تحولت شبكات التواصل الاجتماعي إلى الساحة الرئيسية للسباق الانتخابي في الانتخابات التشريعية المغربية لسنة 2026، حيث تجاوزت المنصات الرقمية دورها التقليدي كأداة مكملة، لتصبح الوسيلة الأولى للتواصل والتأثير، في ظل تفاوت واضح في حجم الإنفاق المالي وأساليب الخطاب السياسي.
وأفاد التقرير النهائي الصادر عن المرصد المغربي لليقظة الإعلامية والرقمية بأن الانتخابات شهدت هيمنة واضحة للمحتوى الرقمي، غير أن كثرة المتابعين لم تعكس دائما حجم التأثير أو التفاعل الفعلي. ورغم تنوع الأفكار والخلفيات السياسية للأحزاب المشاركة، فإن التنافس لم يشهد مناظرات مباشرة بين البرامج الانتخابية.
وتركزت خطابات الأحزاب، وفق التقرير المعنون بـ”الرصد والتتبع الرقمي للانتخابات التشريعية لسنة 2026″، على وعود متشابهة بشأن الأسعار والخدمات وفرص الشغل، مع تبادل الاتهامات بتقديم “وعود غير واقعية”.
حادثة طنجة وأبرز الأحداث الميدانية
تصدرت حادثة مدينة طنجة أبرز الوقائع الموثقة والمنشورة يوم الاقتراع، بعدما انتشر مقطع فيديو يظهر صندوقا زجاجيا بداخله أغلفة بيضاء، بالتزامن مع توقيف شخص للاشتباه في حيازته أوراق تصويت غير قانونية، وإغلاق المكتب بضغط من ممثلي اللوائح.
وأشار التقرير إلى تداول مقاطع رقمية كشفت عن نقل جماعي للناخبين في تطوان، إلى جانب مقطع من العيون ادعى ناشروه تكسير صناديق الاقتراع، قبل أن يتبين لاحقا أن الأمر يتعلق بتكسير نافذة فقط.
وفي السياق ذاته، تلقت المحكمة الدستورية ستة طعون انتخابية، جرى الاستعانة فيها بالأدلة الرقمية التي جمعتها الفرق القانونية للأحزاب.
ما الذي تغير منذ انتخابات 2021؟
بخلاف استحقاقات سنة 2021، التي فرضت فيها جائحة كورونا اللجوء الاضطراري إلى الإنترنت، اعتمدت الأحزاب في انتخابات 2026 المنصات الرقمية بشكل اختياري وأساسي، رغم سماح السلطات بتنظيم التجمعات الميدانية.
وارتفع عدد مستعملي الإنترنت إلى 35.5 مليون شخص، بالتزامن مع صعود لافت لمنصة “تيك توك” وتفاوت حاد في الإنفاق الإعلاني، إذ بلغ إنفاق الحزب الأكثر إعلانا 836 ألف دولار، مقابل 2,724 دولارا للحزب الأقل إنفاقا.
كيف تصرفت الأحزاب؟
تباينت خطابات أحزاب الأغلبية الحكومية السابقة على المنصات الرقمية، إذ دافع كل حزب عن حصيلته، بينما طالب آخر بتغيير المسار، وانتقد ثالث بعض السياسات العمومية.
وفي المقابل، استغلت أحزاب المعارضة حضورها الرقمي لتوجيه انتقادات حادة للوعود الحكومية. وخاضت الأحزاب حملاتها عبر ثلاثة أنماط، تمثلت في دفاع متفرق لأحزاب الأغلبية عن حصيلتها، ومعارضة تراوحت بين الهجوم الشديد والعرض الهادئ للبرامج، إلى جانب أحزاب صغيرة اعتمدت على وجوه محلية وبرامج بديلة.
ما الذي استحوذ على اهتمام الرأي العام؟
استحوذت ملفات الفساد وتضارب المصالح وغلاء الأسعار على حيز واسع من النقاشات، وكان ملف دعم استيراد الأغنام، المعروف بملف “الفراقشية”، الأكثر إثارة للجدل بين الأحزاب.
وعلى مستوى التفاعل الرقمي، طغت التسريبات الصوتية ومقاطع توثق خروقات انتخابية، إلى جانب الاستعانة بالمؤثرين، على النقاشات المتعلقة بالبرامج السياسية. وأظهر التقرير أن الجمهور انجذب إلى الصراع والأحداث والشخصيات أكثر من النقاش البرنامجي الهادئ.
وسجل التقرير استخداما مكثفا للذكاء الاصطناعي والحسابات الوهمية، إلى جانب تسجيل نسبة مشاركة إجمالية بلغت 38.02 في المائة، وضعف مشاركة الفئات الشابة.


