لم يكن اسم يونس بجيجو، الذي عينه الملك محمد السادس وزيرا للصحة والحماية الاجتماعية في الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، من الأسماء المعروفة داخل المشهد الحزبي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. قبل أن يجد نفسه محسوبا على حزب إدريس لشكر في اللحظات الأخيرة من مفاوضات تشكيل الحكومة.
وبينما يقدم المسار المهني لبجيجو صورة طبيب وأكاديمي راكم تجربة في تدبير المؤسسات الصحية والجامعية، يطرح تعيينه باسم الاتحاد الاشتراكي سؤالا سياسيا بشأن طبيعة العلاقة التي تجمع الوزير الجديد بالحزب الذي حمله إلى المسؤولية الحكومية، في ظل غياب مسار حزبي بارز معروف عنه قبل هذا التعيين.
فبجيجو، الذي راكم تجربة في التعليم الطبي وتدبير المؤسسات الصحية، وتولى مسؤوليات داخل مؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة. لم يكن اسمه متداولا باعتباره أحد الوجوه السياسية أو التنظيمية البارزة داخل الاتحاد الاشتراكي، الأمر الذي يمنح تعيينه بعدا يتجاوز مجرد اختيار شخصية ذات خبرة مهنية لقيادة قطاع حكومي.
وتتجه الأنظار، في هذا السياق، إلى كواليس المفاوضات التي سبقت الإعلان عن التشكيلة الحكومية الجديدة، خصوصا ما ارتبط بموقف إدريس لشكر من المشاركة في الحكومة. والحديث عن اشتراطه إضافة وزارة رابعة إلى حصة الاتحاد الاشتراكي مقابل الموافقة على استوزار بجيجو باسم حزب القوات الشعبية.
وتشير مصادر بقطاع الصحة، رافقت بجيجو عن قرب، أن الخبرة التي راكمها في القطاع، شفعت له للإشراف على المرحلة المقبلة. التي تقول مصادرنا إن أحد عناوينها الأساسية ستكون مزيد من فتح قطاع الصحة والأدوية على القطاع الخاص. وربما لهذا الأمر، تم استوزاره بألوان الاتحاد الاشتراكي، تخلص مصادرنا.
طبيب وأكاديمي في مسار مهني متعدد المحطات
ينتمي يونس بجيجو إلى المجال الطبي والأكاديمي، إذ تخصص في الطب، وراكم تجربة في مجال أمراض النساء والتوليد. قبل أن يتجه إلى تحمل مسؤوليات في التعليم العالي والتدبير المؤسساتي.
وشغل بجيجو منصب أستاذ للتعليم العالي بكلية الطب والصيدلة بالرباط، حيث ارتبط عمله بالتكوين الطبي والبحث العلمي. وتولى مسؤوليات أكاديمية وعلمية، من بينها رئاسة قسم التشريح وإدارة وحدة للتكوين والبحث في المجال نفسه، إلى جانب رئاسة مختبر للجراحة التجريبية والجراحة المجهرية.
ويعكس هذا المسار انتقاله من الممارسة والتكوين الطبيين إلى الانخراط في تدبير المؤسسات الجامعية والصحية. بما أتاح له الاحتكاك بإشكالات التأطير الأكاديمي وتطوير التكوين وتدبير الموارد داخل مؤسسات متخصصة.
من جامعة الزهراوي إلى مؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة
تولى بجيجو بين شتنبر 2016 وشتنبر 2022 منصب نائب رئيس جامعة الزهراوي الدولية لعلوم الصحة. مكلفا بالشؤون الأكاديمية، قبل أن يشغل منصب المدير المنتدب لمؤسسة الشيخ خليفة بن زايد ابتداء من شتنبر 2022.
وفي يوليوز 2023، انتقل إلى مؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة، حيث تولى منصب المدير المنتدب. وهي محطة بارزة في مساره المهني، بالنظر إلى طبيعة المؤسسة التي تجمع بين الخدمات الصحية والتكوين والبحث العلمي.
ومن خلال هذه المسؤوليات، راكم تجربة في تدبير مؤسسات صحية وأكاديمية، وفي تطوير الشراكات المرتبطة بالتكوين والبحث والابتكار الطبي. كما ارتبط اسمه بمبادرات للتعاون الصحي على المستوى الإفريقي، من بينها الأكاديمية الإفريقية لعلوم الصحة التي أطلقت بالداخلة سنة 2024.
وتمنح هذه التجربة بجيجو خلفية مهنية مرتبطة بتدبير المؤسسات الصحية وتطوير البحث والتكوين، غير أن الانتقال إلى الوزارة يضعه أمام مسؤوليات أوسع. تتجاوز حدود المؤسسة الواحدة إلى تدبير السياسات العمومية الصحية وتنسيق تدخلات مختلف الفاعلين في القطاع.
اختبار الانتقال من التدبير إلى المسؤولية الحكومية
يصل بجيجو إلى وزارة الصحة والحماية الاجتماعية في سياق يتسم باستمرار أوراش إصلاح المنظومة الصحية، وتوسيع الحماية الاجتماعية، وتأهيل المستشفيات. وتحسين ظروف استقبال المرضى وجودة الخدمات، فضلا عن معالجة الخصاص في الموارد البشرية الصحية والتفاوتات المجالية في الولوج إلى العلاج.
وسيكون مطالبا بالتعامل مع ملفات تتطلب تنسيقا بين الوزارة والمؤسسات الصحية والهيئات المتدخلة في تدبير القطاع. إلى جانب ضمان تنزيل الإصلاحات على أرض الواقع، بما يجعل أثرها ملموسا بالنسبة إلى المواطنين.
لكن تعيينه يفتح، في الوقت نفسه، نقاشا حول العلاقة بين الخبرة التقنية والانتماء الحزبي في تشكيل الحكومات. فالمسار المهني الذي راكمه بجيجو في المجال الطبي والتدبير المؤسساتي لا يوازيه، وفق المعطيات المتاحة. حضور حزبي بارز في المشهد السياسي، وهو ما يجعل ظروف ترشيحه باسم الاتحاد الاشتراكي جزءا من الأسئلة التي رافقت وصوله إلى المنصب.


