الأربعاء, أكتوبر 28, 2026
جسركم إلى الخبر

اعتبر عزيز الرباح، الوزير السابق عن حزب العدالة والتنمية ورئيس جمعية المبادرة الوطن أولا، أن الحكومة الجديدة مطالبة باستخلاص الدروس من التجارب السابقة. وتقديم أجوبة ملموسة عن الانتظارات الاجتماعية والاقتصادية للمغاربة. محذرا من تكرار الأخطاء في ظل التحديات المرتبطة بالقدرة الشرائية والشباب والأسرة. فضلا عن رهانات السيادة الوطنية والحكامة ومحاربة الفساد.

وقال الرباح، في حوار مع “سفيركم” على هامش اللقاء الذي نظمته جمعيته مساء أمس17 أكتوبر بالقنيطرة، إن المرحلة المقبلة تفرض على الحكومة إعطاء الأولوية للقضايا التي تشغل المواطنين. بدل الاكتفاء بالشعارات والخطابات. مشددا على أن المغرب يواجه تحديات كبيرة لا تقتصر على تنظيم كأس العالم، بل تمتد إلى قضايا اجتماعية واقتصادية وسيادية تستدعي تدبيرا مسؤولا وقرارات فعالة.

وفي قراءته للتحالف الحكومي، اعتبر المتحدث أن هذا الاختيار قد يحمل رسائل بشأن توجه جديد لحزب الأصالة والمعاصرة. قائلا إن “البام الجديد ليس هو البام القديم”، معتبرا أن وجود أحزاب الكتلة قد يعزز حضور القضايا الاجتماعية والديمقراطية والحقوقية في العمل الحكومي. في إطار ثوابت المملكة وهويتها.

وأضاف أن الحكم على التجربة الحكومية لا ينبغي أن ينطلق من أسماء الأحزاب أو طبيعة التحالفات. وإنما من سلوك مكوناتها وما ستقدمه من إنجازات. معربا عن اعتقاده بأن الدولة والأحزاب استخلصتا الدروس من السنوات الخمس الماضية. وأن التحديات المقبلة لا تسمح بتكرار الأخطاء.

أجوبة حقيقية للشباب ومناعة للاقتصاد الوطني

وسجل الرباح أن القضايا الاجتماعية، وفي مقدمتها القدرة الشرائية وانتظارات الشباب، ينبغي أن تحظى بمكانة مركزية في السياسات الحكومية. مشيرا إلى أن ملايين الشباب ينتظرون أجوبة حقيقية عن انشغالاتهم، وليس مجرد خطابات سياسية.

كما شدد على ضرورة تقوية مناعة الاقتصاد الوطني والحفاظ على جاذبية المغرب الاستثمارية وتنافسيته، مبرزا أن المرحلة تقتضي إعطاء الأولوية لملفات السيادة الرقمية والتكنولوجية والغذائية والدوائية والمائية والطاقية والصناعية.

واعتبر أن الاستعداد لاحتضان كأس العالم يمثل تحديا مهما، لكنه لا ينبغي أن يحجب التحديات الآنية المرتبطة بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، وانتظارات الشباب والمسنين والأسر.

وفي هذا السياق، قال الرباح إن الحكومة، باعتبارها الجهة التي تتحمل المسؤولية التنفيذية، لا يحق لها ارتكاب الأخطاء أو التقليل من أهمية هذه الملفات، بالنظر إلى انعكاساتها المباشرة على حياة المواطنين ومستقبل البلاد.

الحكامة ومحاربة الفساد

وفي ما يتعلق بتدبير الشأن العام، دعا الرباح الحكومة إلى إعطاء أهمية خاصة للحكامة والنزاهة والشفافية ومحاربة الفساد والرشوة، مستحضرا التقرير الأخير للهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، الذي قال إنه أظهر استمرار تحديات كبيرة في هذا المجال.

وأوضح أن تحسين الحكامة يقتضي ترشيد النفقات، وحسن تدبير الصفقات العمومية والتوظيفات واختيار المسؤولين، إلى جانب ضبط آليات توزيع الدعم العمومي الموجه إلى المستثمرين والفلاحين والمستوردين والسينمائيين والجمعيات والأحزاب وغيرها من الجهات المستفيدة.

وشدد على أن محدودية الإمكانيات الاقتصادية للمغرب تفرض تدبير الموارد المتاحة بكفاءة، رغم التقدم الذي حققته البلاد خلال السنوات الخمس عشرة الأخيرة، معتبرا أن نجاح الأوراش الحكومية لن يكون ممكنا من دون حكامة جيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وأضاف أن الحكومة والأحزاب أصبحتا مطالبتين باستيعاب الرسائل التي حملتها الانتخابات الأخيرة، والعمل على استعادة ثقة المجتمع، في ظل استمرار مراقبة الرأي العام لأدائهما من خلال وسائل الإعلام والجمعيات والهيئات المدنية.

“عدد الوزراء كان يمكن أن يكون أقل”

وبخصوص عدد أعضاء الحكومة الجديدة، أعرب الرباح عن تفضيله تشكيل حكومة محدودة العدد، معتبرا أن التركيبة كان بالإمكان أن تكون أقل حجما، وإن أشار إلى أن حكومات سابقة عرفت بدورها أعدادا مرتفعة من الأعضاء.

وحذر الوزير السابق من احتمال وقوع تعثرات في العلاقة بين الوزراء والوزراء المنتدبين، ومؤكدا أن غياب التوافق بين الطرفين قد يؤثر على سير العمل داخل القطاعات الوزارية.

وشدد على ضرورة توضيح الصلاحيات والمسؤوليات، وضمان حرية المبادرة للوزراء المنتدبين، مشيرا إلى أن إسناد هذه المناصب إلى قطاعات تحتاج فعليا إلى التكامل بين المسؤولين قد يكون مفيدا، شريطة أن ينعكس ذلك على الأداء والنتائج.

وأكد أن تقييم الحكومة ينبغي أن يتم انطلاقا من إنجازاتها وسلوك أعضائها وحكمتهم في التدبير، وليس من خلال عدد الوزراء أو الأسماء التي تضمها التركيبة الحكومية.

“لا ينبغي اختزال تجربة المنصوري في جنسها”

وفي تعليقه على تولي فاطمة الزهراء المنصوري رئاسة الحكومة، انتقد الرباح النقاشات التي اعتبرها مضيعة للوقت بشأن قيادة امرأة للحكومة، مؤكدا أن المعيار الأساسي ينبغي أن يكون الكفاءة والأداء، وليس جنس المسؤول.

وقال إن المنصوري، باعتبارها المسؤولة التي أفرزتها نتائج الانتخابات لقيادة الحكومة، يحق لها أن تتحمل هذه المسؤولية وأن تستعين بكفاءات نسائية أخرى، مبرزا أن المغرب يتوفر على نساء يمتلكن قدرات عالية في التدبير.

وأضاف أنه يتوقع أن تحرص المنصوري على إنجاح تجربتها، بالنظر إلى رمزيتها باعتبارها تجربة امرأة على رأس الحكومة، داعيا الأحزاب المشاركة في الأغلبية إلى مساندتها ومساعدتها على النجاح.

وأكد أن المرأة المغربية أبانت، في عدد من المواقع، عن مؤهلات مهمة وقدرات عالية في التدبير، معربا عن أمله في أن تشرف هذه التجربة المرأة المغربية، ومشددا على أن جمعيته ستتابع أداء الحكومة وتعلن مواقفها بصراحة، مع الالتزام بالموضوعية والاحترام.

معارضة قوية إلى جانب الأغلبية الحكومية

وعلى مستوى التوازنات السياسية، جدد الرباح تأكيد موقفه الداعي إلى عدم جمع الأحزاب الكبرى كلها داخل الأغلبية الحكومية، مستحضرا أنه دعا، عقب إعلان نتائج الحكومة السابقة، إلى ترك حزب كبير في المعارضة، بما يضمن وجود أغلبية قوية ومعارضة قوية في الوقت نفسه.

واعتبر أن وجود أغلبية تضم توجهات سياسية مختلفة لا يغني عن ضرورة توفر معارضة قادرة على القيام بأدوارها الرقابية والسياسية، معربا عن أمله في أن يضطلع حزب العدالة والتنمية بهذه المهمة بصورة مسؤولة وقوية.

وشدد على أن العبرة في المرحلة المقبلة ستظل بمدى قدرة الحكومة على الاستجابة لانتظارات المواطنين، وتحقيق نتائج ملموسة في الملفات الاجتماعية والاقتصادية، وترسيخ الحكامة والنزاهة، في ظل رقابة مجتمعية وسياسية تفرض على مختلف الفاعلين تحمل مسؤولياتهم.

شاركها.

التعليقات مغلقة.