يضع استبعاد حزب الحركة الشعبية من الأغلبية الحكومية الجديدة، بقيادة فاطمة الزهراء المنصوري، حزب الأصالة والمعاصرة أمام تساؤلات بشأن تداعيات هذا الاختيار على توازنات المشهد السياسي، خاصة في ظل التجربة التي راكمها حزب السنبلة في المعارضة خلال الولاية الحكومية السابقة، وقدرة قيادته على توظيف العمل البرلماني في مساءلة الحكومة وانتقاد سياساتها.
وفي هذا السياق، يرى المحلل السياسي، رشيد لزرق، أن عدم إشراك الحركة الشعبية في الحكومة “لا يمكن اختزاله في منطق الخطأ والصواب أو في حسابات الربح والخسارة العددية”، معتبرا أن “الظاهر من تركيبة الأغلبية الجديدة أن رئيسة الحكومة اختارت تغليب القوة السياسية والانسجام البرنامجي على التوسع العددي”.
وأوضح لزرق، في تصريح لجريدة “سفيركم”، أن “المرحلة الحالية تقتضي الانتقال من تدبير التوازنات الحزبية إلى ترسيخ البناء الديمقراطي وإعطاء نفس جديد للمسار التنموي”، مشيرا إلى أن “اجتماع الأصالة والمعاصرة مع المكونات التاريخية للكتلة الديمقراطية يمنح التجربة الحكومية فرصة لبناء مشروع سياسي ذي أفق إصلاحي وحداثي”.
وأضاف المتحدث ذاته، “إشراك الحركة الشعبية كان سيطرح تحديات إضافية تتعلق بالتوفيق بين المرجعيات والتصورات السياسية المختلفة، دون أن يعني استبعاد الحزب التشكيك في مكانته أو في مشروعية مشاركته في الحكومة”.
معارضة بأوراق برلمانية وتجربة سابقة
وبخصوص انعكاسات هذا الاستبعاد على المعارضة، اعتبر لزرق أن وجود الحركة الشعبية خارج الأغلبية “يضيف إليها ثقلا برلمانيا وتجربة سياسية معتبرة، خاصة أن الحزب راكم خلال الولاية السابقة حضورا في العمل الرقابي وانتقاد السياسات الحكومية”.
وشدد لزرق على أن “قوة المعارضة لا تقاس بعدد مقاعدها فقط، وإنما بقدرتها على التنسيق وتقديم البدائل وممارسة رقابة مؤسساتية فعالة”، مضيفا أن وجود معارضة قوية لا يشكل بالضرورة تهديدا للحكومة، بل يمكن أن يسهم في تجويد السياسات العمومية وترسيخ الممارسة الديمقراطية.
وتعيد عودة الحركة الشعبية إلى موقع المعارضة طرح سؤال قدرة مكوناتها على التنسيق مع باقي الفرق المعارضة، وتحويل الاختلاف مع الحكومة إلى مساءلة سياسية وبرلمانية منتظمة، بدل الاكتفاء بالانتقادات الظرفية أو المواقف المعزولة.
أوزين، شباط والعيدودي.. هل تقلق المعارضة الحكومة؟
وفي ما يتعلق بالأدوار التي يمكن أن يلعبها ممثلو “السنبلة” كل من محمد أوزين وريم شباط وعبد النبي العيدودي في المعارضة، قال لزرق إن الأمر يتعلق بوجوه سياسية لها حضور في النقاش العمومي، لكنه دعا إلى التمييز بين المعارضة السياسية الجادة وتلك القائمة على الإثارة والمزايدات.
وفي تقييمه لطبيعة الخطاب المتوقع لبعض هذه الوجوه، اعتبر المتحدث أن “المعارضة التي قد يمارسها كل من العيدودي وريم شباط مرشحة لاتخاذ طابع شعبوي، يقوم على الخطاب الاحتجاجي والإثارة الإعلامية أكثر من تقديم البدائل السياسية والبرنامجية”.
وتابع لزرق، هذا النمط من المعارضة، “وإن كان قادرا على إثارة الجدل واستقطاب الاهتمام”، فإنه “لا يشكل في حد ذاته مصدر إرباك حقيقي للكتلة الحداثية”، التي يفترض أن “تستمد قوتها من وضوح مشروعها السياسي وتماسك مكوناتها وقدرتها على تقديم إجابات ملموسة عن انتظارات المواطنين”.
وفي المقابل، يرى لزرق أن “المعارضة القادرة على إزعاج الحكومة فعليا هي التي تمتلك مشروعا سياسيا بديلا وحججا قوية، وليس مجرد خطاب شعبوي ظرفي. وهو ما يجعل فعالية المعارضة مرتبطة بمضمون تدخلاتها وقدرتها على مراقبة السياسات الحكومية وتقديم مقترحات بديلة”.
رهان الأغلبية يتجاوز حسابات المعارضة
وبالنسبة إلى التحدي الأساسي الذي ينتظر الأغلبية الجديدة، أوضح لزرق أن “الأمر لا يرتبط بهوية الأحزاب الموجودة خارجها بقدر ما يتصل بقدرتها على تحويل التقارب السياسي المعلن إلى انسجام حكومي فعلي/ وترجمة مشروعها الإصلاحي إلى نتائج ملموسة”.
وشدد لزرق على أن “الرهان اليوم ليس على أغلبية أكبر عددا، وإنما على أغلبية متماسكة سياسيا، تحمل مشروعا حداثيا وديمقراطيا واضحا، وتواكبها معارضة قوية ومسؤولة”. بما يخدم الديمقراطية والتنمية ويستجيب لانتظارات المغاربة.


