نظمت الجمعية المغربية للرعاية الداعمة لمرضى السرطان، صباح اليوم الأحد 11 أكتوبر 2026، مسيرة تحسيسية بغابة ابن سينا بالرباط، بمناسبة شهر أكتوبر الوردي، بهدف التوعية بأهمية التشخيص المبكر لسرطان الثدي وسرطانات النساء، وتشجيع النساء على إجراء الفحوصات الطبية قبل ظهور الأعراض، بما يرفع فرص العلاج والشفاء.
وبستراتهم الوردية، شرع المشاركون في قطع المسار المحدد بين نقطة الانطلاق ونقطة النهاية، بين من اختاروا الجري وآخرين فضلوا المشي، قبل أن ينخرطوا في حركات رياضية جماعية تحت إشراف مؤطرين متخصصين. واستقطبت المسيرة أنظار مرتادي الغابة، الذين تفاعلوا مع الحملة التي عرفت مشاركة نساء ورجال من مختلف الأعمار، إلى جانب أطباء حرصوا على تقديم رسائل توعوية بشأن سرطان الثدي وأهمية الكشف المبكر عنه، وسط حضور لافت للنساء.

وفي تصريح بالمناسبة، قال منير البشوشي، رئيس الجمعية المغربية للرعاية الداعمة لمرضى السرطان، أن الهدف من تنظيم هذه المسيرة يتمثل في تحسيس الجمهور بأهمية التشخيص المبكر لمختلف سرطانات النساء. موضحا أن التوعية خلال أكتوبر الوردي لا ينبغي أن تقتصر على سرطان الثدي وحده. رغم كونه من أكثر السرطانات انتشارا في صفوف النساء.
وأكد البشوشي في تصريح لـ”سفيركم” على هامش النشاط، أن سرطان الثدي يمثل ما بين 30 و40 في المائة من السرطانات التي تصيب النساء. مبرزا أن توسيع دائرة الوعي بالمرض من شأنه تشجيع النساء على التوجه إلى مراكز التشخيص المبكر. ولاسيما اللواتي تتراوح أعمارهن بين 45 و75 سنة.

وأضاف أن الرسالة التي تسعى الجمعية إلى إيصالها من خلال هذه المبادرة هي دفع النساء إلى المبادرة بالفحص الطبي. حتى في غياب أي أعراض. معتبرا أن تشخيص السرطان في مراحله الأولى يرفع إمكانية علاجه. وأن العديد من السرطانات تتطور تدريجيا، ما يجعل الكشف المبكر عاملا حاسما في إنقاذ حياة المصابات.
وشدد رئيس الجمعية على ضرورة الجمع بين الفحوصات الطبية الدورية والانتباه إلى أي تغيرات غير طبيعية في الثدي. داعيا النساء إلى استشارة الطبيب العام أو طبيب النساء عند ملاحظة أي علامة غير مألوفة. مع التأكيد على أن تحديد طبيعة الأورام، سواء كانت حميدة أو خبيثة، يظل من اختصاص الطبيب.

ولفت المتحدث ذاته إلى أن أهمية التشخيص المبكر لا تقتصر على سرطان الثدي. بل تشمل أيضا سرطان عنق الرحم، الذي ترتفع فرص علاجه عند اكتشافه في وقت مبكر. مشيرا إلى أن بعض العلامات غير الطبيعية. مثل النزيف أو الإفرازات غير المعتادة بعد انقطاع الطمث، تستدعي بدورها مراجعة الطبيب.
وأكد البشوشي أن نحو 80 في المائة من أورام الثدي يمكن علاجها والشفاء منها. مبرزا أن الكشف المبكر يظل مدخلا أساسيا لتحسين فرص التعافي وضمان حياة أكثر أمانا للمريضات.
من جهتها، شددت لطيفة مصباح، الطبيبة الأخصائية في علاج الأورام. على أن التوعية بسرطان الثدي ينبغي أن تقوم أساسا على البحث عن المرض قبل ظهور أعراضه. موضحة أن اكتشافه في مرحلة مبكرة يجعل العلاج أسهل ويرفع فرص النجاح والشفاء التام.

وأبرزت مصباح في تصريح مماثل لـ”سفيركم” أن الأطباء في المغرب ما زالوا يستقبلون حالات في مراحل متقدمة. وهو ما يستدعي تكثيف جهود التحسيس وتجاوز الحواجز الاجتماعية والنفسية التي قد تمنع بعض النساء من الحديث عن المرض أو طلب الفحص. بسبب ارتباطه بمنطقة حساسة من الجسم.
ودعت الأخصائية إلى التعامل مع سرطان الثدي باعتباره مرضا يمكن علاجه. بعيدا عن مشاعر الخجل أو الوصم. مؤكدة أن الإصابة به لا تعني نهاية الأمل، خصوصا في ظل تطور الوسائل العلاجية وتعدد الخيارات المتاحة أمام المرضى.
وفي هذا السياق، أبرزت مصباح الدور الذي تضطلع به الجمعية المغربية للرعاية الداعمة لمرضى السرطان في مواكبة المصابين خلال رحلة العلاج. من خلال توفير محيط داعم يضم أطباء وممرضين ومتخصصين في التغذية والترويض وعدد من التخصصات. إلى جانب تشجيع المرضى الذين تجاوزوا المرض على مشاركة تجاربهم مع من اكتشفوا إصابتهم حديثا.
واعتبرت أن وجود نماذج لأشخاص خاضوا تجربة المرض وتمكنوا من مواصلة حياتهم يشكل عاملا مساعدا على تعزيز الثقة في العلاج والتخفيف من الخوف والضغط النفسي. محذرة من أن العزلة والاستسلام للأفكار السلبية قد يزيدان من هشاشة المريض النفسية.
وشددت على أن الأمل يظل قائما حتى في بعض الحالات المتقدمة، بفضل تطور العلاجات. داعية إلى إحاطة المصابين بالسرطان بدعم نفسي واجتماعي إيجابي. وعدم تركهم وحدهم في مواجهة المرض، بما يساعدهم على فهم وضعهم ومواصلة العلاج بثقة أكبر.








