل الانتخابات الجماعية. بالنظر إلى ارتباطها المباشر بتدبير الخدمات المحلية وبالمسؤولين المنتخبين الذين يتولى المواطنون اختيارهم لتدبير شؤونهم اليومية.

خديجة اسويس

شاركها.

التعليقات مغلقة.