انتقلت فاطمة السعدي، القيادية في حزب الأصالة والمعاصرة، من تدبير الشأن المحلي بمدينة الحسيمة إلى المسؤولية الحكومية، بعد تعيينها، يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، وزيرة منتدبة لدى وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، مكلفة بالإسكان وسياسة المدينة، ضمن حكومة فاطمة الزهراء المنصوري.
ويأتي هذا التعيين تتويجا لمسار مهني وسياسي جمع بين العمل الإداري والجمعوي والتجربة الانتخابية. وامتد من المسؤوليات المحلية إلى العمل البرلماني والقيادي داخل الحزب. قبل أن يفتح أمامها باب تدبير قطاع يرتبط مباشرة بأوضاع السكن والتحولات الحضرية في المغرب.
ولدت فاطمة السعدي في 8 من ماي عام 1969 بمدينة الحسيمة، حيث تابعت دراستها الابتدائية والثانوية، قبل أن تلتحق بالجامعة وتتابع دراستها بين جامعتي سيدي محمد بن عبد الله بفاس ومحمد الأول بوجدة، لتحصل على الإجازة في اللغة العربية وآدابها. كما واصلت مسارها الأكاديمي بجامعة محمد الخامس بالرباط. حيث نالت دبلوم الدراسات العليا المعمقة في إطار وحدة للتكوين والبحث حول الغرب الإسلامي والعلاقات الثقافية بين المغرب وإسبانيا. ثم التحقت بسلك الدكتوراه ضمن وحدة تعنى بالآداب والفنون المتوسطية.
وبالتوازي مع تكوينها الأكاديمي، راكمت السعدي خبرة مهنية في مجالات متعددة. إذ اشتغلت إطارا بمديرية الموارد البشرية بوزارة التعليم العالي، وتولت إدارة غرفة التجارة والصناعة والخدمات بالحسيمة. كما عملت بالإذاعة الأمازيغية التابعة للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة.
هو مسار متنوع أسهم في إغناء تجربتها في التدبير الإداري والتواصل والعمل المؤسساتي.
وشكل العمل الجمعوي إحدى محطاتها السابقة لدخول المعترك السياسي، قبل أن تلتحق سنة 2008 بحزب الأصالة والمعاصرة، في سنواته الأولى. وبعد عام واحد، خاضت الانتخابات الجماعية لسنة 2009. وتمكنت من الوصول إلى رئاسة المجلس البلدي للحسيمة. لتصبح من الوجوه السياسية التي تولت تدبير الشأن المحلي بالمدينة.
ولم يتوقف مسارها عند التجربة الجماعية، ففي سنة 2015، انتخبت مستشارة بمجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، قبل أن تلج مجلس النواب سنة 2016 نائبة برلمانية عن الحزب ضمن اللائحة الوطنية. وبالتوازي مع مسؤولياتها الانتخابية، واصلت حضورها داخل هياكل الأصالة والمعاصرة، وتولت مهام تنظيمية وقيادية. من بينها عضويتها في القيادة الجماعية التي أشرفت على تدبير شؤون الحزب.
واليوم، تنتقل السعدي إلى مستوى جديد من المسؤولية، في مرحلة تتصدر فيها قضايا السكن وتأهيل المدن وتحسين ظروف العيش جانبا من رهانات السياسات العمومية. وستتولى مهامها بصفتها وزيرة منتدبة مكلفة بالإسكان وسياسة المدينة، تحت إشراف سمير بلفقيه، وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة.
هو تعيين يضعها أمام تحديات تتجاوز تدبير الملفات الإدارية، لتشمل المساهمة في تنزيل السياسات المرتبطة بالسكن وسياسة المدينة. والاستجابة للإكراهات التي تواجه المجال الحضري. كما يشكل انتقالها من رئاسة مجلس بلدي إلى موقع تنفيذي على المستوى الوطني اختبارا جديدا لقدرتها على توظيف تجربتها المحلية والبرلمانية في تدبير قطاع تتقاطع فيه الحاجيات الاجتماعية. مع رهانات التخطيط والتنمية الحضرية.
خديجة اسويس


