أدان الفضاء المغربي لحقوق الإنسان “اعتقال” أكثر من 60 محتجا بمدينة طنجة، مساء الأحد 11 أكتوبر 2026، خلال تدخل أمني استهدف وقفة احتجاجية دعت إليها الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع. معبرا عن رفضه لما وصفه بمظاهر العنف والتعنيف التي طالت مشاركين في الوقفة. ومطالبا بفتح تحقيق جدي ومستقل وشفاف لتحديد ملابسات التدخل وترتيب المسؤوليات القانونية بشأنه.
وأوضح الفضاء، في بيان تنديدي توصلت به “سفيركم”، أن الموقوفين، الذين تم الإفراج عنهم في وقت متأخر من الليلة نفسها. كانوا من بين المشاركين في الوقفة التي تم منعها. مشيرا إلى أن عددهم تجاوز 60 شخصا، من بينهم سبع نساء وثلاثة قاصرين.
وأضاف البيان أن التدخل الأمني تخللته، وفق المعطيات التي توصلت بها الهيئة الحقوقية، ممارسات شملت الضرب والرفس. ما أسفر عن إصابة عدد من المحتجين بجروح وكدمات ورضوض متفاوتة.
واعتبر الفضاء المغربي لحقوق الإنسان أن الإفراج عن الموقوفين، رغم أهميته، لا يلغي ضرورة الكشف عن ملابسات ما جرى والتحقق من ظروف التدخل الأمني. مع ترتيب المسؤوليات القانونية عند الاقتضاء، بما يضمن عدم الإفلات من المساءلة عن أي انتهاك يثبت ارتكابه.
وفي هذا السياق، طالب بفتح تحقيق جدي ومستقل وشفاف في ظروف وملابسات التدخل. وتحديد المسؤوليات بشأن ما رافقه من عنف وإصابات، وترتيب الآثار القانونية اللازمة بناء على نتائجه. داعيا إلى ضمان عدم تكرار مثل هذه الممارسات، والتقيد بمبادئ الضرورة والتناسب في التدخلات الأمنية. مع احترام السلامة الجسدية والنفسية للمواطنات والمواطنين.
وشددت الهيئة الحقوقية على ضرورة توفير حماية خاصة للنساء والقاصرين الذين شملتهم التوقيفات. واحترام الضمانات القانونية المقررة لهم، والتحقق من ظروف توقيفهم ومعاملتهم خلال فترة الاحتجاز.
كما دعا الفضاء إلى ضمان الحق في الاحتجاج السلمي باعتباره حقا أساسيا، وعدم اللجوء إلى منع الوقفات الاحتجاجية أو التدخل الأمني العنيف إلا في الحدود التي يسمح بها القانون. مع مراعاة مبدأ التناسب والالتزامات الحقوقية للمغرب.
وعلى صعيد آخر، أعلن الفضاء تضامنه مع جميع المتضررين والمصابين. داعيا إلى تمكينهم من الرعاية الطبية اللازمة وضمان حقهم في سلوك المساطر القانونية المتاحة لجبر الضرر والانتصاف. كما حث الهيئات الحقوقية والمدنية على متابعة الواقعة ورصد مختلف ملابساتها. والعمل على صون المكتسبات الحقوقية وحماية الفضاء العام باعتباره مجالا لممارسة الحريات الأساسية.
وأكد البيان أن حماية الحق في الاحتجاج السلمي وحرية التعبير والتجمع تشكل ركائز أساسية لدولة الحق والقانون. مشددا على أن صون الأمن والنظام العام لا ينبغي أن يكون على حساب الحقوق والحريات. وأن احترام حقوق الإنسان يظل التزاما قانونيا ومؤسساتيا يتعين التقيد به في جميع الظروف.
وختم الفضاء المغربي لحقوق الإنسان بالتأكيد على أن التعبير عن المواقف والاحتجاجات السلمية، بما فيها المواقف الداعمة للشعب الفلسطيني والرافضة للتطبيع. ينبغي أن يتم التعامل معه في إطار احترام الحقوق والحريات المكفولة قانونا. وضمان حق المواطنات والمواطنين في التعبير عن آرائهم ومواقفهم بصورة سلمية.


