جسركم إلى الخبر

طرح علي ارجدال، الدكتور في العلوم القانونية والسياسية، تساؤلات بشأن المسار الذي قاد ماديحة خيير إلى المنصب الحكومي قبل إعفائها بعد أقل من يومين على تعيينها. معتبرا أن سرعة القرار قد تعكس حساسية رئاسة الحكومة تجاه الجدل المحيط بالمسؤولين العموميين. ورغبتها في احتواء تداعياته، دون أن يشكل ذلك تفسيرا رسميا لأسباب الإعفاء.

وأوضح ارجدال، في تصريح لـ”سفيركم”، أن القضية تتجاوز قرار الإعفاء في حد ذاته إلى مساءلة آليات التزكية الحزبية ومعايير اختيار المرشحين للمسؤوليات الحكومية. متسائلا عما إذا كانت المعطيات التي أثارت الجدل قد ظهرت بعد التعيين، أم أن الواقعة تطرح احتمال وجود قصور في آليات التقييم والتحقق التي تسبق اقتراح الأسماء.

وشدد المتحدث على أن السؤال الجوهري لا يتعلق فقط بكيفية إنهاء مهام خيير، وإنما بكيفية وصولها إلى المنصب. ومدى التدقيق الذي خضعت له عملية اختيارها قبل عرض اسمها ضمن التشكيلة الحكومية.

وقال المتحدث:” السؤال حول كيف وصلت مديحة خيير إلى المنصب الحكومي، يسبق السؤال حول إعفائها منه بعد أقل من يومين”.

واعتبر أن هذه المسألة تضع مسؤولية الجهات التي تقترح المرشحين وتزكيهم في صلب النقاش، باعتبار أن التزكية ليست مجرد إجراء تنظيمي، بل مسؤولية سياسية وأخلاقية تمتد آثارها إلى ما بعد التعيين.

وفي المقابل، حذر ارجدال من الخلط بين المساءلة السياسية والإدانة، مؤكدا أنه لا يمكن الجزم بأن الجهات التي اقترحت خيير كانت على علم مسبق بالمعطيات التي أثير بشأنها الجدل. كما لا يجوز اعتبار الإعفاء في حد ذاته دليلا على ثبوت الادعاءات المتداولة. وشدد على أن تقييم الواقعة يقتضي الاستناد إلى معلومات دقيقة، بدل الاكتفاء بالاستنتاجات أو بما يجري تداوله إعلاميا.

وأضاف أن من حق الرأي العام التساؤل عن المعايير المعتمدة في اختيار المرشحين للمناصب الحكومية، وعن الجهات التي كانت لديها إمكانية التحقق من المعطيات ذات الصلة، وتوقيت ظهورها، ومدى خضوع الترشيح للتدقيق الكافي قبل وصوله إلى مرحلة التعيين الملكي، الذي يمثل محطة دستورية ومؤسساتية وازنة.

حزب الاستقلال ومسؤولية التزكية

وعلى المستوى الحزبي، أشار ارجدال إلى أن القضية تثير بدورها أسئلة بشأن حزب الاستقلال، بالنظر إلى أن مديحة خيير منتمية إلى الحزب وتتولى رئاسة فريقه البرلماني قبل تعيينها في الحكومة.

واعتبر أن انتقالها من موقع برلماني إلى مسؤولية تنفيذية، ثم إعفاءها بعد فترة وجيزة، يعيد طرح مسألة تدبير المسؤوليات داخل الحزب، وكيفية التعامل مع موقعها في هياكله بعد هذا المستجد، وما إذا كانت ستترتب عنه مراجعة لموقعها البرلماني أو التنظيمي. وأكد أن أي استنتاج في هذا الشأن يظل رهينا بالقواعد القانونية والأنظمة الداخلية والقرارات التي تتخذها الهيئات الحزبية المختصة.

وشدد المتحدث على أن الأحزاب لا تتحمل مسؤولية اقتراح الأسماء فحسب، بل تتحمل أيضا تبعات اختياراتها السياسية. وهو ما يفرض عليها اعتماد معايير واضحة في انتقاء المرشحين للمناصب العمومية، والتحقق من المعطيات المرتبطة بترشيحاتهم، بما يعزز الثقة في آليات التزكية والاختيار.

الإعفاء لا يعني الإدانة

وفي معرض حديثه عن الأبعاد السياسية والقانونية للقضية، أكد ارجدال على ضرورة التمييز بين المسؤولية السياسية والمسؤولية الجنائية. موضحا أن الإعفاء لا يعني الإدانة، وأن الجدل الإعلامي لا يعادل حكما قضائيا. ودعا إلى أن تظل المطالبة بالتوضيح والمساءلة محكومة بالوقائع المثبتة، مع احترام قرينة البراءة والحقوق الشخصية.

وخلص ارجدال إلى أن قضية خيير تطرح سؤالا أوسع من قرار إعفائها، يتعلق بكيفية اختيار المرشحين للمناصب الحكومية، ومدى كفاية آليات التحقق التي تسبق تزكيتهم، والجهات التي تتحمل المسؤولية السياسية إذا ثبت وجود خلل في مسار الاختيار.

وقال المتحدث أن سرعة الانتقال من التعيين إلى الإعفاء قد تقرأ باعتبارها مؤشرا على حساسية الحكومة تجاه تداعيات الجدل، أو رغبتها في احتوائه، غير أن تحويل هذه القراءة إلى تفسير حاسم للقرار يظل متعذرا في غياب توضيح رسمي بشأن خلفياته.

شاركها.

التعليقات مغلقة.